فهذا كتاب نفيس لا أعلم أحداً سبقني إلى وضع مثله، أجبت فيه عن أحوال الأنبياءوالمرسلين والصحابة والتابعين، ومن بعدهم من المؤمنين. وكان من الباعث لي على تأليفه تنبيه الإخوان على طريق الوصول إلى حسن الظن بالناس على اختلاف طبقاتهم، وسد باب سوء الظن بهم جملة حين رأيت غالب من يطالع في كتب المناقشات في الأعمال ككتاب «الإحياء» للغزالي، و«قوت القلوب» لأبي طالب المكي، و«الدعاية» للمحاسبي، وكتاب «المدخل» لأبي عبد الله بن الحاج وغيرها يأخذ تلك المناقشات في حق أقرانهم وينسون مناقشة نفوسهم ففاتهم الانتفاع بما طالعوه وبمشايخ عصرهم زيادة على ما حصل لهم من الأوزار الحاصلة من سوء الظن بالناس. نسأل الله العافية.