لا أدري أيهما أعجب؛ أن تؤلف قصيدة في نحو 6 آلاف بيت، أم أن تحوي أسس العقيدة و الرد على المخالفين و تفنيد شبهاتهم و أقوالهم كل ذلك في أسلوب ونظم سلس؟! سبحان الذي أعطاه هذا النفَس و هذه القدرة.
تجاوزت بعض الأبيات، و رجعت إلى شرح الشيخ محمد بن عثيمين على القصيدة لمزيد من التوضيح و البيان لما لم أفهمه. و قد كانت لي ملاحظة على القصيدة وجدت أن الشيخ ابن عثيمين قد ذكرها في ختام شرحه، وهي قوله: "و الحقيقة: أن هذه القصيدة قصيدة رائعة، و لا يعاب عليها إلا أن أفهامنا قاصرة دونها، كما أنه يكون فيها تكرارٌ أحياناً من أجل تثبيت المعاني، و التكرار من أجل التثبيت، و لأهمية الموضوع أمرٌ مألوفٌ حتى في القرآن الكريم."
أبيات أعجبتني:
و تعرَّ من ثوبين من يلبسهما --- يلقَ الردى بمذمةٍ وهوانِ" ثوبٌ من الجهل المركب فوقه --- ثوب التعصب بئست الثوبانِ"
" فتدبر القرآن إن رمتَ الهدى --- فالعلم تحت تدبر القرآنِ "
"قفلٌ من الجهل المركب فوقه --- قفل التعصب كيف ينفتحان؟!"
"هذا وثمة لطيفة أخرى --- سلوان من قد سب بالبهتان تجد المعطل لاعنا لمجسم --- ومشبه لله بالإنسان والله يصرف ذاك عن أهل الهدى --- كمحمد ومذمم إسمان هم يشتمون مذمما ومحمد --- عن شتمهم في معزل وصيان صان الإله محمدا عن شتمهم --- في اللفظ والمعنى هما صنوان كصيانة الأتباع عن شتم --- المعطل للمشبه هكذا الإرثان"
"يا من هو الحق المبين وقوله --- ولقاؤه ورسوله ببيان اشرح لدينك صدر كل موحد --- شرحا ينال به ذرا الإيمان"
"والله لولا أن تدارك دينه الر --- رحمن كان كسائر الأديان"
"وهو اللطيف بعبده ولعبده --- و اللطف في أوصافه نوعان إدارك أسرار الأمور بخبرةٍ --- و اللطف عند مواقع الإحسان فيريك عزته ويبدي لطفه --- و العبد في الغفلات عن ذا الشان"
"فاصبر قليلاً إنما هي ساعة --- فإذا أصبت ففي رضا الرحمن فالقوم مثلك يألمون ويصبرو --- ن و صبرهم في طاعة الشيطان"
"يكفيك من وسع الخلائق رحمة --- وكفاية ذو الفضل والإحسان يكفيك رب لم تزل ألطافه --- تأتي إليك برحمة وحنان يكفيك رب لم تزل في ستره --- ويراك حين تجيء بالعصيان يكفيك رب لم تزل في حفظه --- ووقاية منه مدى الأزمان يكفيك رب لم تزل في فضله --- متقلبا في السر والإعلان"
"إن البدار برد شيءٍ لم تحط --- علماً به سببٌ إلى الحرمان"
"هو نائم و أموره قد دُبرت --- ليلاً ولا يدري بذاك الشان"
"صبروا قليلاً فاستراحوا دائماً --- يا عزة التوفيق للإنسان حمدوا التقى عند الممات كذا السرى --- عند الصباح فحبذا الحمدان"
"فالحق شمس و العيون نواظر --- لا تختفي إلا على العميان"
قررت أن أجعل ابنتي تحفظها بعد حفظ القرآن الكريم، فمثل هذه الفريدة التي تجمع أسس العقيدة الحقة والرد على المخالفين بالدليل وتفنيذ شبهاتهم ستجعلها بإذن الله محصنة ضد كل فتان مبتدع
كعلوه سبحانه فوق السماوات ... العلى بل فوق كل مكان فهو العلي بذاته سبحانه ... إذ يستحيل خلاف ذا ببيان وهو الذي حقا على العرش استوى ... قد قام بالتدبير للأكوان حي مريد قادر متكلم ... ذو رحمة وإرادة وحنان هو أول هو آخر هو ظاهر ... هو باطن هي أربع بوزان ما قبله شيء كذا وما بعده ... شيء تعالى الله ذو السلطان ما فوقه شيء كذا ما دونه ... شيء وذا تفسير ذي البرهان فانظر إلى تفسيره بتدبر ... وتبصر وتعقل لمعان وانظر إلى ما فيه من أنواع معـرفة ... لخالقنا العظيم الشان وهو العلي فكل أنواع العلو ... له فثابتة بلا نكران وهو العظيم بكل معنى يوجب التعظيم ... لا يحصيه من إنسان وهو الجليل فكل أوصاف الجلال ... له محققة بلا بطلان وهو الجميل على الحقيقة كيف لا ... وجمال سائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل فربها ... أولى وأجدر عند ذي العرفان فجماله بالذات والأوصاف والأفعال ... والأسماء بالبرهان لا شيء يشبه ذاته وصفاته ... سبحانه عن إفك ذي بهتان وهو المجيد صفاته أوصاف تعظيم... فشان الوصف أعظم شان وهو السميع يسمع ويرى كل ما ... في الكون من سر ومن إعلان
ختم الشيخ الخضير شرحه في معرض حديثه عن السلف المكثرين من العبادة، عن تخطئة ابن تيمية لمزعم ابن المطهر الحلي الرافضي حول صلاة علي رضي الله عنه ١٠٠٠ ركعة كل ليلة، بأن الوقت لا يستوعب. لأن ١٠٠٠ ركعة، لو كانت كل ركعة في دقيقة، للزم عليا ما بين ١٦-١٧ ساعة كي ينجزها.
كافية شافية لا كلام بعدها تحصين ضد الشبهات نحو 6 آلاف بيت فلا أرى عجبًا من شيخي وحبيبي ابن القيم رحمه الله وأسكنه جنة الفردوس مع حبيبه صلى الله عليه وسلم