نبذة الناشر: يقرأ المرء هذا الكتاب ويتنور ثقافياً بصدقه وأصالته ويلهم روحانياً بحرارة عاطفته بالإضافة إلى كل المعلومات الأدبية ونفاذ البصيرة في هذه المقالات. هذه الصفات جعلت منه كتاب صداقة- بين كاتب وآخر وبين الكاتب والقارئ: "نقصد بالصداقة هذه المواجهة بين إنسان وآخر والتي تحمل الصراحة وعدم التحفظ في الأفكار والمشاعر: هذه اللاغاية واللإخلاص الملزم في الجزء الأعمق من حياة الإنسان الذي يحاول أن يتفاعل مع المشاعر الوجدانية في كائن آخر". علينا أن نشكر جوزيف كونراد على هذه الكلمات المخلصة التي سيراها القارئ متمثلة في صفحات هذه المجموعة مرّة بعد أخرى.
قبع هذا الكتاب لستة أشهر على الطاولة الصغيرة جانب السرير – ما في الترجمة العربية للكومدينو !!! -، الكتاب رائع موضوعاً، فهو عبارة عن مجموعة مقالات لكتاب مختلفين، يتحدثون فيه عن التأثيرات التي تعرضوا لها ككتاب، ولكن دمرت الترجمة الملغزة هذه المقالات، وجعلت القارئ يشعر بالتيه.
بالطبع تتفاوت قيمة المقالات بتفاوت قدرة الكاتب على التعبير عن الأثر الأدبي على نصوصه، بعضها يبدو مجنحاً جميلاً، وبعضها الآخر يبدو بطيئاً، ثقيلاً، وتزيده الترجمة سوءً.
إن العمل الكلاسيكي. كتاب لا يكف أبداً عن البوح بما يريد. فالأعمال الكلاسيكية هي كتب تحمل في داخلها. عندما تصل إلينا أثر القراءات التي سبقت قراءتنا. وتستدعي الأثر الذي تركته في الثقافة أو الثقافات التي عبرتها. ولهذا فإن الأعمال الكلاسيكية في تعريف جديد. إنها الأعمال التي تولد قراءتها أكبر قدر من الدهشة. دهشة أكثر من دهشة الصور التي سمعناها عن هذا العمل من الآخرين.هنا يختلف كالفينو كثيراً عن نجيب محفوظ. الذي قال لي أكثر من مرة إنه لم يعد قراءة عمل أدبي واحد مرتين في حياته كلها. في حين أن كالفينو يفتخر بإعادة قراءة الأعمال التي أعجبته في الصبا. وهو يفعل هذا وهو في قمة نضجه. فأيهما كان علي حق؟! هذا مع اعتراف أن نجيب محفوظ سبق أن أخذ مني رواية: صحراء التتار للروائي الإيطالي دينو بوتزاتي. في هذا الكتاب يدرس كالفينو: الأميرات السبع للنظامي. ومختارات من ملحمة «ولأن ثائراً» لأديو ستو. وجاك القدري لديور. وتشارلز ديكنز الذي يسميه ذلك الصديق المشترك. وثلاث حكايات لجوستاف فلوبير. وليوتولستوي. وجي دو موبابسان. ويتوقف أمام الإنسان في أعمال تشيكوف. وهنري جيمس وديزي ميللر. ويدرس باسترناك والثورة. ثم أخيرا يكتب: هيمنجواي ونحن. ومن حق أي كاتب أن يري الأعمال الكلاسيكية من وجهة نظره الشخصية. الاختيار هنا حق مطلق. ولا بد وأن هناك مبررات وأسباب لهذا الاختيار. ولكن اختيار كالفينو لبعض الأمور الآنية العابرة. التي لا تصلح لتحديد موقف من أدب كلاسيكي. يجعلنا نتوقف أمام اختياراته وأكبر مثال علي هذا. الفصل الخاص بباسترناك وموقف كالفينو من هيمنجواي.
الكُتّاب يُولدون ، ثم يُكتَشَفون ثم يُحكم عليهم بأحكامٍ مختلفة ، أصواتهم ... كأنهم يتحدَّثون إلى لا أحد ... أقول دائماً في المجتمع الفاضل لا مُحِب يكُف عن الكتابة حتى في خياله . العائلة ، الإنجيل ، الجاز ، الكنيسة ، الحرب العالمية الثانية، الطبيعة، و حتى برنامج إذاعي في راديو سخيف، كلُّها قد تكون أسباب في التمرد ، كلُّها أشياء مرميّة أمام البصر قد تبدو أشياء دون أي قيمة لكن هناك دائماً مكان لخَربشة و الحياة ليست إلا فرصة للكتابة . من بين تجارب الكُتَّاب و شكواهم من مؤثَّرات الآخرين عليهم في كتاباتهم الإبداعية الرفيعة كانت تجربة ويزلي براون و لُقيَا الله ، التي تركت تأثيراً لترتيبه و انتقائه للكلمات شيِّقة جداً و لا زلت أبحث عن إجابة لهذا السؤال : كيف تتحدَّث و فكَّيك كتاباً ؟ أيضاً تجربة الأستاذ هيدن كاروث و تركيب موسيقى الجاز و ألحانها النقية في كتاباته كانت مُلهِمة لي كما هي مُلهِمة له . و في النهاية كما يقول ديڤ سميث : كل فن هو تحرر من المكان و التاريخ