"كان ثمة زمن حُرّم فيه الكلام، وبدا أن هذا الزمن قد ولّى منذ عهد بعيد"
عادةً لا أُعير كثير الاهتمام في الحفاظ على مفاتيح حبكة النص وبواطنه من الكشف، إذ أفعّل طاقتي دائمًا في سبيل النص وتقنياته كالحكي والأسلوب وجمال الكلمة، حتى لو أطاح هذا بأحد أسراره أو كلها أحيانًا، ولكن مع هذا النص لن أقوم بتسليمكم مفاتيحه حتى في سبيل مفاتنه لأن الحبكة جميلة وذكية جدًا، ولن أستأثر بها وحدي.
كيف يصبح العسّال غشاشّا فيغش عسله؟ ومع هذا ينتج أمامنا عسلًا أصيلًا فاق المعادلة لذة وتمردًا، منقلبًا على أصله، فوصف بالعسل الآثم لما حاول أن يدافع عما يريده ويؤمن به.
في قرية الأحمر الفلسطينية الصحراوية تعيش (روحيّة)؛ هذه القرية المطلة على احتلال ومصائب كثيرة. وفي أحد الأيام بعد أن قامت روحيّة بأذان الفجر نيابة عن والدها المريض، قام أهل القرية بإلغاء الأذان كاملًا ما بعد الفجر، وهذا بمثابة احتجاج على ما فعلته فتاة قامت بدور "لا يصلح لها"، وبدأوا صلاة الأوقات على أساس تنبؤي.
رغم قصر الرواية إلا انها واحدة من أجمل ما قرأت مؤخرًا، لما فيها من حس إنساني عالي وجذوة حب كبيرة وعذبة وغير متكلّفة وأصيلة، إضافة إلى الأسلوب الرشيق المتبّع فيها واحتوائها على الكثير من الرمزيات التي تحيلها إلى نص مفتوح يحتمل التأويلات العديدة.
- وأتت ترجمة ثائر ديب على قدر عالي من الفصاحة اللغوية ودقة الاستعمال، فلا تشعر بذلك أبدًا أنك إزاء نص مترجم، ولربما أصل الكاتبة العربي ساعد على ترجمة العمل بصورة أقرب للكمال.