سألتُ يوسف بن الداية عن مولد أبي نواس, فأخبرني أن أبا نواس ولد سنة أربعين ومئة, وأن أباه توفي بعد ما أتت له عشر سنين, وأن أمه سلمته في قطع العود الذي يتبخر به في الأهواز, وأنه انتقل إلى البصرة, وهو ابن اثني عشرة سنة, فتأدب في مجالسها وكان أكثر اختلافه إلى خلف الأحمر في تعلم النحو والشعر وكان خلفٌ أستاذه
فأتى خلف يوما, فقال له:اسمع مني قصيدة رثيتك فيها :فأنشده أودى جماع العلم مذ أودى خلفْ قليذم من اليعاليم الخسفْ
فقال له:ويلك, ما حملك على أن رثيتني وأنا حي؟ قال:أردت أن أعلم هل قرح شعري أم لا؟ قال له:نعم قرح, أقرح الله جوفك
عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي العبدي، أبو هفان: رواية، عالم بالشعر والأدب، من الشعراء، من أهل البصرة، سكن بغداد. وأخذ عن الأصمعي وغيره. وكان متهتكا، فقيرا، يلبس ما لا يكاد يستر جسده. له «أخبار الشعراء» و «صناعة الشعر» و «أخبار أبي نواس - ط»
ينقل هذا الكتاب القارئ إلى عصر أبي النواس بكل ما فيه من تهتك ومجون وشذوذ، بل وتعصب وتشدد الكتاب يجب تصنيفه لمن هم فوق الـ٢١ سنة ميزة الكتاب، بالإضافة إلى التعريف بعصر أبي نواس، التعريف بالأسباب والدواعي والمناسبات التي أدت إلى قوله بعض الأبيات المشهورة وقد لاحظت أن كثيراً من الشعر الذي نسبه أبو هفان لأبي نواس، وخصوصا الذي فيه تهتك ومجون شديد، غير موجود في طبعات ديوانه المعروفة
وما الناس إلا هالكٌ وابن هالكٍ وذو نسبٍ في الهالكين عريقِ إذا امتحن الدنيا لبيتٌ تكشفَّت له عن عدوِّ في ثياب صديقِ
كتاب ضمنه أبو هفان رواية لأخبار شاعر الخمرة والعربدة أبي نواس وإن كنت دائما في شك من كتب الأدب العربي وانتحال كثير من رواتها تلكم القصص ، في هي تؤخذ من باب المتعة الأدبية لا القيمة التاريخية ، فقيمتها التاريخية محل شك
سألت أبا نواس أن يجعل شربه عندي أياما متتابعة ضنانة ومنافسة على ما كان يفوتني منه. فأجابني إلى ذلك فأعددت له ما احتجت إليه من سماع وغيره وبدأنا في الشّرب. فلما كان آخر النهار جعل يشكو وجده بجارية قد فتنته ويصف أنه ما يهنؤه لذة ولا يسوغ له شراب ولا يصفو له عيش بسببها، فقلت: ويحك قد انتكست وصرت تتعشق النساء أيضا؟ قال: هو والله ما قلته لك، فقلت: سمها لي وعرفني خبرها لأعاونك عليها وأحتال لك فيها، فاستحيا مني وطوى خبرها عني وجعل يقول: لست تعرفها ولا أعرف أنا أيضا اسمها، فقلت: فصف لي خلقها فأبى. ثم أنشد يقول
كفاك ما مر على رأسي ... من شاذن قطع أنفاسي أكثر ما أبلغ من وصفها ... تحدُّثي عن قلبها القاسي أغار أن أنعت منها الذي ... ينعته الناس من الناس ولم أر العشاق قبلي رأوا ... بوصف من يهوون من باس كل أحاديثي سوى نعتها ... منكشف مني لجلاسي لا حبذا الشركة في حبها ... وحبذا الشركة في الكاس