لاأدري أين أنت َ ، لا أجرؤ على إجراء مكالمة للاتصال بك .. لاتصلك رسائلي وكأنني بعثت بها إلى بريد الأطفال .. تملؤني رغبة في الاتكاء على كتفك .. في شم رائحة صدرك .. في تجريف الكلمات عن شفتيك .. بقوة الشفاه في انتزاع اعترافات منك تحت وطأة التعذيب الليليّ . في الكتابة على جدران حياتك .. في معرفتك بالتفصيل.. في جعلك تخبرني عن كل لحظة وموقف وقصة .. عن كل قريب وغريب ضممته مرة . عن كل مامن شأنه المساس بأمنك القومي . لنعقد معاهدتنا الدفاعية معاً .. فأحميك بكل ما أستطيع. مابال صداقة حدثت مرة بين قلبينا .. لا تقدر اليوم أن تنجز عناق مصالحة .. بعد قطيعة من دون سبب. مابال جامعة دول عربية .. لاتجمع دولاً ولا أفراداً ! كم أحتاجُ إلى وطنٍ عربيٍّ .
"هنالك مشاعر لا يمكن لها أن تنجو من نقاط تفتيش الذاكرة"
تحكي الرواية قصة حب زياد لآدم ومعاناته مع هذا الحب وسط أسئلة لا يعرف سبيل الجواب إليها وعائلة مفككة ومجتمع نابذًا له وحبيب غير مكترث به.
من أكثر الروايات الممتلئة بالعويل الغرامي ورغم جنوحي أحيانًا إلى العويل قراءةً أو حتى في حياتي ولكنني أيضًا لا يمكنني أن أحب رواية في معظمها من هذا العويل بين كل مشهد وآخر عويل وبين كل وصف وآخر عويل واستفاضة عاطفية أحيانًا جميلة.
اختار الكاتب سبيلي الكوميديا السوداء والنقمة للتعبير عن طفولته ووطنه وحبه ومثليته. أعجبني أكثر مافي الرواية بعض التشبيهات الفنية المسقطة سياسيًا وإجتماعيًا وثقافيًا على المجتمع السوري ولكن التشبيهات حتمًا لا تصنع رواية، ولكن قد تصنع شعرًا -رغم تواضع مفرداتها- وبقيت أقرب إليه.
- الوحيد ما ميز هذه الرواية وما دفعني لاكمالها هو ترشيحها لي من قبل صديق عزيز وكان يريد أن يخبرني عن كل ما يعيشه ويعتمر في داخله ولهذا السبب ستبقى للرواية مكانة خاصة فيّ.