مهما كنت تحب عملك ومهما كنت تفيد الناس من خلاله، فإن للعمل التطوعى طعماً آخر ربما لا يعرفه إلا من ذاقه، ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف. إن له حلاوة فى القلب تجعل من جربه لا يستطيع التوقف عنه، وإن توقف لا يشعر بالراحة حتى يعود إليه.
ما هو العمل التطوعى؟ هو الاستعداد لأن تبذل من وقتك، وجهدك، ومالك من أجل رسالة تؤمن بها فى الارتقاء بالآخرين فكرياً، وصحياً، واجتماعياً، ..الخ. تقوم بهذا العمل طواعية، وليس لأنك ملزم به قانونياً أو من قِبَل جهة معينة، أو لأنك تنتظر مقابلاً مادياً أو معنوياً.
ولأهمية العمل التطوعى، فقد حددت الأمم المتحددة منذ عام 1985م الخامس من ديسمبر من كل عام ليكون "يوم التطوع العالمى" لشكر المتطوعين على مجهوداتهم، وتوعية الناس بأهمية العمل التطوعى. وتشترك فى تنظيم هذا الحدث بعض المنظمات غير الحكومية مثل الصليب الأحمر، والكشافة وغيرهما.
ورغم تلك المكانة السامية للتطوع، إلا أن الكثيرين غير منخرطين فى العمل التطوعى. لماذا يا ترى؟ هذا سؤال سنتناوله فى الفصل الثالث من الكتاب "معوقات التطوع". وسوف نتعرض أيضاً لأسئلة أخرى، مثل: ما هى أهمية التطوع؟ ما هى المشكلات التى تواجهه؟ كيف نتغلب على المعوقات التى تمنعنا من المشاركة فى العمل التطوعى، وعلى المشكلات التى تقلل من فاعليته؟ ما هى طرق تمويل العمل اتطوعى؟ وكيف نحفز الصغار على التطوع؟ كما نتطرق لمفهوم جديد علينا فى عالمنا العربى، وهو "السياحة التطوعية". وقد حاولت أن يكون كلامى مدعماً بالأمثلة الواقعية والرسوم التوضيحية قدر الإمكان لمزيد من الإيضاح وتثبيت المعلومات والأفكار.