الصراع بين الحق والباطل باق ما بقي الليل والنهار, وما دام أن هناك فريقان للخير والشر فإن المعركة التي شنها الشيطان على بني آدم مستمرة حتى يأذن الله - تبارك وتعالى - بذهاب هذه الدنيا ومن عليها, ولقد بشرنا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بمعارك حاسمة وملاحم قوية تقع في آخر الزمان تكون الغلبة فيها للحق وأهله, وتديل دولة الباطل وأهله. وكما أن لنا في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بشائر مستقبلية, فإن لأعدائنا من اليهود والنصارى ومن نحى نحوهم أيضاً نبوءات مستقبلية تحدثت عن هذه الملاحم في كتبهم, صورتهم أنهم من يمثل جانب الحق من الصراع أو هكذا يظنون, وبدؤوا في الاستعداد لحدوث هذه النبوءات والعمل بمقدماتها وازادوا تمسكاً بها كلما أحسوا أنهم قريبون من تحقيق أهدافهم. من أجل هذا وغيره من الأسباب كان الحديث عن ملاحم آخر الزمان أمراً مهما يجدر العناية به وتوضيحه لا سيما وقد ظهر في المسلمين بعض العابثين بنصوص الفتن والملاحم, تكلموا فيه بغير علم ولا هدى فجاؤوا بالعجائب وانتشرت كتبهم فأثرت في الأمة تأثيرا سلبياً بالغاً. الكتاب الذي بين أيدينا ناقش هذه القضية نقاشاً علمياً, فبعد تمهيد عرف فيه المؤلف مفردات العنوان وتكلم فيه عن الجانب العقدي من الموضوع وأنه من مسائل الإيمان بالغيب, وتحدث عن موقف الأديان السماوية من مبدأ القتال.
كتاب مفيد جداً للمهتمين بمسألة الملحمة الاخيرة .. لما يحتوي من نبوءات كثيرة من السنة والاحاديث الشريفة كما من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد .. كما ان هوامش الكتاب تحتوي كم هائل من المراجع المفيدة لمن احب التزود .
أظن أنها اول مرة أرى هذا العدد الضخم من المراجع والمصادر ٧٧٣ مرجع! ١٣ ما بين مجلة وموقع والبقية كتب! على أي حال الكتاب مفيد فى بابه وفيه ردود وتعقيبات مهمة لكتب صدرت بالعربية تروج لتخاريف عن علامات الساعة الكبرى. واحداث النهاية كما يحلو للبعض تسميتها هو جانب من الأديان لم يأخذ حيزا كبيرا منها لكنه يلاقي رواجا في أوقات الاستضعاف عند أتباعه ، ومادة خصبة للوضع والزيادة والمبالغة. وإن كان الكتاب يخص ما يعرف بالملاحم وهي المعارك النهائية التى ينتصر فيها الخير على الشر (بحسب اعتقاد كل دين ). وهذه المسألة مما تشابهت الأديان الثلاثة في الإشارة إليها على الرغم مما تعرضت له المسيحية واليهودية من تحريف إلا أن بقيت بقيّة تؤكد واحدية المصدر؛ ففي الحديث "ما من نبي إلا و أنذر قومه المسيح الدجال"، والمسيح الدجال أشارت إليه المسيحية والإسلام بتفاصيل متشابه بينما لم تذكره اليهودية!. و بينما تتفق الديانات الثلاثة على ظهور يأجوج و مأجوج. توجد أحداث تنفرد كل ديانة به كأحداث ملاحم قتال المسلمين و النصارى معا ثم تقاتلهم لاحقا كما فى الأحاديث النبوية، بينما النصارى يؤكدون على معركة أو ملحمة "هرمجدون" ضد قوي الشر ، و اليهود يتحدثون عن "ملحمة يوم الغضب".
هذه الملاحم ألقت بظلالها على المتدينين من الأديان الثلاثة، وأثرّت فكريا عليهم، بل وُظّفِت سياسيا من قبل العلمانيين يهود ونصاري لتحقيق مصالحهم. وظفها الصهاينة في قيام كيانهم في فلسطين، ووظفها المحافطون الجدد في امريكا في دعمهم للكيان المطلق، ومن قبلهم طوائف مسيحية على رأسها البروتستانت التى ترى في قيام الكيان الصهيوني والحفاظ عليه؛ تمهيد لعودة المسيح للمرة الثانية لقتال أعدائه.
وفى الإسلام كان الاعتقاد بظهور المهدي سببا في قيام دول وحركات بل كان لها دور في الجهاد ضد الاستعمار الحديث، وخلال التاريخ الإسلامي ظهر عشرات المهديين المزيفين، وأسفرت آخر الحركات المهدية المزعومة عن أحداث الحرم المكي عام ١٤٠٠هـ.
و أختم بهذا الاقتباس المهم الذى يضع فارقا مهما بين نظرة الإسلام لنصوص الفتن و الملاحم وبين غيره من الأديان.