حجاج الانيق اعشق كتبك فيها رائحه جميله وطنيه راسخه اقتبست الاتي
اشرعة المراكب فراشات بيضاء حالمة ترفرف علي صدر النيل المجري الاسطوري ، الحوش الرملي الواسع مزدحم ، سوق مكتظ ، وعاء ملئ بالعجين ، قرص حديد علي ثلاثة احجار تحيط بالحطب المشتعل ، المطبخ في اقصي الحوش ، الجدة ترقص حول البقرة مترنمة بإغنية الذبيحة ، اطباق الخزف علي الجدار الخارجي تعكس اتون اشعة الشمس و طعنات عين الحسود ، قري متناثرة علي شاطئ النيل تعلن ان ليلة العرس قد بدأت ، تغطس الشمس تماما خلف جبال الشط الغربي تسحب وراءها في هدوء الشفق الاحمر المنعكس علي اطراف أسطح الدور و شواشي الشجر و النخيل الرشيق ، رجال و نساء و اطفال اكثرهم علي الحمير و البعض مشاة و القليل علي الجمال الشاهقة ، الوقت بداية الفيضان ، آجمات من نبات ( الحلفا ) تشكلت من كثافتها في هيئات مخيفة ، مركب يكاد يطير مع تيار النيل المتدفق شمالا ، النساء الجالسات علي ظهور المراكب يرسلن الزغاريد من وسط النيل ، اقلية من الرجال و الشباب الصغير تفرقت جماعات في بيوت معينة و البعض منهم تحت الاشجار المتطرفة و البعض إفترش الرمال الناعمة اللامعة علي بعد نسبي بحيث يخفيهم الظلام و لا يخيفهم يدخنون البانجو و يشربون العرقي ، اريعة رجال سود شداد في رشاقة النخيل ، أصولهم إفريقية جنوبية واضحة في يد كل منهم دف رحب مشدود ساخن الجلد ، الرجال في جلاليب و عمائم بيضاء و النساء يرتدين الاثواب السودانية حريرية فضفاضة بالوان الطيف الفاقعة ، الجبال من بعيد تبدو كخيالات لدنة تثاقلت فارتاحت علي الارض ، ادغال النخيل و اشجار السنط و الكافور ، اشجار البرتقال و الليمون و كروم العنب ، كلها في غموض مستحب غافلة في نعاس يحرسها النيل الطويل ، نصف القمر ينحدر من برجه ، برودة خفيفة محببة هبطت علي الناس كغلالات رقيقة تمسح عرقهم و تهديء الاجساد ، يتصاعد صوت المؤذن من المئذنة الصغيرة حلوا ينساب مع تنفس الفجر الرطب ، الرجال يغطسون في النيل رغم خطورته فيستحمون و يتوضأون ، نصف القمر يتواري بلونه الشاحب ، نور ما بعد الفجر ينساب من لا مكان ينعش بنسماته الرطبة كل المكان