عاوز أقول كلام حلو كتير عن خيري وعن الرواية دي وعن أسلوب خيري ف الكتابة والحكي وطريقة تطويعه للتراث بالشكل ده بس للاسف اللغة مبتطاوعنيش كالعادة، لكن أكتفي بقول إنه خيري حكاياته تحببك ف مصر، بغض النظر عن كافة الحاجات
كل يوم كتاب لخيري عبدالجواد رحمة الله عليه.. كل صفحة بقراها للراجل ده بتخليني أستعجب هو انا ليه عُمري ماسمِعت عنه قبل كدة، كتاباته مصرية جدًا، شبه اللي جدي كان بيحكيه عن جدّاته الصعيديّات "جنينة" و "رضينا"، وخال أمه "جاد الكريم"، اللي كان شخص أُمي على حد حكي جدي، بيلبس القميص والبنطلون، ويزورهم في بيتهم في عابدين ويطلب ورقة بيضا خالص، يقعد يبُصلها وهو بيحكي لجدو واخواته سيرة ابوزيد الهلالي، كأنه بيستلهم منها الحكي أو يفتكر تفاصيل الحكاية..
كتاب التوهمات على وجه الخصوص هو مزيج عجيب من حزن طفولي في قلب راجل كبير مُشبّع بالتراث إثر موت أمه، وهو على حسب مافهمت كانت نواته قصة من كتاب "حكايات الديب رماح"، وهي "ثلاثية موت أمي"، اللي بنى عليها عبدالجواد كتاب التوهمات كله، اللي جه شامل، وفيه من تراث فن العديد، ومن تراث الحكي نفسه زي لزمات بداية الحكايات "فُتكم في الكلام ياناس"، و"كيف كان ذلك؟"، وغيرها، والتراث الديني المأثور عن الموت والقيامة شديد الثراء، زائد أهم حاجة، رؤية العالم من منظور الطفل ومستوى نظره اللي بيشوف منه الناس عمالقة وبياخد باله من كل شيء على مستوى نظره، زي إنه يدّي أدوار البطولة في بعض القصص لكلاب وحيوانات أليفة، وغيرها..
بشكل عام الكتاب جميل وشجيّ جدًا، ولو إنه طبعًا اختيار حزين على قراءات أجازة العيد، لكن اللي هيقراه مش هيندم أبدًا..
مقدرة فذة على تطويع التراث، واستخدامه فى خلق عالم وشكل روائى شديد التميز والاختلاف. اللغة بسيطة لكنها جذلة، ساحرة ومؤثرة لابعد حد. الحكايات كلها عن الموت والموتى والراحلين، لكنها حكايات جميلة وممتعة، بقدر ما هى حزينة ومؤلمة.
احساس مرهف .. حزن عظيم .. كتابة مبدعة .. وصدق
هو أهم ما يميز هذه التحفة الروائية العبقرية البسيطة العذبة، شديدة الوطأ، وشديدة النعومة والدفء.
خيري عبد الجواد احد كبار الموهوبين الذين عاشوا وماتوا فى الظل، بينما بعض ارباع وانصاف واشباه الموهوبين ملء السمع والابصار ويملئون الدنيا ضجيجا وضجة وقرف ونيلة على دماغهم.
اسم علي مسمي انها فعلا توهمات، مجموعة من المشاهد عن الموت والنهايات يحكيها مغني ربابة. الصراحة كنت متوقعة اسلوب ارثي اسطوري حكاي اكتر من كدا لكن في أول 50 صفحة حسيت بالغربة والعشوائية لكن بعد كدا اتعودت علي الطريقة (لو مرتحتش للأسلوب في الصفحة 51 يبقي متكملش). الكتاب صغير ويخلص بسرعة لكن اخد وقت لسوء الطباعة الحقيقة كانت غير مريحة وطريقة الحكي الغريبة عليا.