كتاب منظم بتسلسل منطقي وتاريخي حول الإعلام، سيكون مرجع إعلامي مفيد للمتخصصين في العمل أو الدراسات الإعلامية. الفصل الأخير طرح محاور مهمة ومحورية حول تأثير وسائل الإعلام والإتصال الثقافة والعولمة وقبل ذلك وجود الإعلام الحقيقي والذي يعتبر الآن من أبرز الوسائل الإستهلاكية بسبب التأثير التجاري على استمرار القنوات او الصحف لكل محور يستحق دراسة إعلامية إجتماعية لوضع أجوبة أو تصورات حول الإعلام
إن الكتاب سلس وبسيط في أسلوبه وطرحه، يمكن أن يعتبر مرجعاً مميزاً للمتخصصين في المجال والمبتدئين فيه على حد سواء، كون أن المادة المقدمة تستحق القراءة والتتبع. عمد من خلال طرحه الكاتبُ على تقديم نبذة عن الإعلام ومختلف أشكاله وعناصره وناقش مجموعة من الإشكالات كفكرة السلطة الرابعة والثقافة الجماهيرية وغيرها من الأمور التي ترتبط بشكل أو بآخر بالميديا. والجدير بالذكر هنا أنا الكاتب نجح في غايته خاصةً وأن الأفكار كانت بسيطة وواضحة دون تعقيد أو فلسفة.
وهنا، وجب الإشادة بمجهود المترجم نفسه والذي قدم العمل بشكل يليق به وبمستوى محتواه، فلا يشعر القارئ فعلياًّ أنه أمام مادة مترجمة لسلاسة الطرح وانتقاء الكلمات وتشكيل الجمل بعناية.
من منظورٍ آخر، يتضمن الكتاب جزءً هاماًّ من التفاصيل التاريخية الخاصة بتطور الاتصال والتي قدمها الكاتب في صفحات عدة. إلا أن المدهش أن هذه التفاصيل لم تكن بالتعقيد الذي يوقع القارئ في دائرة الملل، فقد جاء المحتوى واضحاً لاعتماده على نظام الفقرات الذي تناسب مع التسلسل الزماني والمكاني المعتمدَين. في المجمل الكتاب إضافة مميزة للحصيلة القرائية لكل مُطّلع، لا زالت مادته تناسب الواقع الإعلامي إلا فيما يخص فقرة الحديث عن الانترنيت كون أن هذا الأخير عرف تطوراً ورواجاً مذهلاً بعد تاريخ طرح هذا الكتاب مما يجعل ما كُتب عنه هاهنا لا يتعدى كونه مدخل تاريخي بسيط. غير هذا، فبقية المحتوى مهم ودقيق.
إذا استثنينا الجزء الذي يتحدث عن الانترنت، حيث تحدث عن الانترنت في ٢٠٠٤ ومنذ ذلك الوقت انفجر عالمه وطغى على جميع الوسائل الأخرى، فلو قمنا باستثناء ذلك فنحن أمام كتاب بديع عن وسائل الإعلام مُصاغ باسلوب سلس قدم فيه أفكار مهمة للغاية خاصةً في مجال مستقبل الوسائل الإعلامية و دورها. مترجم بشكل جيد، كتاب ممتاز ويستحق القراءة.