هذا الكتاب هو في الأصل ندوة نظمها مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، وتتضمن خمسة وعشرين مقالة (ثمانية عشر بالعربية وسبعة بالإسبانية)، وتقع في 648 صفحة من الحجم الكبير، وقد تم طبعها في مطبعة النجاح الجديد بالدار البيضاء.
لقد حرصت الندوة-بمحاورها وقضاياها المتعددة- أن ترسم خارطة للثقافة الأندلسية وحضارتها بكل مكوناتها وعناصرها العلمية والأدبية، سواء أكانت علوما عقلية أم نقلية، أم علوما لغوية وأدبية متعددة الأجناس و الأنواع و الأغراض، في مدها وجزرها، في رقيها وتهاويها، كما حرصت على أن تترك لكل باحث أن يستخلص- من خلال القضية التي يبحث فيها بحسب تصوره وتعقله ورؤاه- مظاهر من التسامح والتفاعل، أو مظاهر من التعصب والتنافر. هكذا ، فإن مشروع الندوة لم يوجه الباحثين توجيها نحو إثبات مظاهر التسامح بلي أعناق النصوص والوقائع حتى تلائم التصور المسبق، و لا نحو إبراز التعصب بتضخم بعض أنواع التدافع الضرورية في الاجتماع ... وفي العمران الإنساني.
عدد صفحاته: 544 تفردت الحضارة الإسلامية بالأندلس بالتنوع والاختلاف بين الأديان الثلاث -إسلام ويهود ونصرانية- والأعراق -عرب وأمازيغ وقوط ومولدون-، فعزفت سيمفونية متناغمة على أساس العدل والتعايش والتسامح، مما ولد حضارة جليلة وعظيمة سطرت أسمى معاني ديننا الحنيف الإسلام، والرقي الحضاري الإنساني، بحيث تمازجت الثقافات وأبدعت نظاما اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعلميا يقود دفته الدولة الإسلامية، فأصبحت الأندلس نموذجا يقتدى لحضارة قوية احتوت تحت جناحها الاختلاف والتنوع، مما فتح آفاقا متجددة للإبداع وإعمال العقل والإنتاج والغنى المعرفي والأدبي بدون اضطهاد أو ظلم أو تعسف، في جو يسوده الحرية العلمية والفكرية والأدبية، نموذج ما أحوجنا إليه في حاضرنا الذي طفى عليه الكراهية والظلم والتحكم والعنصرية وإلغاء الآخر، نموذج حضاري إسلامي ينطلق من القرآن والسيرة النبوية. وفي كتابنا الذي في الأصل عبارة عن ندوة علمية نظمتها مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات في خمسة وعشرين مقالة -18 بالعربية و7 بالإسبانية- في محورين هامين "التسامح في الأندلس" ثم "التواصل الثقافي"، رسم خارطة للثقافة الأندلسية الغنية أدبا وفكرا ومجتمعا، فهو موضوع جليل وهام يتطرق ما بين مظاهر التسامح والتفاعل وأيضا التعصب والتنافر، مما يعطي نظرة شمولية لحضارة تركت آثارا في العالمين الإسلامي والغربي النصراني، فالغاية هو انتقاد ذاتي للتحرر من اجترار إيجابيات الماضي وسلبياته، كما انعتاق من المركبات المتراكمة من عصور التخلف، لبناء مستقبل آخر استنادا لتاريخ حضارة الإنسان على رأسها حضارتنا الإسلامية والأندلس نموذج في ذلك؛ ممثلة لهويتنا الحضارية الإسلامية، نأخذ الأحسن ونطرح الرديئ بانتقاد موضوعي متصالح مع ذوات ماضينا لغد أفضل وأحسن لعالمنا الإسلامي أولا ثم لباقي العالم.