إذا ما علمت بأن التفويض هو إعطاء حق التصرف دون محاسبة ولا جزاء ، دون مراجعة ولا نقض ، فالخليفة وكيل كالأصيل ، فهل عندئذٍ يمكننا القول بأن الانسان خليفة لله في الارض...علا الله عن ذلك علواً كبيراً...
كم نحن بحاجة إلى الكثير من التصويبات للأقوال الدارجة حتى وإن صدقها بعض المفسرين إلا إنه يبقى للعقل دوراً في البحث وللقلب أن يطمئن...
هذه الرسالة العظيمة اظهرت حقيقة وجودنا ألا وهى إننا لسنا خلفاء عن الله ولكننا مُكلفون في دار امتحان وبلاء ، محاسبون على أعمالنا وأقوالنا ، ينتظرنا جزاء ووقوف بين يدي الله من له الحكم وإليه يرجع الأمر كله تبارك الله رب العالمين...
وسبحان من كل شيء بإذنه وإن خلق إرادتنا حرة ، وأبان لنا طريقي الخير والشر ، وخلق الأسباب و الموانع بحكمة منه وعلم ، فلا ينفذ إلا قضاؤه وقدره فكم من أمور لا نستطيع احصاءها يقوم الله عنا فيها ولولا ذلك لما استمر وجودنا لحظة واحدة..
فماذا عن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي يأتي فيها بأننا خلفاء / يستخلفكم في الأرض / خلائف الأرض إنما القصد ان الناس يخلف بعضهم بعضا ويتعاقبون على الارض ذرية بعد ذرية ، او خلفاً لذوي السلطان والحكم إلى أن يرث الله الارض ومن عليها...
ويأت حسن الختام بما قرره ابن تيمية عندما ذكر بأن الخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف وبطل استخلافه بحضور المُستخلف ، فلا يصح أن يقال إن الله يستخلف أحداً عنه فهو الحي القيوم لا يموت ولا تأخذه سنة ولا نوم...
فلما قالوا لابي بكر يا خليفة الله ، قال لست خليفة الله بل خليفة رسول الله وحسبي ذلك 🤍
نسأل ربنا أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه...آمييين