ما أصعب الفراق يا حديث الأربعاء! ساعةٌ مع طرفة، وساعة مع زهير، وأخرى مع لبيد، وساعات بل وأيام مع أحاديث الغزلين والمولدين والمختارات من أشعار القدماء والمحدثين. هذا حديث الأربعاء الذي جعلته حديثي كل يوم، وهو بقول ابن الرومي: حديثٌ كاسمه حديث، فنصحب فيه طه حسين الناقد والمحدثّ والأديب والحكّاء، ونغنم منه بكثير المنافع من كل لون، وننال من كل زهرةٍ رحيقًا.
حديث الأربعاء هو ثلاثة كتب في كتاب، بل قل هو روح كتابٍ واحد وُزِّعت على ثلاثة كتب، وبالرغم من اختلاف الجزء الثالث عن سابقيه إلا أن وحدة النقد، كمنهج وفكرة، تبين عن ترابط متين بين أجزاء كتاب، هو في الأصل مجموعة من مقالات للعميد، ولعل هذا قد قلل بعض الشيء مما كان لنا أن نغنم به لو جاء الكتاب على غير هذا الشكل من المقالات، حيث يصعب على كاتب المقالة أن يستأثر بما شاء له من مواضيع، فيطنب فيها ويحيط بها من كل وجه.
حديث الأربعاء هو من خير آثار طه حسين.