أذكر أني كتبت على عجل ملخصاً لأفكار الكتاب أضعه هنا للفائدة:
- بدأ المؤلف ببيان شؤم الكذب وأنه حتى في التورية منه لا يخلو من تسمية الشارع له كذباً كفعل ابراهيم وحديث حضور الناس يوم القيامة وسؤاله، وأن النبي ﷺ لم يصدر منه تورية وإنما هو إيهام أنه يريد جهة فيسأل عن الطريق إليها وإن سمي هذا توري فليس هي تورية من قبيل الكذب الذي سماه الشارع ذلك فقال في حديث الشفاعة “ويذكر خطيئته”، وذكر كلام يحتمل موجه معنيين أو كلام هو في حقيقته صحيح لكنه ليس عرفاً جارياً كقوله “لأحملنك على ولد الناقة”، ولم يذكر المؤلف ما كان منه ﷺ “نحن من ماء”، وهو من قبيل ما فعله ابراهيم عندما قال: “هذه أختي” وإن كان يختلف عنه من وجه، الشاهد أنه ذكر شؤم الكذب وذكر مثالاً استفتح به لو أن امرأة ركت صبيها في محلة وأضاعت الطريق فسألت رجلاً فدلها عليه، فلو كان كاذباً أو كان مورياً لكان الأمر سواء لو مات ابنها، وه وبهذا يريد أن يبين أن حمل الأشاء لعى التأويل فيه نسبة كذب لله ورسوله ﷺ.
- ذكر بعد ذلك مع٫ى التأويل وفرق بين تأويل اللفظ وهو حمله على معنى غير ظاهر منه وتأويل الفعل وهو توجيه المعنى أو ذكر العاقبة التي يؤول إليها، فالكلام الذي معناه غير ظاهر من اللفظ يكون بيان معناه تأويلاً، والكلام الذي معناه يكون ظاهراً من اللفظ لكنه غير مراد يعد توضيح المراد منه تأويل.
ثم ذكر حكم التأويل مقسما لأقسام ثلاثة:
- التأويل في العقائد: وفيه بين أن من العقائد ما لا خلاف في تأويله ومن خالف كفر كأصول الإيمان الستة من الإيمان بالله ورسله وكتبه ونحوه، ثم يتصل به ما يقع فيه الخلاف من تأويل بعض متعلقاته كالحياة واليد ونحوه، فمنهم من قال حياة كحياتي ويد كيدي، ومنهم من نفى ذلك عنه، فإن قيل للنافي لم نفيت قال أن التأويل يقع لقرينة، فإن قيل ما لقريبنة قال قريبنة عقلية، قلنا القرينة العقلية لا محل لها في النص، ثم إن هذه القرينة متحصلة لمن تبحر ف يالمعقولات الفلسفية وليست لكل أحد، فيلزم منه أنها ليست قريبنة عقلية، فإن قال ثمة قرينج نصية وهي “ليس كمثله شيء” قلنا القرينة النصية يلزم أن تذكر مع كل وصف لله، وعلمنا أن كثير من آيات الصفات نزلت قبل هذه الآة، فسيلزم منه أن من سمع آيات الصفات ولم يلزم هذه الآية وقع في إسكال، وليس هذا كالأحكام الفقهية فالخطأ فيها يسير، ثم إن كبار الصحابة كاوا أبعد الناس عن الاعتقاد بتلك المعوفلات ولم تتحصل لهم، ثم بين أن من قال حياة كحياتي ويد كيدي والتزويل سائغ لكنه خطر وأن مذهب السلف أسلم والخلف أحكم وكذلك من قال حياة كحياتي حقيقة هم مؤولة أيضاً لهم ما قيل في الآخرين، لكن من يثبتون لله ما أثبته لنفسه وأنه حق وصدق على ظاهره ليسوا كذلك، لم / بيان ذلكك أن الإنسان في إدراكه لوصف إنما هو تابع في إدراكه للموصوف، ويختلف تصور الصفات باختلاف ور الموصوف، فلو قيلك يد فرس لتخيل شيئاً ولو قيل يد صبي لتخيل شيئآً ولو قيل يد طير تخيل شيئاً، ولو قيل يد الله تخيل شيئًآ ثم رجع لعقله وعلم أن خياله هذا تخمين لزنه لم ير الله، لكنه يدرك وجود قرد مشترك بينهما، فلسنا ندرك من صفات الله إلا بما يتصف به المخلوق في الجملة، ومن نفى اليد عنه فإنه شبه الله جل جلاله بيد المخلوقين بناء على تصوره للمخلوق ثم نفاه عنه، فهو شبه ثم نفى، ثم تعرض في فصل لتفسير معنىآية المحكم والمتشابه في آل عمران وقد فتح عليه فتحاً عظيماً وبين أن المتشابه المقصود هو كنه هذه الصفات وكنه أحوال يوم القيامة والغيبايات ونحوه.
وعلى بعض ما ذكره في فصل التأويل في العقائد بعض الاستشكالات:
*دليل أن من لم يسمع قوله “ليس كمثله شيء” ووقع في التفويض هل يقوض دليل المؤلف؟ أم أهل السنة لا يكتفون بهذا الدليل؟، الذي أجاب لامؤلف أنهم علموا ذلك بداهة باعتبار أن العقل يحكم بما يتصور من الموصوفات فعلموا معنى اليد في الجملة ففهموا المراد وعلموا عجزهم عن تصور كنهها.
*ذكر المولف في معرض التمثيل بحال معرفة الصفات وفهمها أن الأعمى الذي لم يبصر لو قيل له هذا لون أبيض فإنه يسأل أكبير هو أم صغير، أطويل أم عريض زخشن أم ناعم بحسب ما يرك، فإن قيل له في كل شيء لا لا قال هو عدم إذآً لأنه لم يتصوره. لكن هذا المثال فيمن لا يعرف قدراً مشتركآً فالقدر المشترك هو مثلاً معرفته للون الأبيض والأسود، أما غير ذلك فهو لا ينطبق على معرض ما ساق إليه كلامه.
- التأويل في الأخبار: وذكر أن تأويله مبني على التأويل بحسب التصور عنه، فإن كان الموصوف معلوماً أمكن تصوره وإن لم فله حكم الصفات كما تقدم.
- التأويل في الأحكام: ولم يتطرق له.
- ثم تطرق المؤلف لمسألة العلوم الطبيعية إن خالف الواقع شيئاً من ظاهر كلام الله وذكر أنه فب السابق يشتط ويتشدد في التسمك بالظاهر ويرى ما خالفه باطل وإن وقع، ثك ذكر قولاً لبعضهم أن الشريعة لم تكن كتاباً لعلوم الطبيعة، ثم ذكر قولاً آخر بدى له وهو أن الشارع مقصوده الشرع وقد يقرر النبي ﷺ الصحابة على ما هو خطأ في دنياهم مما لا علاقة له بالشرع وأن النص قد يرد في ظاهر معين ثم إذا واقع في الواقع (كما لو اكتشفت نظرية ما لزم منها تأويل النص) فُهم هذا النص بناء على هذا الواقع لأن تأخير البيان عن الحاجة لا بأس به واستدل بقوله ﷺ لزوجاته أقربكن مني موتاً أطولكن يداً، وأنهم يتطاولون ويظنون المعنى الطول الحسي، حتى ماتت زينت بنت خزيمة فعلموا مراد الطول المعنوي بالصدقة ولم يضرهم جهلهم فيما سبق (انظر كلام الشبخ في ص١٠٩).