في هذه الورقة يعرّف الباحث بـ فلسفة ابن سينا، فيرى أنه في كل طروحاته الميتافيزيقية والطبيعية والإنسانية والمعرفية ظل وفياً لرؤيته الفلسفية القائمة على إعطاء الأسبقية لـ «الوجود الضروري» على «الوجود الممكن»، وللعقل على الوجود، وللماهية على الوجود، سواء على مستويات ما بعد الطبيعة أو الطبيعة أو النفس (الإنسان)، أو المعرفة. ويرى أن ابن سينا سيظل أحد رؤساء العقلانيين في العالم، وأحد كبار الساعين إلى تجديد القول الفلسفي.
فلسفة ابن سينا د. محمد المصباحي مركز دراسات الوحدة العربية
ورقة خفيفة تحدث المؤلف فيها عن أفكار ابن سينا المفتاحية، أو المحورية من أجل قراءته بشكل جيّد. مقسماً موضوعاتها إلى خمسة موضوعات، أولى هذه الموضوعات ( العقل مبدأ الوجود ) فالعقل وسيط ورابط بين أطروحات ست محورية هي : - الواحد والوجود - قسمة الوجود - الماهية والوجود - الوجود والمعرفة. - عرضية الوجود على الذات منبثقة من الأطروحة الثالثة. - أطروحة معاني الماهية منبثقة من الأطروحات السابقة. ثاني هذه الموضوعات هي ( الطبيعة مبدأ الحركة ) العالم عنده مقسم إلى قسمين هما العالم العلوي وعنصره واحد هو الأثير، وهو أزلي بسيط، والعالم السفلي المركب من العناصر الأربعة والكيفيات الأربع، والمادة والصورة والمقولات العشر ... إلخ. وهو كون قابل للفساد، متصف بالإمكان، والزمان، والحدوث، والصيروة، والفناء. وحركة الكون السفلي حركة طبيعة مركبة فيه، وينفي الصدف – بخلاف أرسطو الذي يؤولها كما قد تقدم في أحد التقارير عن كتابه الالسماع الطبيعي -، وكذلك لاحظت أنه يضفي صفة الحياة من ناحية ( الإرداة ) لا من ناحية النمو كما عند أرسطو – أيضا كما تقدم من كتاب النفس، إن كنت قد كتبت تقريره، أو أني نسيت - . لذلك فالطبيعة جماد إذ لا إرادة لها، والحي هو ما له إرادة، وبذلك يمكن الاتساق مع رؤيته حول الصدفة. والطبيعة عاقلة طبعاً لكن غير مريدة، فالإرادة مختصة بالصور الممنوحة من واجب الوجود عبر الفيض . بالمناسبة – استطراد -، كتاب " علم الأناسة " الذي ترجمه المرزوقي، فهمت منه أن التحديد بالحياة هو تحديد لما يمكن تفرده بحدود جسمية يمكن الإحاطة بها، وهي تقريباً تابعة لأرسطو.
ثالث هذه الموضوعات ( الأنا بين الوجود والماهية ) تقريباً السؤال المحوري، هل الذات ( الأنا ) هي العقل أم هي الجسد أم هي النفس؟ وإن كانت هي النفس فهل هي مفارقة للبدن ، وكذلك بالنسبة للعقل ؟ الجواب باختصار، الإنسان مركب لا هو بالروح الخالص ولا بالجس الخالص، بل منهما معاً، فهو ( جوهر مركب )، وعلى إثر ذلك تقع الأنا، فهناك ثلاثة اعتبارات لتعريف الأنا بحسب مجالاتها: 1- إجابة الاعتبار الوجودي، الأنا وجدت متحدة بالجسم في عالم الوجود. 2- إجابة الاعتبار الماهوي، الأنا ماهية النفس. 3- إجابة مآل الاعتبار الماهوي، الأنا هي العقل.
رابعها ( العقل وإمكان المعرفة العلمية ) الطريق العقلي ليس هو المدركات، إنما هو تهيئة النفس لتلقي المعقولات عند الوصول لمرحلة الفيض.
خامسها ( الخيال وإمكان المعرفة الميتافيزيقية ) هو قدرة تركيبية وتحليلية من عدة مصادر حسية وميتافيزيقية وعقلية.