نبذة النيل والفرات: يسعى الكتاب إلى تبيان دور الخيال الإنساني وطبيعته وتطوره وتغيره. وسلك الباحث إلى ذلك طريق "المقارنة" بين مفهوم الخيال في الثقافة العبرية والهلينية والعربية. وقد برز من خلال هذه المقاربة "المقارنة" أن هناك ثوابت مشتركة بين هذه الثقافات في نظرتها إلى طبيعة الخيال ومرتبته ووظيفته بقطع النظر عن مدى تأثير إحداها في الأخرى ومكان التأثير ومكانه.
وقد اختار الباحث تحقيقاً ثلاثياً للخيال: ما قبل الحداثة، والحداثة، وما بعد الحداثة، وذلك لرصد تطور مفهوم الخيال في الثقافة العربية. وذلك على ضوء نماذج بلاغية ونثرية وشعرية التي حللها لإبراز طبيعة الخيال ودرجته ووظيفته وأوالياته النفسانية في كل حقبة حتى يمكن التقليل من غلواء اللاتاريخية التي تحطم مفهوم الزمان/المكان.
وقد أبرز ومن خلال المقاربات، الفطريات الرياضية والمنطقية والمقايسية، وما أدت إليه من نتائج فلسفية وثقافية وعلمية وسياسية وأخلاقية، وأبان هموم المثقف العربي والإسلامي الخاصه به.
وعلى ضوء تفاعل الثقافات وتداخلها اقترح الباحث مفاهيم لضبط الأواليات؛ هي "القولية" والتمثل والتكيف والتحصن والترف و"المحيطية". وقد تجشم هذا العناء لئلا يبقى الباحثون يكتفون بالأقدر بالتأثير دون مفاهيم واصفة. ويمكن القول بأن هذه المقاربة هي من باحث في تحليل الخطاب والسيمائيات، لذلك غامر بنحت مفاهيم معرفية لوصف المثاقفة على شاكلة مفاهيم التناص التي وظفها في تحليل الخطاب الأدبي الصرف، ثم ضاهى بينها.
محمد مفتاح كاتب وناقد مغربي من مواليد الدار البيضاء 1942م ، وهو حالياً أستاذ جامعي متقاعد من جامعة الملك محمد الخامس في الرباط .
حصل على الإجازة في الأدب العربي عام 1966، وعلى شهادتي الدراسات اللغوية والأدبية المقارنة والكفاءة في التربية وعلم النفس عام 1967، ثم حصل على دكتوراه السلك الثالث عام 1974، ودكتوراه الدولة في الآداب عام 1981.
عمل الأستاذ الدكتور مفتاح بالتدريس في جامعة الرباط منذ عام 1971، ونال رتبة الأستاذية في عام 1981. وقام بتدريس وحدة “أساليب الكتابة في المغرب الإسلامي”، ووحدة “النقد والبلاغة الجديدة” لطلاب الدراسات العليا، وأشرف على أطروحات جامعية، وألقى دروساً افتتاحية عديدة بالجامعات المغربية، كما ألقى عدّة دروس ومحاضرات في كليات الآداب بجامعة صفاقس، وجامعة الملك سعود بالرياض بالمملكة العربية السعودية، وجامعة نواكشوط بموريتانيا، ودُعي أستاذاً زائراً بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية.
مزج بين الأدب والفلسفة يرسخ توجها منهجيا لمجال نقدي يسعى لاستخلاص الأفكار وطرائق طرحها وتضمينها في النسيج الجمالي للأعمال الأدبية أطلق محمد مفتاح على محاولته النقد المعرفي وهو يفيد من معطيات المنطق في التحليل ويطور البلاغة التقليدية بمعايير تتناول الرؤى المتجلية في الخطابات أهم تطبيقاته كانت على نصوص الرحلة لأنها تحتمل المعالجات الباحثة عن منهجية المعرفة وأساليب التعبير عنها من خلال وجهة نظر تتجاوز الأحادية وإن اتخذتها معيارا قياسيا أحيانا