الربع الأول من كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي رحمه الله.
قرأت أغلب الكتاب حتى سُرقت حقيبتي وهو فيها في رحلةٍ في ديارٍ بعيدة, وكان أثقل ما لي في الحقيبة لما يحتويه من نورٍ وجمالٍ وحكمةٍ من تصنيف أبي حامد الغزالي رحمه الله.
الربع الأول هو ربع العبادات وبهِ عشرة كتب وبالترتيب هم: كتاب العلم, وكتاب قواعد العقائد وكتاب أسرار الطهارة وكتاب أسرار الصلاة وكتاب أسرار الزكاة وكتاب أسرار الصوم وكتاب أسرار الحج وكتاب آداب تلاوة القرآن وكتاب الأذكار والدعوات وكتاب ترتيب الأوراد.
أبو حامد الغزالي عالم مجتهد وطالب سئول باحث عن الحق ولو على حسابه ولو ضد ما آمن بهِ من قبل. صدرهُ واسع وشخص ليّن ذو خبرة واسعة في أرضنا.
ربع العبادات ربع مهم في حياة الإنسان المُسلِّم لله. أفادني كثيراً في حياتي اليومية وفي أدق تفاصيل حياتي من صلاةِ وأكلٍ وشرب ومعاملة وطهارة وغيرهم.
أبو حامد الغزالي مُعلِّم متواضع وليّن, ولكنّه حازم, لذلك حاولتُ وأنا أسبح في كتابه أن أقعد له مقعد المتعلِّم المعطي للعلم حقّه. ووجدتُ أن أبو حامد الغزالي قد صنّف أول بابٍ في أول كتاب في الربع الأول, أي أول بابٍ في إحياء علوم الدين بأكمله بإسم فضل العلم. ولم استعجب لذلك فهذا ما يليق به كما عرفته من قبل. من لم يعرف فضل العلم جهل الكثير. وكما قال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه:
الناس من جهة التمثال أكفاء .. أبوهم آدم والأم حواءُ"
فإن يكن لهم من أصلهم شرف .. يفاخرون به فالطين والماءُ
لا فضل إلا لأهل العلم إنهم ..على الهدى لمن استهدى أدلاءُ
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه .. والجاهلون لأهل العلم أعداءُ
فقم بعلم ولا تبغي له بدلاً .. فالناس موتى وأهل العلم أحياءُ"
فكأنما أرادَ أبو حامد الغزالي أن يعلّم القارئ فضل ما هو مقبلٌ عليه, وأن يعلِمه بقدر ما يقرأه. وكما قيل, أن المعلّم يعطي مع العلمِ أدباً, وهكذا كان أبو حامد الغزالي لي.
رحمه الله وأبعد عنه الحزن أينما كان, وأبعد عنه كل سوء وكل مكروه قيل عنه بعد وفاته, ففضله علينا في العلم كبير, وأنا شاهدٌ على ذلك. وإلى الثلاثة أرباع المتبقية سأنتقل. وأدعو الله أن يفيد من أخذ الكتاب بما فيه من علم, علّه يكن من نصيبه.