لم يشغل كاتب من الكتاب والروائيين الباحثين بمثل ما شغلهم نجيب محفوظ. فمنذ بداية ظهوره على مسرح الكتابة الروائية وهو يلقى اهتماماً كبيراً من الدارسين، وتصدق هنا مقدمة جابر عصفور في قراءته الأولية لنجيب محفوظ "لا أظن أديباً عربياً -في عصرنا-الحاضر- شغل عقلنا الأدبي مثلما شغله نجيب محفوظ، إن عالمه القصصي بمستوياته المتعددة- وعلاقاته المعقدة، ورموزه المراوغة - يثير جدلاً لا يفض، ويطرح مشكلات لا تحل، ويغذي جهداً نقدياً لا يتوقف في الكشف عن عناصر هذا العالم".
وقد تنوعت الرؤى والمداخل بين الاتفاق والاختلاف لدرجة التنافر أحياناً حتى إنها تصل إلى لون من التضاد عند الناقد الواحد، ذلك أن إنتاج نجيب محفوظ مراوغ لقرائه، ويستطيع أن يهرب من الحكم عليه، من هنا تنوعت الرؤى حوله، ورغم تنوعها فإنها رضيت عنه كما يقول لويس عوض في كتابه دراسات في النقد والأدب "وما عرفت كاتباً رضي عن اليمين والوسط واليسار، ورضى عنه القديم والحديث ومن هم بين بين مثل نجيب محفوظ".
يحاول الكاتب في هذا الكتاب التركيز على الشخصية الدينية ومحورها وأثرها في أدب محفوظ وعبر 7 فصول يتدرج الكاتب في تناول موضوعه عبر تدرج محفوظ الروائي.
يبدأ الحديث عن الفترة التاريخية عند محفوظ ممثلة في روايتي (عبث الأقدار وكفاح طيبة) وكيف أن كفاح كيبة كانت صيحة محفوظ الخاصة لشحذ الهمم في مواجهة الاحتلال الانجليزي.
ثم يتناول الكاتب الفترة الواقعية الاجتماعية عند محفوظ(القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق والسراب وبداية ونهاية) وارتباطهما معا وكيف تدرج محفوظ من الأوسع للأضيق، فكيف بدأ بالمدينة(القاهرة) ثم الحي(الخان) ثم الزقاق،أما السراب فكان التركيز على العقدة النفسية(أوديب) أكبر بكبير من أي شئ آخر، وفي النهاية جمع الكل في بداية ونهاية.
ويخصص فصل كامل للحديث عن الثلاثية الخالدة، (بين القصرين وقصر الشوق والسكرية) والتركيز فيها على التناقض الواضح في شخصية السيد أحمد عبدالجواد، وسيرة كمال القريبة من نجيب نفسه، والحديث عن ابني خديجة، وكيف افترقت الطرق بينهما افتراق الاخواني عن الشيوعي.
وفي حديث الكاتب عن أولاد حارتنا أجد قصور واضح في فهمه للعمل.
ثم التطرق إلى أعمال محفوظ العظيمة: الطريق وقلب الليل وثرثرة فوق النيل و اللص والكلاب والمجموعات القصصية، والغريب أنه لم يتطرق للحرافيش.
دراسة ممتعة عن السخصية التي عصطبغ بصبغة دينية في روايات نجيب محفوظ وقصصه القصيرة جاءت المقدمة التي تحدثت عن التأصيل النظري والبنيوية ممبى إلى حد كبير ورغم قوة الدراسة ةإلا أنها جاءت ناقصة إلى حد كبير فمثلا لم يتعرض إلى شخصية الشيخ الراوي في قلب الليل ولا للشخصيات الدينية العديدة في الحرافيش ولا لشخصية شيخ التكية في حكاية بلابداية ولا نهاية وكان من الممكن إن تعطي زخما أكبر للدراسة