ومما أعجبني في الكتاب الصدق الصريح الذي جعله يذكر كل التفاصيل ولو كانت مُرة مثل قوله: (كان لابد بعد انتهاء هذا التحكيم من أن أغير اتجاهي، فعملت في إدارات العلاقات العامة والقانونية في شركات البترول الأجنبية
في مصر والخارج، وعملت في بعض هيئات السلك الدبلوماسي، وواصلت اهتماماتي الأدبية بالكتابة في المجلات التي تصدر في البلدان العربية كمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجلة (الأديب) اللبنانية، وغيرهما؛ ولأنني هاجرت بقلمي إلى الخارج فقد توهم بعض الأدباء أنني صرت من سقط المتاع).. وهو في هذا الكتاب وفيٌّ شديد الوفاء للأعلام النابهين الذين طمرهم النسيان والتقمتهم عوادي الحدثان مثل: سلمى الكزبري ومحمد صبري السوربوني وعادل الغضبان وخليل صابات وغيرهم فإنه يذكرهم ويذكر فضلهم ونتفا من حياتهم وآثارهم وما حصل لمكتابتهم بعد موتهم ويذكرهم وهو في ذلك كثير التوجع والتفجع على إهمال الصحافة والنوادي الأدبية لهم، والجميل أيضا أنه يذكر الاسم ثم يذكر الميلاد والوفاة وأيضا المكان الذي ولد فيه هذا العلم، وهذه خصلة تفيد القارئ الباحث في معرفة السابق من اللاحق لتكوين صورة واضحة عن تلك الحقبة.
ومما شدني أيضا ابتعاده عن النقد لكل من قذفه وسبّه وقلل من قدره وقيمته والترفع عن البذاءة في القول، وهو فوق ذلك شديد التواضع زهيد في الأضواء ولا أدل على ذلك من إجابته حينما سئل لم لا تدون سيرتك الذاتية؟ فأجاب: (إن حياتي الذاتية ليس فيها ما يستحق التسجيل لكوني عشت بعيدا
عن صخب الحياة وضجيجها.
أما سيرتي الأدبية فقد اندست في ثنايا أحاديثي عن الأعلام الذين عاصرتهم
وهي منشورة في كتاب ذي جزئين وبه صفيت حسابي مع الدنيا الأدبية)..
الكتاب من القطع الكبير يقع في 303 صفحة من منشورات
مكتبة ومركز فهد بن محمد بن نايف الدبوس للتراث الأدبي- الكويت
بالتعاون مع دار البشائر الإسلامية الصادر عام 2012م.
قد كنتُ قبل قرائتي لهذا الكتاب واقعًا بين الرخيص والسقيم من الأدب. تسبحُ في نهرٍ من المِتَع كأنك واجدٌ غايتك، فإذا أنت غارقٌ في النهر، تدلَهِمُّ بك الخطوب؛ فتُضلَّك عن الطريق اللاحب.
ولكنني أشهدُ أن هذا الكتاب؛ فَلَقَ سكون النهر بعصاه، وجعله شقّين، شِقٌّ يتولّاهُ البُلْه من الكُتّاب، وشِقٌّ يتولّاهُ المُتعالون على القرّاء بسقم ماخطّتْ أناملهم، أما اليَبْس الذي تكوّن بعد هذه المعجزة؛ فهو الطريق اللاحب الذي لا ملجأ للقارئ سوى في اتّباعه.
مجموعة من المقالات اختارها الكاتب عشوائيا نشرت من قبل في الصحف والجرائد تمثل تجاربه ورؤيته للمجتمع الأدبي وعلاقاته وصداقته بغيره من الأدباء وايضا المعارك في الوسط الادبي
ذكريات وحكايات مع كل من طه حسين وباكثير والعقاد ، ألقاب الأدباء وحظوظهم من الحياة حكايات مضحكة وغيرها مبكية