أغلب المسلمون الأن لا تشغلهم تلك القضايا بالمرة. الجميع يسعى على رزقه أو يحاول الحفاظ على رأسه أو أمنه و أمن عائلته. و بعد أن كانت بلادنا العربية تتشدق بشعار بلد الأمن و الأمان أصبحت أغلبها الأن بلد الأمن يا مان. و صار رجال الأمن في كل ديرة يدقون بأحذيتهم الثقيلة على الأرض حينا و على الرؤوس أحيانا أخرى حسب مصلحة الوطن و المواطن.
تلك القضايا المعنية بالخلق الأول و نشأة الحياة هي من اختصاص الغرب و لا يرى أغلبنا أي تعارض بين الرواية التي يدعمها أغلب العلماء المعنيين بعلوم الدنيا في مشارق الأرض و مغاربها عن كيف بدأ الخلق و خصوصا الإنسان و بين الرؤية الدينية سواء في التوراة أو الإنجيل أو القرآن التي لا تختلف كثيرا في خطوطها العريضة في الكتب الثلاث.
منذ عدة عقود تقارب قرنا من الزمان و هذه الإشكالية تداعب بعض العقول المثقفة بداية من سلامة موسي و شبلي شميل في بدايات القرن العشرين عندما تبنى كلاهما رؤية علمانية تقصي الدين عن كل نواحي الحياة و تختزله في المعبد و الكنيسة و المسجد و تتبنى رأي العلم فيما يخص كل شيء و حتى الاتجاه السلفي الذي يجعل الدين مهيمنا على كل شيء فإذا تعارض الدين مع العلم كان العلم ناقص و غير مكتمل و لا يعتد به و إن أثبتته مئات التجارب و آلاف البراهين. فالشمس تجري و تتحرك و الأرض ثابتة و هي مسطحة أيضا و ليست كروية و النجوم مجرد زينة و الداروينية دجل و إلحاد حتى في النسخ المحدثة و المعدلة منها.
كل ذلك استمر لقرن من الزمان بين الصفوة و المثقفين حتى أتانا نفر أخر من المثقفين و الفقهاء الشعبيين اللذين أخذوا على عواتقهم تثقيف الناس و جمعوا بين الفقه بالعلم و الدين و حاولوا التوفيق بينهما و إزالة الالتباس كـ مصطفي محمود - الشعراوي - زغلول النجار و غيرهم من شتى أطراف بلاد العروبة,
ثم أنشأ الله من بعدهم قرنا أخرين درسوا العلم جيدا و استفادوا من أخطاء غيرهم و كانوا أكثر جرأة على التأويل و الإبداع و الطرافة أحيانا في توليف العلم و الدين كـ عبدالصبور شاهين - محمد شحرور - عمرو شريف و غيرهم الكثيرين و منهم هذا الكاتب.
أغلب هؤلاء يتبنون نظرية التصميم الذكي بدلا من الانفجار الكبير و التطور بالطفرات بديلا عن النشوء و الارتقاء و كلهم يؤمن بأن خلق أدم و حواء كان من أبوين غير مكلفين و أنهما أول من حمل أمانة التكليف و كلهم اضطرهم ذلك لتأويل القرآن تأويلا ثوريا لن تجده في أي من كتب التراث التي احتكرت تلك الحرفة لأزمنة طويلة و أنكروا أيضا كثيرا من أحاديث الصحاح أو على الأقل أعادوا تأويلها لتناسب فكرهم.
هل يعني ذلك أننا في أزمة حقيقية أم أنها مفتعلة فقط في عقول هؤلاء النفر من القوم. هل نحن محاصرون بإغلاق الفهم و الشطط و لا مجال لنقطة في منتصف الطريق؟
يتناول الكتاب أيضا الكثير من الموضوعات الشائكة مثل قضية الإنسان مخير أم مسير. هل الشجرة المحرمة هي شجرة الخشخاش التي يصنع منها الأفيون؟ هل كان أدم ستون ذراعا بالفعل؟ دخول الأزواج للجنة مع زوجاتهم أم منفردون و هل هناك بديل للحور العين للنساء؟ أما أطرف الموضوعات فكان الحج أشهر معلومات و فيه يميل الكاتب إلى أنه يجوز أن تذهب للحج من أول شوال حتى تاسع ذي الحجة و يمكنك أن تختار أي يوم يناسبك في تلك الفترة للوقوف بعرفة و أداء مناسك الحج تخفيفا على المسلمين.
طبعا كل ذلك بأدلة تبدو شرعية و بتبرير يبدو منطقي و بأسلوب يبدو أدبي و بطابع يبدو فيه الجمع بين نوع ما من العلم و الإيمان لكنك لن تجد الكثير من الناس عامتهم و خاصتهم يؤيد تلك الآراء.
الكتاب ممتع و مثير كوجهة نظر أخرى مغرقة في الشطط و الجنوح توجب معرفتها لاختيار الجهة التي ننتمي إليها إن كان هناك ثمة جهة لديها كل الحلول.
ها قد انتهيت من هذا الكتاب الذى اثار كم هائل من علامات التعجب داخل عقلى فهو من تلك الكتب المثيرة للجدل ، التى تطرح قضايا هامه وتدعو لاعمال العقل والبحث والتدبر وتقدم رؤية جديدة وتتناول النصوص القرآنية بمنظور غير تقليدى عماده العلم وتنأى عن تلك التفسيرات التى تعتمد على الاسرئيليات حواء .. من منا لا يعرفها فهى أمنا ولكن من اين عرفنا ان اسمها حواء ؟! هل حقا خلقت من ضلع آدم عليه السلام ؟!! وهل حقا طولها ستون ذراعا فى السماء ؟!! فما حجم الدواب التى كانوا يمتطوها إذا ؟! هل هناك فرق بين الانسان والبشر ؟!! هل هناك انسان سابق لظهور ادم عليه السلام ؟!! هل الجنه كانت فى الارض ام فى السماء ؟!! وما هى تلك الشجرة التى حرمها الله على ادم وزوجته عليهما السلام ؟!! اذا كان الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء فهل نحاسب على مشيئته سبحانه ؟!! هل نحن مسيرين ام مخيرين ؟؟! هل ذوج الدنيا هو زوج الاخرة ايضا ؟!! وماذا لو كان للزوج اكثر من زوجة او العكس ؟!!! اذا كان للرجل فى الجنة الحور العين .. فما للمرأة إذا؟ !! يمكن الوقف بعرفة فى غير يوم التاسع من ذو الحجه .. " فالحج اشهر معلومات " ؟!!! هذه الاسئلة تمثل معظم ما اثير فى هذا الكتاب ... اعيب على الكاتب اشتمال الكتاب على عدة قضايا لا اراها تمت لا لعنوان الكتاب ولا لسياق معظم القضايا المثارة بصلة .. وهى الجبر والاختيار .. والحج " الحج اشهر معلومات "
الكتاب جميل ومثير للبحث واعمال العقل .. اتمنى ان اجد كتبا ترد على ما اثاره من قضايا وافكار حتى يتحقق لى الفائدة الكبرى انصح بقراءته