يعدّ هذا الكتاب بداية مبكرة لدراسات الأدب المقارن، لكنه في جانب منه يحتفي بالحرية ويندِّد بالاستبداد، وبالانغلاق الذي تفرضه السلطة العثمانية على العالم العربي. ربط الخالدي بين تطور الأدب وتطور المجتمع، واتخذ من الحرية مرجعاً لكليهما. ودون إحساس بالدونية أو بتأبُّد التخلف العربي اعتبر أن إخفاق الحضارة العربية في الأندلس كان بسبب الاستبداد الذي أمحل العقول وسَدّ القرائح، ولو طال أمد هذه الحضارة لقدَّمت أفضل مما قدمَّ الغرب من إبداع وفكر.
روحي ياسين الخالدي ( 1864 – 1913 ) باحث أدبي وسياسي عربي فلسطيني، ولد في القدس وتوفي بالأستانه من رواد النهضة الحديثة ، حضر دروس في المجلس الأقصي في العلوم الشرعية واللغوية ، وتعلم القانون في الآستانة والعلوم السياسية في باريس ، كان عضوا من أعضاء مؤتمر المستشرقين الذي انعقد في باريس 1897 وعمل مدة طويلة قنصلا للدولة العثمانية في بوردو، كما أنه انتخب لدورتين عضوا متتاليتين في مجلس النواب العثماني ممثلا عن القدس بعد إعلان دستور 1908. له كتب في الأدب والسياسة منها " أسباب الأنقلاب العثماني " و " علم تاريخ الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هوكو " و " رحلة إلى الأندلس " و " المقدمة في المسألة الشرقية ". نبذة عن كتابه ( تاريخ علم الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هوكو) يُعد هذا المؤلف من أوائل الكتب العربية التي اهتمت بالأدب المقارن، حيث سعى من خلاله روحي الخالدي إلى البحث عن أوجه الاتفاق بين سائر الأمم، ويرى بأن الأدب لا يمكن أن يكون خاصا لأمة دون أخرى، وإنما هو تفاعل يستفيد من خلالها كل قوم مما أنتجه الآخرون، وذلك عن طريق الترجمة أو التعايش كما حدث للأمة العربية بعد أن توسعت الفتحات الإسلامية ودخل تحت نفوذها عدد من الدول الأوربية كإسبانيا والبرتغال، واتخذ من الشاعر الفرنسي الشهير فيكتور هوكو أنموذجا ليقيم دراسة حول عدد من آثاره الأدبية، ويقارنها مع ما أنتجه كبار الشعراء العرب كأبي العلاء المعري، والمنتنبي وغيرهم.
عنوان الكتاب كان خادعًا بعض الشّيء جعلني أتخيّل أن المقدسي "روحي الخالدي" سيسلك سبيل المقارنة بين تاريخ الأدب هنا وهناك ، لكن الكتاب خيّب توقعاتي ، فلم يرد أدب العرب إلا علي سبيل ضرب المثال في الحواشي . الكتاب يستعرض تاريخ علم الأدب عند الإفرنج وحسب ويستعرض أدب فكتور هوكو بصفة خاصة ..
الفصول التي تتوسط الكتاب زادته مللا .. تستطيع أن تسميها حشوا تاريخيا لا علاقة له بالأدب ، كنتُ أمنّي نفسي بينما أقرأه ، أنه ربّما يكون تمهيدًا-أن نتحدّث عن فتوحات المسلمين في الأندلس وبلاد المغرب ، وعن الحروب الصليبية- لدراسة تأثير العرب وآدابهم علي الإفرنج.. لكنّني لم أجد هذا التناسب المطلوب بين حجم التمهيد وحجم الموضوع الرئيس !
/ أهم نقطة وردت في مقدمة الكتاب -من وجهة نظري- هي ربط الخالدي بين تطور الأدب وتطور المجتمعات . وتصنيفه للغة علي أنها علاقة اجتماعية ، تؤثر في العلاقات الاجتماعية الأخري وتتأثر بها.