المرآة كتاب يعود تاريخه الى 1833 :يتكون من جزئين الجزء الاول يحكي لمحة تاريخية و احصائية عن الجزائر و سكانها من الامازيغ و العرب و الاتراك و عن طبائعهم و عاداتهم في جميع القطر الجزائري و بعدها يتطرق الكاتب الى التنظيم العسكري وقتها و عن دايات الجزائروحكومتهم حتى سقوطها اما الجزء الثاني فهو يتحدث عن الحرب المشؤومة ضد الفرنسيين حتى الاحتلال العسكري الفرنسي للجزائر الكتاب عبارة عن كنز من كنوز تاريخ الفكر السياسي في الجزائرو الذي سلم من التخريب الدي طال تراثنا و خاصة المكتوب منه يروي بدقة هول المصيبة التي حلت بنا الا و هي الاستعمار الفرنسي و استراتجيته المدمرة لبلادنا
إذا ما كان هناك تقييم أعلى من خمسة فسأعطيه لهذا الكتاب ⭐️ تعجبني قراءة المصادر المعايشة لحدث ما، تجعلني أسافر مع الشخصية و أرى الأشياء بعينيها 💙 فما بالك أن تسافر لبلدك عبر الزمن وفي فترة صعبة يعيش أبناء بلدك فيها الظلم والقتل، تباد فيها قبيلتك و تسلب فيها أرضك و يحارب فيها دينك و تنهب فيها خيرات بلادك ! من دولة كانت في وقت مضى تدفع الجزية لبلدك و تسعى لترضيتك .. من دولة كانت تدعي دعمها للحرية والحضارة ! كمية المعلومات رهيبة والتي صدمتني بدورها و كأنني أتعرف لأول مرة على موضوع التصادم الأول الحادث بين فرنسا والجزائر .. جعلني الكتاب أتعلق بشخصية وطنية كشخصية حمدان خوجة الجزائري المدافع عن وطنه بقلمه و بأفعاله السلمية و هو الذي كان يؤمن في البداية بأن فرنسا بلد متحضر بذهابه إلى تلك الدولة و ورؤيته شعاراتها التي تتغنى بالحرية و العلم و الحضارة ليصدم بعد ذلك بوجهها الآخر المتوحش. من اجمل الكتب التاريخية و من أحزنها. واثقة من أنني سأعيد مطالعته للمرة الثانية
الكثير من الجزائريين يربطون قيام الحركة السياسة بمصالي الحاج رحمه الله مطلع القرن العشرين، لكن هذا الفهم خاطئ رغم فشوه بين اوساط المثقفين الجزائريين. و الدليل هذا الكتاب و غيره من مؤلفات حمدان بن عثمان خوجة، التي تبرز بعض المحاولات السياسية الدبلماسية التي قام بها المؤلف ابان دخول فرنسا الى الجزائر سنة 1830 و بعده. كتاب تاريخي مهم لم نعره اهتماما لائقا في برامجنا الدراسية
كتاب المرآة لحمدان خوجة، من اوائل الكتب المصنفة في وصف حالة الجزائر والجزائريين ابان دخول الاستعمار الفرنسي. الكتاب من جزئين يطول احدهما الاخر. الكاتب من اعيان مدينة الجزائر، ومن الذين عايشوا السلطة التركية في الجزائر من داخل، كان ابوه وخاله من رجالات السلطة. يتكلم حمدان بصفة الخبير بسياسات الاتراك في الجزائر ويتخذ من هذه المعرفة مقياسا لوزن سياسات السلطة الاستعمارية. وخصص لبيان هذه السياسات العسكرية والإدارية والاقتصادية عدة فصول. كما مهد الكتاب بوصف لحالة المجتمع الجزائري خلال تلك الحقبة. قرأت الكتاب لأتعرف بشكل ادق على رؤية الجزائري لأحواله ابان الدخول الفرنسي، وقد كان لي ذلك، اذ أن الكاتب وضح مواقف سكان الجزائر من الاستعمار، وسجل موقفه بشكل غير مباشر يفهم من مقارناته سلطة الاستعمار بسلطة الاتراك كما يظهر من المتأثرين بمبادئ الانسانية اذ يخاطب قراءه من خلالها. الفكرة التي يجدها القارئ امامه بشكل متكرر هو حسن ظن حمدان بالفرنسيين، والتي تبقي القارئ يشتعل غيظا منه. ويسكت الغيض حينما يتذكر ان هذا الكتاب موجه للفرنسيين الذي يظن فيهم حمدان بقاء روح الانسانية ورسوخ مبادئ الثورة الفرنسية. في الفصول الاولى وقفت على المعلومات التالية: - الفرنسيون يستهزؤون بتقاليد الجزائريين وثقافتهم، ويصفهم حمدان بكونهم متكبرين. - يتكلم عن اهمية تأمين الطرق ومركزيته في سياسة الاتراك وذلك لكونه يبعث الامن في انفس الجزائريين، الاجراء الذي لم توفره سلطات فرانسا وتركت الحبل على الغارب. - ابان الاحتلال الاسباني لمدينة وهران، كانت عاصمة بايلك الغرب في معسكر. - يتكلم عن حكومة نشأت في تلمسان ، بنوع من الفخر، ويصف اعضاءها بالحنكة والمعرفة، في حين يقول عن اهل تلمسان انهم اشداء عنيدون مغرورون، لكنهم طيبون. -من العادات التي ميزت اغنياء مدينة الجزائر اشتراؤهم للحلي وجعله مسخرا للايتام والفقراء يستلفونه منهم خلال افراحهم. - يدفع اليهود نسبة 12.5 بالمئة رسوما للجمارك وهي قيمة عالية مقرنة بالاخرين. -كانت بعض القبائل تساعد الاتراك في اخضاع القبائل المارقة وحين تخضع هذه القبائل يعيد الاتراك لهم ما اخذ منهم خلال المعركة ويستقبلونهم بحفاوة. -تكلم حمدان عن مركزية الشيخ المرابط في منطقة القبائل ومكانته، اذ كان هو مفتاح التحكم في هذه المنطقة، وله سطوة على عقول وفكر سكانها. -يعلمنا حمدان بأن قائد الفرسان(الاغا) لابد عليه من ان يتقن العربية لكي يتيسر له الكلام مع الفرسان العرب. بخصوص الكراغلة يقول حمدان بأنهم كانوا ممنوعين من الترقي في سلم السلطة لخوف الاتراك ان يستولوا على الحكم، وقد حدث ان تمت لقاءات سرية لأعيان الكراغلة فضها الاتراك وعاقبوا من حضروها، ومنذ ذلك الحين اصبح الكراغلة زاهدين في السياسة ويرونها مجلبة لسخط الاتراك.، وانكسرت الثقة بين الطرفين. استعاض الاتراك الكراغلة باليهود في تسيير شؤونهم وذلك لمكانتهم الاقتصادية وللثروة التي اكتسبوها. وكذلك لكون اليهود لايطمعون في السلطة. الا انهم بمرور الوقت تمكنوا من السيطرة على مراكز صنع القرار وخضع الحكام لتدبيراتهم وسطوتهم المالية. يرى حمدان اليهود سببا في الظلم الذي تعرض له المسلمون في الجزائر، اذ أنهم خدموا السلطة الفرنسية حفاظا على مصالحهم، وساهموا في صناعة القرار الفرنسي وان كان فيه هلاك عموم الشعب، كما انه يصفهم بالخبث والكيد. وقد كان لليهود في الجزائر امتياز تجارة القمح، فقد كان سعر شرائهم له هو الادنى دون غيرهم من التجار، وفي عام المجاعة كانت السلطة تشتريه من موانئ البحر المتوسط ب 28 فرنك للصاع في حين يباع لليهود ب 6 فرنكات للصاع. كما انه بعد دخول الاستعمار الفرنسي ومجيئ الجنرال كلوزيل ابعدت المحكمة الحنفية من اصدار الاحكام السياسية واقرت مكانها المحكمة الاسرائيلية، كما ان اليهود كانوا مستشارين اساسيين للفرنسيين. من المواقف التي أثارت استعجابي، موقف الباي احمد باي قسنطينة خلال مشاورات الحرب مع الاغا ابراهيم، اذا انسحب دون ان يحاول فرض رؤيته الحربية، والاعجب من ذلك غباء الداي حسين في تمسكه بالاغا ابراهيم الذي اظهر جهلا وعدم قدرة وضعف ايمان في تسييره لمعركة صد الانزال الفرنسي. الكتاب على العموم مليء بالحقائق التاريخية التي ساقها حمدان ليبين للفرنسيين حقيقة حملتهم على الجزائر والتي تتمثل في كون دافع الاستعمار هو التعطش للاموال وليس نشر الحضارة ومن هنا عنوان الكتاب.
طبعة الكتاب عن دار الاشهار الجزائرية رديئة تكررت فيها كثير من الصفحات، وجزء منها محذوف.