Jump to ratings and reviews
Rate this book

بستان أحمر

Rate this book
"كأنه كان يجب أن أبقى في تلك الأرض. أرضي. هناك، بين بساتين القرى التي كنّا نعيش فيها خمسة أشهر كلّ عام. كأنه كان يجب أن أبقى ابنة تلك الأرض، تنشق في كل مرة لتبرعم، لتبرعمني وأتفتح وأقطف وأذبل وأتوالد. لا أُصدّر ولا أُهدى. أظل ابنة أرضي. لكنّي يا توركان ولدت على الحافة. في الشق. في نصف الشيء، وفي القسمة الأولى التي لا يمكن إلا أن تكون اثنين. رأيتني أهز رأسي في غرفة نومي في المشتمل الصغير. جنتي التي أسميتها بغداد الصغيرة، أشرب من استكان الشاي الذي أصبح بديلاً لفنجان قهوتي. أفطر مع أمه وأخوته البطاطا المقلية وتشريب الباقلاء بدلاً من أطباق اللبنة والزعتر بالزيت والزيتون، أتهجأ اللغة العراقية التي ستصبح لهجتي. أحمل طفلتي وألعب بها مثل دمية. لم أكن صغيرة إلى حدّ السذاجة أو الهبل. كنت في الرابعة والعشرين، لكن قلبي لم يكبر عن الرابعة عشرة. قلب مشقوق أيضاً، بين الطاعة والترتيب وأسرارنا التي تجعلني الأقوى هناك. في غرفتنا، ثم في صباح اليوم التالي وأنا أتلقى التمويلات من أختي أو أخي، أو الهدايا التي أوزعها على أخوة سليم الصغار وأنافسهم في الحماس والفرح، ثم أقدم الجورب والشال لماما أم سليم وأقبّل يدها. أسمع علياء آخر أغنيات فيروز التي تصلني في كاسيتات فتسألني عن "نيّالك ويسطفلو وحلّ عني".. لم يعرف أحد عمر قلبي، ربما حتى سليم، مثلما لم أعف، ولن أعرف عمر قلب ابنتي، ظللت سنوات، وما زلت أتساءل: ماذا رفّ داخل قلبها؟ في تلك اللحظة التي كانت تلوّح لي فيها وهي بين يدي عمتها، عند سياج باب حديقة بيتنا في حيّ الشرطة وهي تلعق التفاحة المغمّسة بطبقة السكّر والمجمّد، وعيناها تسألان؟

359 pages, Unknown Binding

First published January 1, 2002

Loading...
Loading...

About the author

هادية سعيد

1 book1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (100%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for زينب علي محيميد.
66 reviews
May 30, 2026
تدور الرواية حول الهوية والانتماء والاقتلاع من الجذور، من خلال قصة امرأة تعيش بين عالمين وثقافتين، وتحاول فهم ذاتها وسط التحولات السياسية والاجتماعية والعائلية. يبرز في الرواية حضور المكان بقوة، ولا سيما البساتين والقرى التي تتحول إلى رمز للذاكرة والحنين.

ما يميز الرواية

* لغة أدبية شاعرية وغنية بالصور.
* معالجة عميقة لموضوع الهوية والانتماء.
* شخصيات إنسانية تحمل تناقضات ومشاعر واقعية.
* وصف جميل للمكان والذاكرة والعلاقات الأسرية.

ما قد لا يعجب بعض القرّاء

* الإيقاع هادئ في أجزاء كثيرة من الرواية.
* التركيز على التأملات والمشاعر أكثر من الأحداث السريعة.
* تحتاج إلى قارئ يستمتع بالأدب النفسي والإنساني أكثر من الحبكات المشوقة.

خلاصة

«بستان أحمر» ليست رواية أحداث بقدر ما هي رواية مشاعر وذاكرة وهوية. تناسب القرّاء الذين يحبون الروايات العميقة التي تستكشف الإنسان وعلاقته بالمكان والانتماء، وتترك أثراً هادئاً وطويلاً بعد الانتهاء
Displaying 1 of 1 review