الأدب هو روح العصر، والأديب هو المُعبِّر عما يجول في نفوس معاصريه، والرَّاصِدُ لديناميكية المجتمع، ومارون عبود هو ابن المجتمع اللبناني؛ حيث عايش أحزانه وآلامه، ولم يكن لأدبه أن ينفصل عن هذا الواقع المرير الذي عاشته لبنان في ظل الاحتلال الفرنسي الذي استمر قُرابة سبعة وعشرين عامًا، وكأديب قام مارون بدوره فى مجابهة الاحتلال مستخدمًا قلمه، ليحث به أبناء شعبه على المقاومة، راصدًا صفحات سوداء من تاريخ لبنان، وومضات مشرقة تضيء الطريق، فتارة يرصد لنا واقع العرب الأليم في أسلوبٍ أدبيٍّ بديعٍ في «مؤتمر أبناء العم»، حيث استخدم أسلوب الفيلسوف بيدبا في كتابه «كليلة ودمنة»، وتارة أخرى يفخر بأبناء شعبه الذين واجهوا الاحتلال في «لو سوَّدْتَهَا»، هذا هو الأديب المبدع في أي عصر وتحت أي ضغط.
مارون عبود (1889 - 1962)، كاتب وأديب لبناني كبير. . ولد في عين كفاع (من قرى جبيل). في سنواته في المدرسة أبدا ميولا أدبية وتفوق في مجال اللغة العربية كما أصدر في عامه الدراسي الأخير مجلة أدبية أسماها الصاعقة. كان قد بدأ بكتابة القصائد ونشر بعضها في جريدة الروضة. أدخله إلى مدرسة مار يوحنا مارون. التي أمضى فيها أربعة أعوام ولكنه رفض الأستمرار فيها لأن أباه كان يقصد بإلحاقه بها أن يهيأه للحياة الكهنوتية ما رغب عنه مارون ورفضه رفضا قاطعا. بعد ذلك التحق بمدرسة الحكمة حيث أمضى فيها سنتين. وقد وجد مارون في هذه المدرسة الجو المؤاتي لتفتح مواهبه الأدبية كما احتك بعدد من الطلاب المولعين بالشعر أمثلا: رشيد تقي الدين وأحمد تقي الدين وسعيد عقل وغيرهم. أثرى مارون عبود المكتبة العربية بستين مفؤلفا منها ما طبع و منها ما هو مخطوط:
1909: العواطف اللبنانية إلى الجالس على السدّة الرسولية. 1910: كريستوف كولومب. ، أتالا ورينه. 1912: الإكليروس في لبنان. ، مجنون ليلى. 1914: ربّة العود.، تذكار الصّبا.، رواية الحمل.، أصدق الثناء على قدوة الرؤساء. 1924: أشباح القرن الثامن عشر ، المحفوظات العربية 1925: الأخرس المتكلّم ، توادوسيوس قيصر 1927: مغاور الجنّ 1928: كتاب الشعب 1945: وجوه وحكايات ، زوبعة الدّهور 1946: على المحكّ ، الرّؤوس، زوابع 1948: مجدّدون ومجترّون ، أقزام جبابرة، أشباح ورموز 1949: بيروت ولبنان منذ قرن ونصف قرن (الجزء الأول) 1950: بيروت ولبنان منذ قرن ونصف قرن ( الجزء الثاني)، الشيخ بشارة الخوري صقر لبنان 1952: روّاد النهضة الحديثة ، دمقس وأرجوان، في المختبر 1953: الأمير الأحمر ، أمين الريحاني، من الجراب، جواهر الأميرة 1954: بديع الزمان الهمداني ، جدد وقدماء 1955: سبل ومناهج 1957: أحاديث القرية ، حبر على ورق، على الطائر 1958: قبل أنفجار البركان 1959: نقدات عابر 1960: أدب العرب 1964: فارس آغا 1968: الشعر العامي 1974: آخر حجر 1975: مناوشات 1977: رسائل مارون عبود 1978: مارون عبود والصحافة 1980: من كل واد عصا
ترجمت قصصه وأقاصيصه إلى الروسية وبعضها إلى الفرنسية
مؤلفاته المخطوطة
العجول المسمّنة، الشبح الأبيض، الإنتقام الرهيب، الأسيران، علوم اللغة العربية، التاريخ الطبيعي،علم الكيمياء، علم الجيولوجيا، علم الزراعة الحديثة، التقشّف والبذخ، كتاب المخدّة.
أول مره أقرا لمارون عبود ، فصاحته مبهره للقاريء لدرجة احتياجك غالبا لمعجم يساعدك في كتابه ينتقد الأوضاع السياسيه في لبنان أيام الإحتلال الفرنسي ، الكتاب إسم على مسمى حيث اتخذ من كلماته رموزا يتخفى من وراءها لتنوب عن أناس عصره
مقتطفات أعجبتني : أسرع يابني أيقظ الناطور ،فخطبنا لم يسمع به الدهر، ولا تدثت بمثله الأيام والثعالب انتهكت حرمة البيوت ،ولو كانت السعالي لهان الأمر .... انصبوا لجنينتي ناطورا في حنجرته الرعد ،وفي مقلتيه البرق ،وفي ساقيه العاصفه ،وفي قلبه القضاء و القدر ،فلا حياة للبستان بلا ناطور .. أقيموا_يرحمكم الله_ناطورا لا ينام أو "نُطّارا" كأنه الناطور .... لو سوّدتها لنضحتنا بالزوفي فطهرنا ،وغسلتنا فصرنا أكثر بياضا من الثلج لو سوّدتها لمحوت حقارتنا ،وأزلت صغارتنا ،فحتام تراودنا الوظيفه عن أنفسنا ؟ وإلام تقتل إباءنا وعزتنا ؟ ....
قاتل الله التعصب ماأكثر شهداءه، وما أوسع ملكوته ! تنازعتم على السماء فإذا بكم لا أرض تقلُّكم ;ولا سماء تظلُّكم.. ....
الدين مطية السياسه وأنتم مطايا الدين ،فاحملوا الإثنين إن استطعتم ،وسيروا على الجوع و الوجى ... .... اغرس اغرس أما أنا فلا استحسن غرسا بلا قلع ...
الكهرباء صار جسدا وحلّ فينا فأنار الأبصار وأظلم الضمائر وسهّد الحيوانية الهاجعه في إنسانيتنا ....
أما حان أن تتركوا صلوات البنج ؟! أما حان تدعوا تسابيح الخشخاش ؟! متى تهللون صادقين : عويلالويا رصاصياليسون ! .....
أنت بيننا ولا نراك و أنت فينا ولا ندري .. .... البيضه رحم الحياة ،ومبدأ الكون المصون في صلب الدهر . أعدناها إليك مصبّغة فتنكرت لك . لقد أفسدوها ،ذوقها لترى، إنها مذرة . سرقوا منها عنصر الحياة فأمست سما قاتلا. في محها نتانه سدوم ،وفي زلالها عقوق أبيشالوم. . ....
قلع بذور الشك أنت قادر . أحب فيك الإنسان الذي لا يموت . أحب فيك الكلمه التي لا تفسر ،والروح الذي لا يُدرك .... صار الدين متحجرات، يتعبد الناس ولا يؤمنون أمست العباده عاده ،فكيف تغرورق أجفان الغلس ،وبم تبتل أجفان الفجر ....
فانتفخ الأسد من الغيظ حتى كاد ينشقّ ،وصرخ بهم :تخيبوا ياحمير ! ماأتعس أمه حمارها مهندس ،وسلحفاتها حمال ، وجملها عمّار،وثعلبها ناطور !!