A specialist in the social and cultural history of nineteenth-century Egypt, Khaled Fahmy teaches modern Middle eastern and North African history at Tufts University.
“من يحمل الماضي تتعثر خطاه” ― نجيب محفوظ, الحرافيش
نظرتنا لماضي الإسكندرية خاصة ومصر عموماً، لايعدو أن يكون دليلاً على سوء حاضرنا وتبعاً مستقبلنا!، إذن متى سنتخلص من تلك الأزمة؟، لا علم لي حقيقةّ، كل ما نملكه هو المحاولة للخروج من تلك المنطقة، أنها لا تعدوا أن تكون حركة ذات فكر سلفي أصولي لكن بطابع نوستالجي/كوزومبليتاني.
لا غضاضة في حب الماضي لكن الغضاضة في العيش فيه ونسي من نكون الآن وما سنصبح عليه مستقبلاً، اعترافنا بأن تاريخنا ليس كله ورديا ذا رائحة عطرية فواحة، هو حلنا لاغير فمن يحمل الماضي تتعثر خطاه.
______________________________________
المقالة الأولي لدكتور خالد فهمي، أرخت لتاريخ إجتماعي للمدينة، من النظر إلى أرشيف الضبطية والقضاء وغيرهم ممن ارخوا بشكل غير مباشر للحياة اليومية للسكان، اثبت فهمي أن الإسكندرية مدينة مصرية، لكذا سبب، أولا من بناها من عمال حتى بعض المهندسين أغلبهم من المصريين ولاد البلد، ثانياً قد ابتلعت ترعة المحمودية رفات آلاف المصريين ممن حفروها بالسخرة حتى الموت، ثالثاً والأهم أغلب سكان المدينة 80٪ منهم مصريين، هل كل الكلام ده بيسبت أنها مدينة مصرية؟، العلم عند الله.
الناس قديما خصوصاً الفترة ما قبل الاحتلال الإنجليزي كانوا عايشين في ود وسلام نسبي بسبب عدد السكان القليل والأمن إللي مستتب أكثر من الآن حتى، فكان اليوناني يسكر ويروحه المصري لبيته، وكان _لكن بنسبة صغيرة جداً_ يوجد زواج بين طوائف الشعب من مصريين وأجانب، غير السجن أو الليمان بتاع الترسانة، بعدما الإصلاح العلوي، استقطبت الإسكندرية مهاجرين من الجنوب المصري والممالك الأوروبية، وكان ليهم قناصل ورعايا كثار اغلبهم من التجار، البقالين، ملاك الأراضي، المعماريين....الخ، بترجع دراسة فهمي إلي أنها من دراسات تاريخ السكان مش الحكام ولا الأحداث المزلزلة لكن للحياة اليومية للناس.
إنما اتت المقالة الثانية للدكتور ويل هاني، كدراسة لكيف تعامل الإسكندرية في الكتابات المشرقية سواء كانت في مصر أو غيرها، وفيها أيضاً نقد لمقالة فهمي وطرح لبعض الأسئلة أهمها لي، لما الكزومبلاتنية ولما الإسكندرية فقط هي كزومبلاتينية مع أن مصر من طولها لعرضها كزومبلاتينية، قبل أن تكون الإسكندرية فكرة حتى، أقول من الممكن الرجوع لاختزال الكزومبلاتنية في الإسكندرية فقط؛ بسبب حميمية تلك المدينة _الاوروبية على أرض أفريقية_ للأوروبيين خصوصاً ولأنها من أول بقع سكن الأجانب لمصر القرن التاسع عشر، فتلك الحميمة وأيضاً التاريخ جعل تلك المدينة اختزالية استعمارية أيضا.
الإسكندرية حالة مركبة جداً لن يفيد اختزالها في مفهوم النوستالجية أو الكزومبلاتنية أو فترة الركود من دخول العرب لمصر حتي محمد علي باشا، أو حتى فترة الحكم القومي الوفدي ثم العربي الناصري، ثم الحركة الإسلامية السلفية فيها، إنما هي كل مركب إذ ازلنا جزءًا منها فسدت!.