هذا الكتاب هو تاريخ للدولة الصفوية القائمة في ايران وكما هو معروف ان الدولة الصفوية لها تأثير بالغ الاهمية على العالم الاسلامي ككل وعلى ايران خصوصا ويعتبرها بعض المؤرخون هي بداية تاريخ ايران الحديث.
.
بداية قبل الخوض في الكتاب وجب توضيح نقطة في غاية الاهمية تخص السلالة الصفوية ومن حكم ايران عموما وهي ان الصفويين اتراك آذريين وليسوا فرس، فقد لاحظت احد الجهال يصف انتصار سليم الاول على اسماعيل الصفوي على انه انتصارا على الفرس وهذا خطأ شنيع لا يقع فيه مطلع على ابسط الامور، وتاريخ ايران منذ عهد السلاجقة الى عهد الشاه احمد شاه قاجار وهي حقبة تمتد ١٠٠٠ سنة لم يحكم الفرس ايران ابدا.
.
ينقسم الكتاب الى ثمانية فصول وهي كالتالي
.
١. الاوضاع السياسية في ايران قبل قيام الدولة الصفوية ويصف فيها الكاتب الصراعات السياسية التي عانت منها ايران بعد وفاة تيمور لنك وتفكك امبراطوريته وظهور قبيلتي آق قوينلو السنية وقرة قوينلو الشيعية(كلاهما تركمانيتان) ونشأ بينهم صراع مرير وطمع ان الاوزبك لهم للدخول من الشرق لايران.
.
٢. بعد ذلك تكلم عن الاسرة الصفوية وهي بدأت اسرة دينية صوفية شافعية ورائدها الشيخ صفي الدين الاردبيلي وكانت اسرة ليس لها طموح سياسي حتى جاء الشيخ جنيد حفيد صفي الدين واعتنق التشيع وبدأ الصعود السياسي البطيء للاسرة.
.
٣. ثم ننتقل الى ظهور الشاه اسماعيل الصفوي الحفيد الخامس للشيخ صفي الدين ليقضي على الآق قوينلو ويجوب ايران السنية ليحولها للتشيع بالاكراه وفيها مرحلة التأسيس واعتمد على عناصر القزلباش المقاتلة الشديدة وحارب السلطان سليم الاول وهزم هزيمة صعبة كادت ان تنتهي دولته في مهدها.
.
٤. وبعدها جاء الشاه طهماسب الذي لم شعث الدولة واقامها من جديد لترجع دولة وقوية مهابة َولكن ما ان توفي رجعت الصراعات بعد ان جاء الشاه اسماعيل الثاني المختل ثم اخوه محمد خدا بندة الضعيف ليصبح اسيرا في يد القزلباش حتى يخلعه ابنه الشاه عباس الكبير.
.
٥. بعد ذلك يتحدث عن الشاه عباس الكبير اعظم سلاطين الدولة الصفوية في ثلاث فصول، انجازاته الحضارية والسياسية لتصكون الدولة في اقوى مراحلها، ولكن الشاه عباس يرتكب حماقة عظيمة بتفريغ الاسرة الصفوية من الرجال الاكفاء بين قتيل وبين حبيس قصر النساء خوفا من الانقلاب عليه
.
٦. من بعد الشاه عباس يأتي الشاهات الضعاف لتنتهي حقبة الصفويين باحتلال الافغان السنة ليقضي على الصفويين ويقوم نادر شاه بطرد الافغان بحجة استرجاع الصفويين ثم يستأثر بالحكم لنفسه لتطوى صفحة الصفويين مخلفة لنا اثارها الدينية الى يومنا هذا
.
لا انكر مجهود الباحث الجبار في الاستعانة بالمصادر باللغات المختلفة لكن الكتاب لا يخلو من مشكلة اساسية وهي غياب الحديث عن الاوضاع الاجتماعية في عهد الصفويين وركز على العلاقات الخارجية والصراعات الداخلية بشكل اساسي واظن ان سبب هذا القصور غياب شبه كامل عن تناول الحياة الاجتماعية في المصادر العربية وغياب الحياد في المصادر الفارسية بين مدح شديد وقدح متحامل، ولكن يظل الكتاب جيد وان كان ليس في مستوى كتب طقوش الاخرى