"وقد كان الباعث على تأليف هذا الكتاب هو الرغبة في أداء النصيحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إيمانا بقوله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة)، وبصفة خاصة في هذا الموضوع المهم ألا وهو طلب العلم الشرعي الذي يعتمد عليه تجديد دين الأمة وبعثها من غفلتها وتخلفها، إذ لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وقد رأيت انصراف كثير من المسلمين عن طلب العلم الشرعي في هذا الزمان حتى ما وجب على أعيانهم منه، ورأيت من أدرك منهم أهمية طلب العلم لا يميز بين الفريضة والنافلة منه، ولا يميز بين الأهم وما دونه، كما رأيت بعض المسلمين يشتغلون بكتب الغث فيها أكثر من السمين وبكتبٍ ضررها أكثر من نفعها. فإذا أضفت إلى هذا إهمال كثير من المسلمين للاستفتاء الواجب عليهم في نوازلهم وإقدامهم على الأقوال والأعمال غير مبالين بمعرفة حكم الله فيها، ظهرت بذلك الحاجة الشديدة إلى الكتابة في هذا الموضوع عظيم الخطر وكبير الأثر على الأمة ألا وهو موضوع طلب هذا العلم الشريف، ومن هنا جاء هذا الكتاب. وقد كتبت كتابي هذا بأسلوب مُيسَّر يناسب العامّة وطلاب العلم المتخصصين، ويجد كل منهما فيه بُغيته بإذن الله تعالى، كما التزمت ألا أذكر فيه قولاً أو حكماً إلا مقرونا بأدلته الشرعية من الكتاب والسنة مع الاستشهاد بأقوال العلماء حسبما تيسر، حتى يترسخ هذا المنهج - منهج اتباع الدليل الشرعي - في نفوس المسلمين عامة وفي نفوس العاملين منهم للدعوة لدين الله تعالى خاصة. وذلك للخروج من ربقة التقليد المذموم الذي فرّق المسلمين شِيعاً وأحزاباً وألقى بينهم العداوة والبغضاء بنسيانهم حظاً ما ذكروا به، ولا مخرج لهم من ذلك إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة وذلك باتباع الدليل الشرعي كما قال تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)آل عمران: ١٠٣. "
الباب الأول منها: في فضل العلم وفضل أهله، ليعرف الإنسان شرف المطلوب وفضله، وما يناله من الخير والفضل إذا طلبه فتنبعث هِمّته إلى طلبه. والباب الثاني: في بيان حكم طلب العلم الشرعي، وحَدّ فرض العين منه وصفته ومفرداته، وحَدّ فرض الكفاية منه. والباب الثالث: في كيفية طلب العلم، لمعرفة كيف يطلب المسلم ما وجب عليه من العلم. والباب الرابع: في آداب العالم والمتعلم، إذ إن الطلب له آداب وإرشادات لابد من اتباعها والالتزام بها حتى يؤتي التعلم ثمرته. والباب الخامس: في أحكام المفتي والمستفتي وآدابهما، فما فات المسلم طلب علمه فإنه لابد أن يسأل عنه ويستفتي فيه خاصة إذا نزل به أمر يستوجب العلم قبل العمل. فجاء هذا الباب مبينا لما يتعلق بالمفتي والمستفتي من أحكام وآداب. والباب السادس: في الجهل والعذر به، إذ إن الجهل نقيض العلم، وينبغي للمسلم أن يعلم ما يُعذر به وما لا يُعذر به من الجهل حتى لا يخلد إليه فيكون فيه هلاكه يوم ينكشف عنه الغطاء. أما الباب السابع: ففي بيان الكتب التي أوصي بدراستها في مختلف العلوم الشرعية، وهذا أمر لا يكتمل الكتاب بدونه خاصة مع كثرة الاعتماد على الكتب في التعلم في هذا الزمان بسبب ندرة العلماء المؤهلين لذلك أو بسبب مشقة الارتحال إليهم.
سيد إمام الشريف واسمه الجهادي عبد القادر بن عبد العزيز واسمه الحركي دكتور فضل يوصف بأنه شخصية رئيسية في الحركة الجهادية العالمية، وكتابه (العمدة في إعداد العدة) يعتبر مرجعاً جهادياً في مخيمات تدريب قاعدة الجهاد في أفغانستان، وقد وردت تقارير تفيد بأنه أول أعضاء المجلس الاستشاري الأعلى في القاعدة إلا أنه نفي ذلك مرارا وتكرارا في مقابلاته الإعلامية بعد أن خرج من السجن بعد ثورة 25 يناير , كما نفي أن يكون قد انضم إلي أي من التنظيمات سواء كانت جماعة الجهاد أو غيرها وقال إن دوره فيها لم يكن أكثر من دور استشاري شرعي في أغلب الأحيان بسبب صداقته لبعض من قيادات تلك التنظيمات . فهو حالياً يهاجم القاعدة وزعيمها أيمن الظواهري ودعا لوقف كل نشاطات الجهاد العنفية والمسلحة في الغرب وفي الدول الإسلامية بسبب ما يراه فقه الإستضعاف وعدم القدرة علي الإنجاز . يُعتير سيد إمام من أحد أكثر المؤثرين في الحركة الإسلامية , وليس هذا التأثير من الناحية العسكرية ولكن من الناحية الشرعية والأدبية والفكرية .