أبو محمد فضل حسن عباس، أحد أبرز علماء السنة في الأردن. وأحد العلماء المعدودين في علوم التفسير وعلوم اللغة والبلاغة، عرفه الناس من خلال كتبه ودروسه ومحاضراته في حلقات العلم وفي المساجد وفي المنتديات العلمية، وعرفه طلاب العلم في رحاب المعاهد العلمية والجامعات، برز الدكتور فضل عباس كأحد أهم علماء التفسير والتلاوة وكان ذلك في السبعينات حين سجلت له الإذاعة الأردنية 400 حلقة إذاعية في تلاوة وتفسير القرآن الكريم كاملاً، كانت باكورة مسيرته العلمية التي أثمرت فيما بعد نتاجاً كبيراً وهاماً من المؤلفات والنظرات الجديدة في تفسير القرآن الكريم.
يقول الزمخشري في مقدمة الكشاف عن علم البلاغة: "لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق؛ إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، علم المعاني والبيان، وتمهل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مظانهما؛ همة في معرفة لطائف حجة الله، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله"
أعتقد أن هذا الكتاب بجزئيه (المعاني) و(البيان والبديع) هو أفضل بداية لطالب البلاغة على الرغم من حجمه، لكونه مفصّل سهل ومفيدٌ جداً. حتى أن بعض ما استغلق علي من كتاب البلاغة الواضحة إنكشف بعد قراءة هذا الكتاب، لإسهابه في الشرح والتمثيل وحشد الشواهد القرآنية والنبوية ثم الأمثال والأبيات. ومباحث المعاني دقيقة جليلة تحتاج مزيد إعمال عقل وتفنيد وتلخيص وتجميع.
مجهود المؤلف عظيم يستحق الإشادة والشكر والترحم عليه، ولكن مزيداً على ذلك فإنك تسمعُ ذلك الخفق الجليل بالحمية للعربية والإسلام في ثنايا كلامه: "وفي ذلك خيرُ دليل على سمو هذه اللغة من جهة وثروتها من جهة ثانية وألمعية ذويها وأهلها من جهة ثالثة، وفقنا اللهُ لخدمتها وتذوق حلاوتها" "العربية بنت الشمس وضحاها.." التمثيل بفلسطين ما أمكن، والتعريض بـ"الأيام" في بعض المواضع :)
وهناك تلطفٌ جميل في لغته بالقارئ، وتنبيه متكرر على وعورة الفقرات التالية كأنما يجالسه الدرس، وإشارات وإحالات عظيمة مثل التنبيه على مسألة رعاية الفاصلة. والكتاب مليء بالإقتباسات والإحالات والمراجع البلاغية والأدبية المفيدة من أسرار البلاغة والكشاف وكتب الأعلام والأمالي والبيان والتبيين وغيرهم الكثير.
ومن توفيق الله للمؤلف أن ختم الطبعة الثانية بتحليل لسورة السجدة وهذه هي الغاية الأسمى لطالب البلاغة؛ أن يرى تطبيقاً عملياً لكل الأدوات والمباحث التي درسها على آيات القرآن تعمل في صعيدٍ واحد.
كتاب مهم جداً ونافع أبداً في علم البلاغة بأقسامها: المعاني والبيان والبديع. تذوقته أثناء دراستي بالجامعة، لم يكن مقرراً عليَّ، وإنما نصحني به أحد الأصدقاء الذين تخرجوا من قبل، ونعمت النصيحة.