من أعظم ما قرأت عن التفكير العلمى و اسمى ما فى روح العالم من أحد اعظم العلماء فكراً و أثراً فى هذا الكتاب تعرض مقالة للحسن بن الهيثم فى التشكيك كتب بطليموس و هو صاحب نموذج مركزية الأرض للكون (أظنه كان أول بداية الطريق للوصول ان الأرض ليست مركز الكون)
مقدمة الكتاب فى هذا الرابط https://www.facebook.com/photo.php?fb...
هو كتاب في علم الفلك يرد فيه على آراء العالم بطليموس عن مركزية الأرض للكون، بمنهج علمي وأسلوب عظيم وممتع جدا في السرد حتى لغير المهتمين بعلم الفلك. يقول في المقدمة: "الحق مطلوب لذاته، فليس يعني طالبه غير وجوده، ووجود الحق صعب، والطريق إليه وعر، والحقائق منغمسه في الشبهات، وحسن الظن بالعلماء في طباع جميع الناس، فالناظر في كتب العلماء إذا استرسل مع طبعه، وجعل غرضه فيهم ما ذكروه وغاية ما أوردوه، حصلت الحقائق عنده هي المعاني التي قصدوا لها والغايات التي أشاروا إليها، وما عم الله العلماء من الذلل ولا حمى علمهم من التقصير والخلل، ولو كان كذلك ما اختلف العلماء في شيء من العلوم ولا تقرفت آراؤهم في شيء من حقائق الأمور. والوجود بخلاف ذلك، فطالب الحق ليس هو الناظر في كتب المتقدمين، المسترتسل مع طبعه في حسن الظن بهم، بل طالب الحق هو المتهم لظنه فيهم المتوقف فيما يفهمه عنهم المتبع الحجه والبرهان، لا أقول القائل الذي هو إنسان، المخصوص في جبلته بضروب الخلل والنقصان، والواجب على الناظر في كتب العلوم اذا كان غرضه معرفه الحقائق، أن يجعل نفسه خصما لكل ما يتصل فيه، ويجيل فكره في متنه وحواشيه، ويخصمه من جميع جهاته ونواحيه، ويتهم أيضا نفسه عند خصمه، فلا يتحامل عليه ولا يتسمح فيه، فإنه إذا سلك هذه الطريقة انكشفت له الحقائق وظهر ما عساه وقع في كلام من تقدمه من التقصير والشبه."
"الحقُّ مطلوبٌ لذاته، وكلُّ مطلوبٍ لذاته فليس يعني طالبه غيرُ وجودِه، ووجودُ الحقِّ صعبٌ، والطريقُ إليه وعرٌ، والحقائقُ منغمسةٌ في الشبهات، وحُسنُ الظنِّ بالعلماء في طباع جميع الناس. فالناظرُ في كتب العلماء إذا استرسل مع طبعه، وجعل غرضَه فهمَ ما ذكروه، وغايةَ ما أوردوه: حسبَ الحقائقَ عنده هي المعانيَ التي قصدوا لها، والغاياتِ التي أشاروا إليها. وما عصم اللهُ العلماءَ من الزلل، ولا حَمى علمَهم من التقصير والخلل. ولو كان ذلك كذلك لما اختلف العلماءُ في شيءٍ من العلوم، ولا تفرَّقت آراؤهم في شيءٍ من حقائق الأمور، والوجودُ بخلاف ذلك.
فطالبُ الحقِّ ليس هو الناظرَ في كتب المتقدمين، المسترسلَ مع طبعه في حسن الظن بهم، بل طالبُ الحقِّ هو المُسيءُ لظنه فيهم، المتوقفُ فيما يفهمه عنهم، المتَّبعُ الحُجَّةَ والبرهان، لا قولَ القائلِ الذي هو إنسان، المخصوصِ في جبلّته بضروبِ الخللِ والنقصان.
والواجبُ على الناظر في كتب العلوم، إذا كان غرضُه معرفةَ الحقائق، أن يجعلَ نفسَه خصمًا لكلِّ ما ينظر فيه، ويجيلَ فكرَه في متنه وفي جميع حواشيه، ويخصمَه من جميع جهاته ونواحيه، ويتهمَ أيضًا نفسَه عند خصامه فلا يتحاملَ عليه ولا يتسمحَ فيه. فإنَّه إذا سلك هذه الطريقة انكشفت له الحقائق، وظهر ما عساه وقع في كلام من تقدَّمه من التقصير والشُّبه"