للحق لم تكن جميلة إلى هذه الدرجة. مر أكثر من عشرين دقيقة قبل أن يدخل الزعيم ويقودنا إلى غرفة أخرى لنبدأ شغلنا- وفي هذه الدقائق العشرين كنت أختلس النظرات إليها، أتفحص جسدها من بوز جزمتها إلى مفرق شعرها. صرت أقل انفعالا مع كل دقيقة مرت وأكثر قدرة على رؤية الأمور على حقيقتها. قدرت سنها بحوالي أربعين عاما، إحدى هؤلاء النساء العاديات في منتصف العمر اللاتي أرى منهن المئات يوميا: في الشارع وفي المواصلات العامة وخلف الخزنة في السوبر ماركت وعند الخباز وفي صالونات الحلاقة والصيدليات وأكشاك السجائر. على وجهها علامات القهر وفي عينيها نظرة حزن غير قابلة للتفاوض. كان يمكن أن تكون أما لأحد أصدقائي
لا اعلم كيفية اختيار الأعمال الفائزة في مسابقاتنا الأدبية العربية، لكنها بالتأكيد تمنح قبلة الحياة لأعمال لا تستحق القراءة واحدة من اسوأ المجموعات القصصية التي قرأتها، قصص بلا معنى أو مغزي قوي، زادها سوءا مبالغة الكاتب في استخدام الألفاظ البذيئة دون مبرر في كثير من الأحيان.هناك قصص أيضاً تنتهي نهاية مبتورة؛ تبدأ بشكل جيد ثم تنتهي فجأة فتترك القارئ في حيرة من هدفها، ربما أفضل القصص هي القصة الأولى"شوارع الثورة" أما باقي القصص فلم تكن على المستوى المطلوب
ليس لى أن أقرر مدى استحقاق المجموعة للجائزة، فلم يتح لى أن أقارنها بغيرها، خصوصا مجموعة"كأنه حى"الفائزة بالمركز الثانى... احمالا المجموعة عادية، اللغة تقريرية، اﻷخطاء اﻹملائية والمطبعية مزعجة الى حد ما... بالتأكيد أعجبتنى جدا قصة سماعى، وبدرجة أقل ساونا ثم فيك من يكتم السر،،، تحية واجبة للناشر محمد هاشم، على ايه بالظبط التحية؟ من يعرف دور هاشم ودار نشر ميريت فى دعم وتشجيع المواهب الشابة، سيعرف اﻹجابة والحمد لله رب العالمين...
الشجن للثورة مجموعة قصصية تصور مشاهد من الثورة المصرية فتنتقل من رؤية الشباب الثورية في قصة شوارع الثورة الي وجع الشباب و احباطهم في هابي اندينج و تمر بالثورة الي البراءات المتتالية في ساونا ساونا حتى النصر و في النهاية ربنا موجود بهذه بضاعتكم ردت اليكم مجموعة يعكس عنوانها الشجن لكل القاطنون داخل الثورة الرافضون الخروج من احلام الثورة الجميلة لاشك انها مجموعة متميزة تعتمد علي المشهدية و الحوار بالعامية المصرية بمفردتها المكشوفة موفق بشكل كبير مشاهد قصصية غير تقليدية سعدت بقراءاتها
بعض القصص العاديّة الأخرى، عاديّة لأننا اعتدنا هذا الشجن .. اعتدنا وقع الكلمة "blue" التي تعني حزناً خاصاً معجوناً بالتأمل والإستغراق، شخصيات القصص مُغتربة تماماً، ورافضة للسياقات التي وضعها فيها محمود توفيق ربما، هناك روح من التمرّد " واللعب" تسيطر على المجموعة، لعب بالزمن، لعب باللغة، ولعب بين الكاتب وشخصيّاته أسماء القصص وضمائر المتكلم التي تتغيّر بعد البدايات هي أحد أدوات هذا اللعب.. يبدو محمود توفيق رائقاً تماماً وهو يحملنا إلى ال Happy Ending
وصلت للمجموعة بعد ١٣ سنة من كتابتها، وبعد مسافة طويلة من ثورة يناير. وربما كان للمسافة الزمنية ميزة خاصة في قراءتها. المجموعة تستعيد مشاعر الثورة: الحماس، الإحباط، والغضب، لكن من غير انفعالات زائدة. المجموعة لعبت لعبة ذكية؛ لما خلت أحداث الثورة في الخلفية، وفي المقدمة حياة وأفكار أطرافها: الثوار، والضباط، والإخوان، والمتواطئين، والناس العاديين اللي اشعلوا اللحظة أو وجدوا نفسهم داخل اللحظة أو حولها. الاختيار ده خلاني أستعيد ذكريات الثورة بشكل غير مباشر. مش بس أستعيد اللي حصل ولكن ترجعلي الأحاسيس اللي كنت بحس بيها والأفكار اللي كانت عندي وقتها. المجموعة ركزت على التحولات السريعة اللي جاءت بعد فشل الثورة: الغضب بعد السعادة، والإحباط بعد الأمل، والقرف من المتواطئين، ومن كل ما ظهر وكأنه خيانة لفرصة كانت ممكنة. أما اللغة، فكانت من أكتر اختيارات المجموعة حيرة. حاسة إنها كانت اختيار ذكي ومميز، وربما مغامر جداً وقتها: لغة قريبة من لغة الثورة نفسها، بالخلط بتاعها بين العامية والفصحى، بين الهتاف والكلام اليومي، بين الحماس والغضب والألفاظ الحادة والانفعالية. لغة طالعة من قلب اللحظة، مش مكتوبة من مسافة أو بعد الحاجات تهدى وتتحلل. أقدر أتخيل إن الاختيار ده وقتها ممكن كان جزء من صدق التجربة ولكن ده خلاها لحظات مش متزنة، لكنها يمكن شبه الزمن اللي بتحكي عنه. لكن في قراءتي دلوقتي، بعد المسافة دي، اللغة دي عملت لي أحياناً تشويش. كانت بترجعني لتوتر اللحظة أكتر ما بتخليني أبص عليها من بعيد. معرفش رؤيتي للمجموعة وقت صدورها أو قريب من زمن كتابتها كانت هتكون إيه. لكن في قراءتها الآن ميزة مختلفة، أن الإنسان يكون أخذ مسافة كافية من التجربة، وبدأ في معالجة مشاعره تجاهها. وبعدين المجموعة ترجع الوجع والذاكرة، لكن بذكاء وهدوء، ومن دون توتر عاطفي