قد يتوهم قارئ عنوان الكتاب أنه لن يجد فيه إلا مجرد ديانة واعتقاد غابر. ولكن الباحث في تاريخ قدماء المصريين يدرك ما كان للديانة والحياة الآخرة من عظيم الأثر في مدنية القوم وعلومهم وفنونهم وآثارهم وسائر مرافق حياتهم، لما بين هذه وتلك من وثيق الارتباط. ولولا معتقدات المصريين الدينية لما رأينا تلك المعابد والمقابر والأهرام والتماثيل والجثث المحنطة وطرق الفن وغير ذلك. فالمطلع على هذا الكتاب لن يقف على معرفة ديانة أجداده القدماء فحسب، بل إنه سيعرف كل ما تتوق إليه نفسه من أسرار مدنيتهم وبراعتهم الفنية. هذا إلى أنه سيقف على نشوء وتدرج الديانة المصرية وتأثيرها في فلسفة اليونان والرومان ومدنيتهم، ويدرك فضلها على ديانات العالم قديماً وحديثاً.
لطالما أحببت كتي المدرسة الألمانية في علم المصريات وكتاب ديانة قدماء المصريين من تلك الكتب التي تسيطر عليك بمجرد قراءتها وخصوصا مع ترجمة الأثري المصري الأول سليم حسن ورغم عدد صفحات الكتاب القليلة نسبيا وكونه مجموعة من المحاضرات عن الأساس الفكري للديانة المصرية والمعبودات والمعابد والسحر ومابعد الموت وأثر الديانة المصرية في الامم التي اخنلط بها المصريين إلا أنه حوى العديد من المعلومات الشيقة والغزيرة والتي تمثل أساسا لمن يبحث في علم الديانة المصرية ومايعيب النسخة التي قرأتها كثرة الأخطاء المطبعية مثل كتابة فتاح بدلا من بتاح مثلا وايضا اسم زيوس وغر ذلك لكن بالطبع تلك أسياء هينة قياسا لقيمة الكتاب