هل تعرف مخيمات الشتات؟ هل تخيلتها, سمعت او قرأت عنها من قبل؟
هل تريد أن تراها و تعرف حقيقتها بلا زيف؟ اقرأ هذه الرواية..
في البداية, لا تدري إن كنت تتقمص الرواية ام هي تستولي عليك بحزنها و ألمها, يصف يخلف الصورة بكلمات قليلة و لكنك تحتاج كثيراً لتعيها, فمن يقرأ للكتاب الفلسطينيين يلحظ أنهم يستخدمون جمل قصيرة, فما بداخلهم قد لا يسعه ألاف الصفحات..
الرواية تحكي عن الحارة التي ضاقت بغربائها, التي رغم ارهاقها تضم اليها المزيد كل يوم, حتى اصبحت تختنق, و كل وجد سبيله في هذه الخنقة.. كثيراً بالصمت و الإستكانة, و البعض بالفساد..
الحارة تضم من هم عاشوا متواريين في الأمل, يتجنبون الواقع و مواجهته, يجدون الوحدة بالتفافهم في المناسبات او المصائب, و لكن لا يشعروا بها, فهم غرباء!
الحارة تضم الفدائي, الذي خسر هذا الشرف بإبعاده, أي فدائي بلا بندقية, بلا وطن؟!
الحارة تضم أطفال يكبرون بإعتبار ان كل أرض تطأها أقدامهم هي وطن حتى يعوا النكبة مع امتداد تجاعيد الحزن, الإشتياق و الضياع على وجوه ابائهم الذين تجرعوا المرارة, وعاشوا زمن الكبوة و النهوض.
و كانوا شهود زمن الانكسارات..
زمن الوجع و الخيانة..
الحارة تضم أفواه جافة من الجوع, تخرج مرارتها في دروس صغيرة الحروف, كبيرة الأثر بين سطور الكتاب.
الحارة جغرافيا, معالم, مساحة, حدود, تخوم و مجاري.
للحارة طول و عرض..
فيها قسوة و حنو.. ظلم و تبرير.. احكام جائرة و دفاع عن الغائب. فيها حب للغريب و خوف منه.
سوء الوضع يذكرهم انهم خرجوا وحيدين, عرايا من حقوقهم و املاكهم.. لم يتمسكوا سوى بكرامتهم و كبريائهم, و في خنقة الظروف تضطر لخلعهم..
يبيعون القليل من قروش الوصل و الذكرى -التي يزينون بها ما تبقى لهم من حياة- امام نداء "يللي عنده عملة فلسطينية".
ثم يبقون بلا شيء.. حينما تصبح بلا وطن, تسكن حيثما يقدر لك, تمنح ما يقدر لك, و لا خيار سوى ان ترضى, فالشكوى ذل حتى اصبح سكان الحارة يرددون الشكوى لغير الله مذلة و ان تجرأت ترفع السياط بوجهك و تتلقى صفعاتها بصمت لأنها لا تزيد الجرح ألماً, و لا تهرب لأن لا مكان للهروب, ليس هناك محمية لهارب بلا وطن..
و تفاح المجانين هو سبيلهم الوحيد, لإيجاد القوة, لإمدادهم بالتحمل و مواجهة الصعاب, و لكن من يسعى اليه, يسرعون بسلخ جلده حتى يسيل دمائه قبل ان يقهر بالسياط حتى تخور قواه..
و لكن تغلبوا على اليأس بقوة الحياة
كانوا و مازالوا :)