لأن المواويل هي كل ما حفظناه، وما تشبثنا به، في بئر الذات العميقة. وهي كل ما توارثناه، من عادات وتقاليد، وقيم، جيلاً بعد جيل. هي الجذور التي لم نستطع قلعَها، أو التخلص منها، أو حتى البناء عليها، مهما كانت الظروفُ والأحوالُ، وأين ما كان المكان، فحين يبدأ الإنسانُ باستعادة موالٍ من المواويل، وترديده، فإنه يستعيدُ من خلاله حنيناً لما دُفنَ في أعماقه من أفراح وأتراح منسية، والحياة في نظري هي الرواية الكبرى التي نحياها ونكتبها بغير الكلمات. هي أصل الروايات التي يكتبها الروائيّون، فحياتي وتجاربي هي روايتي الكبرى.
ومهما يكن من أمر، فإن رواية "مواويل الغربة" تتحدث عن الغربة بكل أبعادها، وعن الوطن..! فالوطن بالنسبة للبطلة "وفاء"، صورةٌ وروحٌ، وعندما يبتعد الإنسان يأخذ معه الصورة والروح، وربما مع الابتعاد تصبح الصورة أكثر لمعاناً، وإشراقاً، وتصبح الروحُ أكثر خفة وشفافية، ويبقى الوطنُ حياً في الضمير ولكن بلغة الآخر