الكتاب في منتهى الجمال و القوة و الجمال من حيث اللغة و الأسلوب و الحكمة العميقة جدا جدا في كل سطر من سطور الكتاب الصغير حجما و العملاق أدبا و أسلوبا و نصحا و إرشادا
في أسلوب جميل جدا و رصين جدا يهب لنا ابن المقفع حكمته و خبرة عمره و يودعها بين دفتي هذا الكتاب
استمتعت جدا أثناء قراءتي للكتاب و تمنيت ألا ينتهي أبدا
الجدير بالذكر أن الكتاب صدر سنة 1911 بتحقيق أحمد زكي باشا فقرر أحمد حشمت باشا ناظر المعارف العمومية وقتها تدريسه في المدارس المصرية ليشب النشئ على الحكمة و الأدب
__________________________
غايةُ الناسِ وحاجاتهم صلاحُ المعاشِ والمغاد، والسبيل إلى دركها العقل الصحيح. وأمارةُ صحةِ العقلِ اختيارُ الأمورِ بالبصرِ، وتنفيذُ البصرِ بالعزمِ.
__________________________
من طباع النفس الأمارة بالسوء أن تدّعي المعاذير فيما مضى , و الأماني فيما بقي
__________________________
الدنيا دول .. فما كان لك منها أتاك على ضعفك , و ما كان عليك لم تدفعه بقوتك
__________________________
مما يعتبر به صلاح الصالحين, وحسن نظره للناس أن يكون إذا استعتب المذنب ستورًا لا يشيع, ولا يذيع، وإذا استشير سمحًا بالنصيحة مجتهدًا للرأي، وإذا استشار مطرحًا للحياء منفذًا للحزم معترفًا للحق.
__________________________
كل أحد حقيق حين ينظر في أمور الناس أن يتهم نظره بعين الريبة , و قلبه بعين المقت فإنهما يزينان الجور و يحملان على الباطل و يقبحان الحسن و يحسنان القبيح
__________________________
لا تضيعن التثبت عندما تقول و عندما تعطي و عندما تعمل فإن الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام , و إن العطية بعد المنع أجمل من المنع بعد الإعطاء , و إن الإقدام على العمل بعد التأني فيه , أحسن من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه
__________________________
كم قد انتزعت الدنيا ممن استمكن منها واعتكفت له فأصبحت الأعمال أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم، وأخذ متاعهم من لم يحمدهم، وخرجوا إلى من لا يعذرهم.
__________________________
تحرز من سكر السلطان و سكر المال و سكر العلم و سكر المنزلة و سكر الشباب , فإنه ليس من هذا شيء إلا و هو ريح جِنة تسلب العقل , و تذهب بالوقار , و تصرف القلب و السمع و البصر و اللسان إلى غير المنافع
__________________________
لتكن غايتك فيما بينك وبين عدوك العدل، وفيما بينك وبين صديقك الرضى، وذلك أن العدو خصم تضربه بالحجة وتغلبه بالحكام، وأن الصديق ليس بينك وبينه قاض فإنما حكمه رضاه
__________________________
الصبر الممدوح أن يكون للنفس غلوبا وللامور محتملا وفي الضراء متجملا ولنفسه عند الراي والحفاظ مرتبطا وللحزم مؤثرا وللهوى تاركا وللمشقة التي يرجو حسن عاقبتها مستخفا وعلى مجاهدة الاهواء والشهوات مواظبا و لبصيرته بعزمه منفدا
__________________________
اعلم أن لسانك أداة مصلتة , يتغالب عليه عقلك , و غضبك , وهواك , فكل غالب عليه مستمتع به , وصارفه في محبته فإذا غلب عليه عقلك فهو لك , وإن غلب عليه شئ من أشباه ما سميت لك فهو لعدوك.
__________________________
لا تعتذرن إلا إلى من يُحب أن يجد لكَ عذرا،
ولا تستعن إلا بمن يحب أن يظفركَ بحاجتكَ،
ولا تُحدثنَ إلا من يرى حديثكَ مغنماً، ما لم يغلبكَ اضطرارٌ.
__________________________
اعلم أنَّ إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا , زينة في الرخاء , و عِدّةٌ في الشدّة , و معونةٌ في المعاش و المعاد
__________________________
إن المعايب تنمي , و المعاذير لا تنمي
__________________________
إن الله تعالى قد يأمر بالشيء و يبتلي بثقله , و ينهى عن الشيء و يبتلي بشهوته .
__________________________
من نصب نفسه للناس إماما في الدين فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه و تقويمها في السيرة و الطعمة و الرأي و اللفظ و الأخدان . فيكون تعليمه بسيرته أبلغ من تعليمه بلسانه ، فمعلم نفسه و مؤدبها أحق بالإجلال و التفضيل من معلم الناس و مؤدبهم .
__________________________
الناس - إلا قليلا ممن عصم الله - مدخولون في أمورهم : فقائلهم باغٍ ، وسامعهم عياب ، وسائلهم متعنت ،
ومجيبهم متكلف ، وواعظهم غير محقق لقوله بالفعل ، وموعوظهم غير سليم من الاستخفاف ، والأمين
منهم غير متحفظ من إتيان الخيانة ، والصدوق غير محترس من حديث الكذبة ، وذو الدين غير متورع عن تفريط الفجرة ، والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر.
يتناقضون البناء ، ويتراقبون الدول ، ويتعايبون بالهمز ، مولعون في الرخاء بالتحاسد، وفي الشدة بالتخاذل.