عند الاطلاع على محتوى هذا الكلام , لا بد من القاريء الذي يلقى صعوبة في أن يكون سويّاً في تفكيره بأن يعزل بين اسم الكاتب ومحتوى الكتاب , فالكتاب يحيد حياداً تاماً عن بقيّة كتابات سيّد قطب رحمه الله .
لكن في ذات الوقت يجعل الانسان يقتنع قناعة تامّة بأن الإنسان السوي مهما استقام فكره ومها نَبَغَت نباهته فانه يستحيل ان يستغني عن شقّـه العاطفي ولا بأي شكل من الأشكال , وهذا الكتاب يُعطي دلالة تامّة على عُمق العاطفة التي يمتلكها سيّد قطب .
أما الكتاب والمحتوى , كان المحتوى رائع جداً والأطروحة فيه أروع والقصة المقروءة كذلك , و على الرُغم من قصر الطرح الّا انك تعتاش أجزاءها بكل المكنونات لما للكاتب من قدرة على جذبك لحرفه , عدا أنّ القصة ليست بمبتذلة كما تبدو للبعض لكنها مأخوذة من وحي خيال الكاتب القابل للاسقاط على الواقع لنجد أمثال هذه القصة وأكثر , تجد فيها شيئاً من الحُزن وشيئاً من الألم وشيئاً من التضحية وشيئاً آخر من أشياء أُخرى ترتبط كل الارتباط بالعاطفة البشرية .
والأدبيات المطروحة في هذا الكتاب أيضاً رائعة وقادرة على اثراء القاريء بمصطلحات قيّمة وبطريقة سرد رائعة وغير مُعتادة .
الكتاب وفق الأُطُر العامة هو كتاب رائع جداً , وجميل جداً بأن نأخذ شيئاً من قبسات العاطفة التي اكتنزها مثل هذا المفكر العظيم , ولندرك تماماً أنّ الانسان مهما عظم شأنه ومهما نما فكرُه فانه لن يستغني بيوم من الأيام عن عاطفته بل وفي أحيان كثيرة ممكن أن تغلبه هذه العاطفة .
رواية قصيرة لا تأخذ أكثر من 3 ساعات في قرءاتها