لتحميل الكتاب https://docs.google.com/uc?export=dow...
من بين الكتب التاريخية القليلة التي ألفت في بداية العصر الموحدي وسلمت من التلف الكلي كتاب من تأليف أبي بكر بن علي الصنهاجي المكنا بالبيذق سماه ناشره الأول (أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين). وهو كتاب قيم جدا من الوجهة التاريخية، ترجع أهميته إلى كون مؤلفه شارك بنفسه في صنع الوقائع التي وصفها، لأنه أحد تلاميذ الفقيه محمد بن تومرت الهرغي مهدي الموحدين، ورفيق من رفقاء خلفه العبقري عبد المومن بن علي الكومي باني دولتهم، وإلى كون الأخبار التي تضمنها فيها من الدقة والتفصيل والسذاجة أيضا ما يكشف جوانبي غامضة من نفسية محمد بن تومرت وسلوك أنصاره وحقيقة دعوته، ويلقي أضواء على تنظيمات حركته ومراحل الصراع العنيف الذي اقترن في المغرب برجوعه إليه من رحلته المشرقية وانتهاء بالقضاء على دولة المرابطين. ويظهر أن الكتاب عرف في الأول رواجا في الوسط الثقافي، فقد اعتمده مؤرخان اثنان فيما وقفت عليه وجعلاه من مراجعهما فيما ألفاه، أحدهما ابن القطان صاحب كتاب نظم الجمان، والثاني ابن عذارى صاحب البيان المغرب، ولكنه اختفى بعد ذلك، فلم يعد أحد من المؤرخين ينقل عنه أو يتحدث بشيء عن مؤلفه، وإنني لأتخيل المراحل التي قطعها هذا المؤلف منذ تأليفه في منتصف القرن السادس الهجري إلى أن نشرته المطبعة في منتصف القرن الرابع عشر، فأتصور أن البيذق كتب منه نسخة واحدة أهداها إلى أحد خلفاء الدولة الموحدية وأودعها خزانة من خزائنهم الواسعة فاستفاد منها من كان يمكنه الوصول إليها قبل أن تتيه بين آلاف من كتبها ودواوينها.
التاريخ الإسلامي والمغربي خاصة غني بأحداث جليلة ، من قيام دول وزوال أخرى .. في هذا السفر النفيس الذي فقد غالبه يجول بنا البيدق الصنهاجي أحد أصحاب ابن تومرت في حدائق سيرة الإمام ابن تومرت رحمه الله تعالى وما بذله من جهد في نصرة الدين وفكرته الإصلاحية بمعية أنصاره لاسيما خليفته عبد المؤمن بن علي الكومي الذي قام ابلأمر خير قيام وأقاد دولة الموحدين علىأنقاض الدولة المرابطية العظمى...