كتاب من متع الدنيا، كمل بدقّة كاتبه وشريف علم صاحبه وكمل بتحقيق محقّقه يوسف زيدان. أنصح بمطالعته للمشتغل. أعني المشتغل بالحكمة والطبيعيّات وأنحاء من هذه المعارف، لا من يريد أخذ تدبير مصلح لبدنه وهو عجل مثلًا! فإنه ليس منها يُؤخذ ذلك. والعليل مفتقر إلى من يوقّفه على علّته ويداويه، لا من يفسّر له كلام الحكماء ويبيّن له أغراضهم، فالتقحّم لصناعتهم ثم الاعتراض عليهم بأن في كلامهم "خرافة" مع تنزّلنا في التسليم لمن السخف المردود على قائله. وفي «صوان الحكمة» من ترجمة هرمس: «صحة الأرواح في الحكماء الصالحين خاصة، وأما صحة الأجساد فلست أبالي بها من الجُهّال أو الأشرار».
هذا الكتاب هو تحقيق و دراسة للكاتب د/يوسف زيدان في رحلة طويلة أراد أن ينهيها من فترة التسعينيات لشروحات فصول أبقراط أحد أهم علماء الطب في العالم عن طريق تناول و دراسة و تحقيق شروحات ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية التي كتبها للـــ 12 فصلاً التي أصبحت 12 كتاب و مرجعاً طبياً هاماً يدرسها طلاب الطب قديماً لأبقراط.
إنه كتاب رائع إلي حد ما إذا كنت مهتم بالطب و العلوم و علي إطلاع جيد باللغة العربية و لكن لا اعلم هل كل ما قاله أبقراط و قام بشرحها إبن النفيس هي علوم بحتة ام أن هناك خرافات فيها. انا لا أتحامل علي أعظم علماء الطب ولكن في المقالة الخامسة بالكتاب و التي كانت تتعلم بالمرأة و الحمل ذكر أبقراط إنه إذا أردت معرفة إذا كانت المرأة تستطيع الحمل أم لا عليك أن تغطيها باغطية و تبخر من تحتها فإذا وصلت الرائحة من الداخل لأنفها فإنها تستطيع الحمل !!!!!...
علي أي حال في هذا الكتاب معلومات كثيرة جيدة و أنصحكم بقرأته ...