سيرة روائية للكاتبة العراقية عالية ممدوح, زمن باريس و المعاناة للحصول على إقامة و على تجديد جواز السفر العراقي. و هي معاناة تعكس مسألة الهوية و الانتماء. نقرأ باريس و بغداد في الجملة الواحدة, في الموقف الواحد. فتصبح الكاتبة باللغة العربية هي ما يمنح الأنثى الخائفة حرية وأمانًا مطلقين.
سيرة كتبت بلغة سردية عالية، تتحدث الكاتبة عن حياتها في العراق ثم هجرتها إلى باريس، عن الغربة، والمنفى، عن اللغة عندما تصبح وطنا، عن محاولات الإقتراب من لغة أخرى، رغم ان هناك لغة هي الأم والقلب والعظم واللحم والمأوى والعزاء..أن تفتقر للجمال الظاهري فتغرق في جمال اللغة.. العمل جميل وسلس وفصوله مترابطة إلى ص 191 ثم بدأت فصول مقحمة تمنيت لو تخلصت منها الكاتبة، سببت بعض الشتات وخنفت دهشة الختام. كتاب يستحق القراءة..
في (الأجنبية) نرى الكاتبة في خوفها الإنساني المزمن، الخوف من التشرذم وفقدان الهوية الإنسانية على بوابات المدن الرافضة، حالها حال الهاربين من أوطان أنهكها الصغيان والخراب، فالتجئوا إلى باريس ولندن وغيرهما باحثين عما يرممون به ذواتهم. ثم هناك ذلك الارتباك بين لغتين، اللغة الأم التي باتت الحصن الأخير والثمين لمن يحترف الكتابة، ولغة المنفى الأجنبية المتلعثمة المحرضة على الشعور بالحرج والضعة. ذات الخوف يعود ليطل برأسه حين الوقوف أمام سفارة وطن لم يبق من مظاهر أمنه غير ذكريات عتيقة وبيوت خربة وأهل ينامون تحت شواهد القبور. كانت الذكريات أشبه بانتحاب مكتوم في عمر لم يعد فيه متسع للبهجة غير بهجة الكتابة. بين فصول (الأجنبية) هناك أيضاً استدراك ودوران حول شخصيات عالية ممدوح الروائية في (حبات النفتالين) و (المحبوبات) و (الغلامة)، واعترافات مموهة حول كون الشخصيات منحوتة من اللحم الحي لشخوص الجدة والعمة والأخ والأب الحقيقيين. تلك ظاهرة غالباً ما توجد عند معظم الروائيين، حين يدسون في رواياتهم نتف من سير حيواتهم، وهي نزعة تبدو غالبة على النفس حين تكون الذاكرة هي البئر الأكثر غوراً وحضوراً.
لا أنصح بقراءة هذا العمل لمن يبحث عن الروايات فهي ليست رواية بل مجموعة مذكرات في باريس وآخر ٥٠ صفحة عادت الكاتبة بذكرياتها الى أهلها في العراق .ينبغي أن تقرأ أعمال الكاتبة السابقة قبل قراءة هذا العمل.أحسست أنها امرأة تملأ وحدتها الشديدة بالكتابة.اللغة قوية وجميلة وإن كانت غير مفهومة في بعض الأحيان