كاتب وفيلسوف عراقي من مواليد مدينة الناصرية له العديد من المؤلفات التي تتضمن موضوعات كالشعر والفلسفة والقصة القصيرة والرواية تعرض لأضطهاد في ظل النظام العراقي السابق مما أضطره لإدعاء الجنون ... أصبح نزيل لمستشفى الامراض العقلية لعشرين سنة
جن و جنون و جريمة / خضير ميري عدد الصفحات / 110 ص (لست مجنوناً .. لست مجنوناً على الاطلاق ، لقد كنت فقط اعلن اعتراضي) هذا ما كان يصرخ به د. سليمان ، دكتوراه في الفلسفة و العلوم الانسانية ، و عندها وضعوه في المصحة خضير جعل هناك اهمية للخنفساء في هذه الرواية ، الخنسفاء التي كانت اغلى ما لدى د. سليمان لأنه اخذها من شرقية ، الفتاة الفاتنة في ردهة النساء ، التي تريد ان تحيى اكثر ، تحيى بإرادتها و تمارس الحياة مثلما ترغب ، شرقية التي زجوها في المصحة لأنها غسلت نفسها في نافورة وسط المدينة ، و كانت عارية تماماً ، لكن عريها ذلك كان بحريتها و ارادتها ، لا عنوة مثلما فعلوا فيها الرجال الذين مروا في حياتها . الرواية مليئة بالرموز ، الخنفساء ، الغراب ، سكينة عفتان ، مقبرة الانغال ، الدورق الزجاجي التي كان بمثابة سجن للخنفساء .. الرواية جميلة جميلة ، احببتها بكل شاعرية خضير ، بكل افكار سليمان ، بكل انوثة شرقية ، بكل جنون فاتن ، بكل انسانية ابو كاظم .. طريقة سرد خضير جميلة جداً كنت اقرأ بعض المقاط بصوت عال كي اسمع رنين الكلمات لا فقط التقطها بعيني . من الاقتباسات التي اعجبتني :- - " الجنون هو الشجاعة كلما كانت الحرية في خطر " -"ما اسعد الإنسان الذي لا تاريخ له " -"لنضحك قليلاً على الاحياء ، لكي لا يُسخر منا نحن الموتى " -"الجنون دائماً على حق ، العقل وحده يخطاً او يصيب " -"هناك فوضى ، نعم الاسلحة اكثر من الايادي التي تحملها ، هجر الناس بيوتهم ، هناك سيطرات في كل مكان ، لقد وصلت هنا بصعوبة قلت لنفسي ، إلى اين عليك ان تذهب في هذه الظروف ، الحياة بدورها راحت تبحث عن الحياة " .... *عذراً على الاطالة ،، فعلاً اعجبتني
- لست مجنونا على الاطلاق .. لقد كنت فقط أعلن اعتراضي
- اذا كانت الحقيقة لا معنى لها فما فائدة المعرفة بعد ذلك .. سيكون كل شيء محسوما اذا تعادل الوجود مع العدم ستكون المعرفة الحقة هي النسيان والصمت والهجران اللاإرادي للكلام المفكر به الذي سيكون نقصا على نقص وفراغ داخل مسطح
- ان الجنون هو دائما شيئا آخر , الجنون دائما هناك , عند الآخرين .. إلا أنه لا يمنع أن يكون هنا ، في دواخلنا الغريبة ، الغامضة
جن وجنون وجريمة - رواية تأليف: خضير ميري الناشر: نفرو للنشر والتوزيع الطبعة: 2007
124 صفحة
رواية "جن وجنون وجريمة" تتناول حكاية حب مجنونة بين الدكتور الجامعي سليمان داود الذي يحرق الجامعة التي يدرس فيها ذات يوم إيمانا منه بفكرة موت الجامعة فيتم إيداعه في المصحة النفسية والعقلية أسوة بشرقية الشخصية الروائية الثانية التي كانت تعاني من ظروف اجتماعية قاهرة من جراء استعباد زوجة الأب لها ودفعها إلى الانحراف بالقوة فينتهي بها المطاف بان تحتج على وضعها المزري هذا وتذهب إلى وسط المدينة وتنزع ملابسها كاملة وتغتسل بنافورة ماء عمومية وهكذا تعلن انتمائها إلى الجنون رسميا وفي المصحة تتوثق علاقة حب غامضة بينها وبين الدكتور سليمان حينما تهدي له شرقية حشرة خنفساء سوداء موضوعة داخل علبة كبريت كهدية وتعبير عن مشاعرها الصادقة. وتعتبر الرواية مشبعة بالرموز الخصبة والتاويلات المتعددة إلا إنها تريد أن تعرض لنا العالم بصورة مقلوبة فتكون حالات الجنون المتطرفة تعبيرا عن واقع العراق الأكثر تطرفا، كما أن وشائج قربى تربط هذا العالم العراقي الفريد بعوالم (فرانس كافكا) على اقل تقدير فيما يخص اهتمام كلا الروائيين بالحشرة تعبيرا عن مسخ العالم إلا أن رواية ميري تدل كذلك على شعور ابطالها بلا جدوى العالم او خلوه من المعنى حين تودع الخنفساء في دورق زجاجي وتبقى طوال الرواية وهي تحاول الصعود على زجاج الدورق دون جدوى.
وهو تدليل تاريخي على وضع سياسي للعراق آنذاك أيام حرب الخليج الثانية عندما اندحر الجيش العراقي واندلعت الانتفاضة في آذار من ذلك العام وحاولت هذه الرواية أن تلخص المحاولة المستحيلة لتغيير ما هو قائم وان فشل الانتفاضة عام 1991 عبرت عنه الرواية بصيغة الأحباط والفوضى والجن والجنون والجريمة التي عمت أحداث الرواية وذلك بافتعال الكاتب أقنعة رمزية للشخوص تعبر عن أزمة المعقول في أحداث ذلك العالم
لغة جديدة، واحداث تأتي من خارج السياق، تفاجئت بكل صفحة بالاسلوب الغريب بالسرد، وكيف أن الكاتب تناول ابشع المواقف والمعطيات بخفة وسهولة جعلتني اشك في ما اقرأه!! الواقع الكئيب والمغلوب على أمره واضح جدا في سير الأحداث. نهاية واقعية مؤلمة.