نبذة النيل والفرات: كان ابن عربي من أوائل من انفصل من المتصوفة عن تجربته الصوفية ليحللها، وينتقل بها من ميدان المواجيد والأحوال، إلى منطق العلم والنظريات. وقد كان يتحلى، إلى جانب تجربته الواسعة الغنية، بملكة التعبير عنها، إذ أنه يمتلك أسلوب التعبير الصحيح بالوسائل "الكلاسيكية" جميعها، فنراه يعبر عن فكرته الواحدة بفنون من القول، ولا نجد عند شيخنا الأكبر تلك الشكوى من حدود الحرف وعجزه وتقصيره، بل العكس يتحول الحرف ذاته مضمونه، وبالتالي لا تتعدد لديه المترادفات، بل كل مفرد هو غير الآخر. إذن انفردت الكلمة بمضمون وحيد، لأنها استطاعت عند ابن عربي أن تكون المراد منها، فلم يحتج إلى التعداد.
ولقد ظهرت مع ابن عربي في أفق التصوف لغة جديدة، هي ولا شك وليدة نمط فكري جديد، وتجربة إسلامية اكتملت خلال قرون ستة، كل ذلك يبرر ظهور "معجم صوفي" من جهة، ويحتم نسبته إلى الشيخ الأكبر من جهة ثانية.
فهو "قطب" اللغة الصوفية ومفرداتها، وكل "مفرد" يطالعنا في نصوص أرباب الصوفية: إما أنه يتجه إلى التكامل عنده، أوعالة عليه. وهذه الصفحات هي هذا المعجم الصوفي، وهي بين يدي القارئ، تصنعه الدكتورة سعاد الحكيم لينبض كل طرق فيها بالتقدير والمحبة لهذه الشخصية الفذة شخصية ابن عربي التي تألقت عبر نضج تجربتها الصوفية بأصالة عربية حقيقية، والتي استطاعت بصدق نبراتها أن تسد مسام الثغرة التي تفصلنا عن القرن السادس الهجري، وتعدنا بذاك التواصل الحقيقي مع تراثنا العربي وحضارتنا الشرقية.
الدكتورة سعاد الحكيم إحدى منارات التصوف بالجامعة اللبنانية / بطاقة تعريف. ــ الدكتورة سعاد الحكيم هي أستاذة علم التصوف بكلية الآداب يالجامعة اللبنانية. تفتحت عيناها في مناخ صوفي حيث وجدت والدها منضويًا تحت لواء "الأسرة الدندراوية" ذات المنحى الصوفي. حصلــت علــى الدكتــوراه مــن جامعــة القديــس يوســف سنــة1977، وانطلقت من وقتها تلقي دروسًا عن التصوف وتشارك في لقاءات متعددة. توالت مشاركاتها بمحاضرات تتناول جوانب من هذا المجال الخصب والغامض في نفس الآن. ألقت محاضراتها في جامعات عدة، لبنانية وعربية، كما سجلت حضورها في مؤتمرات دولية تهتم بالتصوف. ألفت الدكتورة سعاد الحكيم جملة كتب في التصوف منها: ـ المعجم الصوفي/الحكمة في حدود الكلمة؛ ـ الإسرا إلى المقام الأسرى (لابن عربي، تحقيق)؛ ـ ابن عربي ومولد لغة جديدة؛ ـ نظرية الحب عند ابن عربي؛ ـ تاج العارفيـــــــــــــــن (نصوص للجنيد البغدادي، دراسة وجمع وتحقيق)؛ ـ إبداع الكتابة وكتابة الإبداع (عين على العينية.. شرح معاصر لقصيدة عبد الكريم الجيلي المعروفة بالعينية)؛ ـ إحياء علوم الدين في القرن الواحد والعشرين (كتابة معاصرة لموسوعة الغزالي: إحياء علوم الدين). إلى هذا تضاف أبحاث عديدة منها: ـ الإصلاح الديني بين الأصالة وتالمعاصرة؛ ـ النص الإسلامي وأزمة الإنسان المعاصر؛ ـ نحو نظرية في الجمال عند الصوفية؛ ـ الإسلام الصوفي. ويبقى عالمها الخاص ونظرتها إلى التصوف مجالا فسيحًا يستحق فوق الوقفة معه وعـنده وقفــــــــــــــــــــــــــــات