لاشيء أفضل للمسلم بعد رحمة الله و فضله في زمن الفتن و النكبات التي تحيط بنا من قراءة كتب المتقدمين من أهل الحديث الشريف المتعلقة بالفتن و الملاحم و أشراط الساعة . رحم الله أبو عمرو المقرئ الداني الأندلسي عالم القراءات و الحديث و رحم الله المحقق رضاء الله المباركفوري الذي يظهر جهده من خلال مقارنة أي حديث وارد مع كتب الحديث الاخرى و كتب التاريخ ، و مراعاته لتخريج أسانيد هذه الاحاديث ، بالاضافة لتعليقاته الماتعة التي قلما تخلو من فوائد جليلة .
هذا الكتاب كتوأم لكتاب الشيخ نعيم بن حماد في الفتن و الملاحم لاحتوائه على الاحاديث الصحيحة و الضعيفة و الاثار المروية عن الصحابة التي تجد كثيرا منها مهما كانت درجتها تنطبق على كثير من واقعنا الحالي . لفتت نظري أحاديث إختفاء الإسلام او اندثاره مرة قبيل المسيح الدجال و نزول عيسى عليه السلام و مرة قبيل القيامة و الأخيرة بالطبع للأبد ، نهاية مأساوية للدين ، متسقة تماما مع طبيعة البشر على مر العصور إيمان فكفر ثم رسول او عبد صالح إيمان فكفر ثم رسول او عبد صالح و في المرة الاخيرة لا رسول و لا عبد صالح .
لماذا أخبر الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عن هذه الفتن و الاشراط ؟ حتى نتقيها ما استطعنا بإذنه تعالى و نتأكد أن الدنيا دار كراهة ، شرها أكثر من خيرها ، ليست الدار الاصل ، و واجبنا كمسلمين موحدين مؤمنين أن نعمرها بما يرضي الله ، و ستمر فيها كثير من الازمنة التي ينتصر فيها الباطل على الحق ، بل حتى في نهاية هذه الحياة الدنيا سيبقى شرار الخلق و يموت خيارها ، و رغم أن الحق ذليل غير جاذب ضعيف مقارنة بالباطل ، فقد اخترناه يا رب لترضى .