سقف اللغة في هذة المجموعة القصصية عالي, عالي جداً, فكما هي "أميمة" دائماً لطيفة وخفيفة في عباراتها, فقد كانت هنا متمرسة في خلق التعابير, وتصوير الأمكنة, وإضفاء لمسات جمالية على كل التفاصيل المحيطة بشخوص الحكاية, وبظروف الزمان والمكان, فهي في هذة المجموعة القصصية تغني لأسراب الطيور المحلقة شرقاً, والمتجهه إلى أقاصي الجنوب بعدما تبرد الدنيا, وتنغلق أبواب الصيف, وتتفتح أزهار الربيع بحبور, أحببت شخوص قصصها وظروفهم, فهي تحكي حكاياها من ذاكرة مؤنثة مستقلة ومعتده بنفسها, فتحكي من بيئتها حكاية المرأة التي أرادت أن تخلق لها قصة حب في زمن شرقي, وحكاية طفلة أرادت أن تتمرد على محيط مدرستها وتخلق ضجة, وقصة من ذاكرة شعبية, وأخرى من محيطنا المحلي المقموع بقوانين قديمة وهرمه.
على كل حال.. بعيداً عن محور كل حكاية وقصة, فقد كانت اللغة لذيذة ومغموسة بالسكر, وكانت التشبيهات والوصوف سابحة في فضاء آخر, وفي بعد مستقل ومظلي, فهي حينما تكتب, تكتب بطريقة أشبه ما تكون بالموسيقى, رنانة وصاخبة في أحيان أخرى, وهو أكثر ما أحببته في هذة القصص المجموعة بتوليفه ساحرة.