قال مؤلفه: (هذا كتاب يشتمل على فنون شتى من الأخبار المؤنقة والألفاظ المسترشقة والأشعار الرائقة والمعاني الفخمة والحكم المتناهية والأحاديث المنتخبة سميناه "كتاب المجتنى" لاجتنائنا فيه طرائف الآثار كما تجتنى أطايب الثمار، وجرينا فيه إلى الاختصار إذ كان الإكثار مقرونا بالسآمة).
وددت أنه مُحقق، فقراءة متن يتطرق لمعاوية رضي الله عنه دون تحقيق يجعلك في شك من قبول الأخبار، فبعض ما تم إيراده عن معاوية رضي الله عنه فيه إساءة له وهو رضي الله عنه أبعد من أن يقع في هذه الأمور، وهذا لا يقدح بالكتاب فلُغته عالية تُعين على الدُربة في قراءة كُتب المتقدمين لما روي فيه من عبارات وحكم ذات ضبط ونفع، فبدأ بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم مر على الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، واتبعهم بمعاوية وبعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ويليها حِكم ونصائح ووصايا لم ينسبها لشخصٍ بعينه.
ما نفعني إلا في أمور الرواية، كنسبتي إليه أشياء ذكرها غيره لكنه سبقهم بها من نقل الكلام المُترجَم عن اليونان، فأردت أن أقف على أول ناقل أو على من هو قريب من أول ناقل. وما عداه فلا يوجب مطالعته، وغيره أولى منه وأجمع لأمر "المطالعة الأدبية" ونحوها.