برودة شارع 26 يوليو تذكرني بأيام جميلة.. أسير ببطء مستقبلا الهواء البارد على وجهي.. هواء الزمالك المحمل بالحكايات.. خطر لي أنني لو أغمضت عيني قد يمحو هذا الهواء السنوات العشر الماضية وزوجتي والشقة الجديدة والدهون التي أضيفت إلى وزني.. وقد أشعر ساعتها بربتة خفيفة على كتفي وأفتح عيني على نادين وهي تشير إلى شلتنا القديمة المنتظرة أمام باب ساقية الصاوي وتخبرني بأن " حفلة وجيه خلاص حتبدأ قوم ". نعم حالي اتقلب منذ رأيتها ثانية منذ أيام.. مع زوجها القاص أحمد زيني.. كانا خارجين من الساقية وكان أحمد يحمل عدة أكياس تمتلئ بالكتب.. توقفت عن الحركة وتابعتهما وهما يصعدان سلم كوبري 26 يوليو ويتبادلان التعليقات والضحك على حيرة أحمد في حمل الأكياس التي تحمل أسماء مكتبات عديدة.. انتي مجزرة كتب.. ربما قال لها ذلك هو أيضا.. ربما يتجهان إلى وسط البلد.. ربما لديهما مشاوير أخرى لهذا اليوم.. في مسرح روابط أو دار ميريت.. ربما لن يرى أحد منهما طبيبا نفسيا في حياته.. أو يعاني من كوابيس تأتيه حين يواجه أي أزمة ولو صغيرة.. ربما سيمكنه أن يتخفف بمجرد أن يبوح للآخر.. سيب كلامك يخرج لحد فاهمك وبعدين يرجع لك تاني كإنك بتجدد مية حمام سباحة.. حيرجع لك جديد ونضيف وكإنك لسة مازعلتش.. ربما قالت له ذلك يوما.. وربما لن يدرك أحدهما شعور من يحمل كلامه بداخله كالورم.. كالماء الفاسد الذي لا يكف عن التراكم..
ليس هكذا تكتب القصة القصيرة مشكلة تلك النوعية من القصص أنها تخدع البعض فيظنون أنها تحوى عمقاً وجمالا خاصا لا يدركه إلا القلة وأن وراءها فلسفة عميقة، لكنها في الواقع مجرد شخبطة بلا معنى، ثرثرة غير مفهومة أحياناً، وسطحية للغاية أحياناً أخرى لم تعجبني ولا انصح بقراءتها
لا أعرف كيف يمكن أن تحدث عن أحد أبنائك لتصفه بأنه أحلاهم وأذكاهم وأجملهم .. وأنت تراه يشع جمالاً وتحسده لما هو فيه من بهاءٍ ونور .. ... هذه المجموعة القصصية الجميلة .. ليست أحد أبنائي ، ولكنها تبدو لي كذلك كثيرًا .. هذه القصص التي عشت معها ومع حالاتها الجمالية الرائعة أيامًا وليالي من المتعة الخالصة، تلك القصص التي دمعت عيناي وأنا أسمع واحدة منها، وصفقت لصاحبها كثيرًا وأنا أسمع وأقرأ الأخرى ، وظللت طوال ذلك القوت وقبله وبعده أغبط "مصطفى السيد سمير" ذلك الكاتب الشاعر الإنسان الجميـل على ما آتاه الله من اقتدار ومهارة في الكتابة ربما لم أجدها عند أحد .. .. هل يحضرني الآن "المخزنجي" مثلاً ؟! ربمـا، ولكن ليس دومًا .. فعند مصطفى السيد سمير بناء خاص وشاعرية فريدة، شاعرية لا تقتصر على اللغة والتراكيب، وإنما تشمل ذلك لتصبغ الحالات والمواقف التي يتبناها ويحكي عنها كلها .. أقرؤوا إن شئتم (حارس ليلي للسماء) قصة المجموعة التي لازالت عالقة في ذهني منذ سمعتها في المرة الأولى وكأني أشاهد صاحبها وهو يسرق الفرحة ويدور في الملعب مقلدًا "أبو تريكة" ، اقرؤوا إن شئتم .. "كوفية زرقاء لهلال وحيد" وراقبوا كيف يمكن مزج السرد بالشعر بالحالة النفسية لأبطال القصة بكل هذا الاقتدار .. تأملوا هذا جيدًا .. . هذه مجموعة قصصية متميزة لا يمكن أن تفوتكم . . الآن على أبجد 🕺🏻 ..
كيف يكتب شاعر القصة؟. الإجابة ها هنا. مصطفى استطاع - في النصف الأول من المجموعة- أن يبهرني بلغة شاعرية رشيقة رهيفة حانية. هناك أنواع كثيرة من القصص الجيدة. التي تبهر أنفاسك بتسارع الحدث أو التي تعزف على أوتار قلبك بالغوص في روح الأبطال بكلمات قليلةأو من ترميك في المأساة وتتركك فيها حتى بعد انتهائها أو التي تأتي بقصة بسيطة بلغة شاعرية تشق في قلبك نهراً من الدموع التي لن تفيض إلى عينيك. النوع الأخير هو مصطفى . ستجد ما أقوله جليا في تحرر وكوفية زرقاء لهلال وحيد و 977 و حارس ليلي للسماء. ورنين هاتف بعيد.
لماذا يصعب علي أن أعطي مجموعة قصصية 4 نجوم. هو أنا دافع من جيبي؟ لأن قلما يستطيع كاتب جمع مجموعة من القصص الجيدة جداً في نفس الكتاب. كلنا نشفق على تلك القصص المتوسطة ألا تنشر. منطق كلهم أبنائي. لذلك نضمها للقصص القوية على اساس القوي يغطي الضعيف. و كلنا في المسابقات التي تشترط عدد معين نكمل العدد بقصتين أو ثلاثة ربما أقل جودة. ولكن حتى تلك القصص استطاع الكاتب أن يدخل فيها بسلاحه الأهم. الشعر. الذي يصير كعصا سحرية تحيل الفأر إلى مهر جميل وتصنع من اليقطينة عربة مذهبة. أتمنى أن يظل الكاتب محتفظاً بسلاحه هذا في أعماله القادمة سواء قصة أو رواية.
اقدر اقول ان دي واحدة من احلى المجموعات القصصية اللي قراتها خلال السنتين اللي فاتو
مصطفي بيكتب باسلوب رشيق وانيق جدا وخاص بيه جدا جدا
واعتقد انه كقاص افضل بكتير منه كشاعر واتمني انه يستمر في القصة ويغنيها باسلوبه دا
قصص المجموعة بتتصاعد في قوتها و تاثيرها تدريحيا لغاية ما توصل بيك للذروة في اخر 3 قصص واللي مش قادرة اختار اى واحدة فيهم عشان تكون المفضلة عندي
المجموعة كلها حالمة - حتى في اشد المواقف الما - و مميزة و بتحكي عن المساحات والاشياء يمكن اكتر ما بتحكي عن الاشخاص فبتدي احساس بالتوحد مع كل شئ حواليك .. نفس الحالة جربتها مع ترانيم في ظل تمارا ، وانا ممتنة جدا لمصطفي انه دخلني فيها تاني بشكل ما
غلاف لطيف للغاية من غادة خليفة المجموعة اخدت اربع نجوم بكل جدارة واعتقد ان البعض هايديها 5
مجموعة قصصية بعنوان السهل الممتنع، الحكايات شاعرية وسلسلة وامتزاج اللغة الفصحى بالعامية جميل ومتقن مش منفر أبداً. استمتعت بيها وحبيت أسلوب الكاتب جداً.
لست ممن يعجبون بالكتاب الشباب,فأحمد مراد تكفل بخيبة أمل عظيمة في كل من يظهر جديدًا على ساحة الأدب المعاصر ولكن هذه المرة قد نحيت خيبة أملي جانبًا وغمرني الحماس لقراءة قصص مصطفى السيد سمير وقد فتنني أسلوبه في التعبير والحكي..القصص القصيرة تبهرني دومًا بقدرتها على الإيجاز وهي في ذات الوقت تبين مدى موهبة الكاتب في توصيل الفكرة بإيجاز شديد دون كلام زائد والله مصر لسة فيها ناس حلوين :) شكرا يا مصطفى :)
تبدأ في قراءة المجموعة بينما فيروز إلى جوارها تشدو "صباح ومسا"..
يستوقفها الغلاف.. تنظر إليه كثيرا، تلك الأشياء غير المتجانسة التي يربطها ببعض رابط خفي يجعلها –رغما عنك- متسقة تماما..
تلك الدرجة من الأخضر تحديدا التي ظللت سماء العنوان أكّدت لها أنها مقبلة على قراءة سطور تحمل كمية صادمة من البراءة والرقة..
"تحرر" تعجبها الفكرة تتحمس كثيرا.. حيث يقرر هو –بطل القصة- بروحه الصافية -على عكس كثيرين- أن فقدانه لحافظة نقوده لحظة تستحق الاحتفال وتكريم لص ساعده على التخفف ليصبح متأهبا للطيران وبداية قصة حب..
تركت الحب وأخدت الأسى.. تقول فيروز بامتنان شديد بينما ينشغل هو بمواساة تلك الوحيدة بكوفيتها الزرقاء فيقنعها في النهاية أنها لا يجب أن تحزن ويشحب وجهها بسبب حلم آخر غير مكتمل.
وذلك الوحيد الحزين أيضا الذي كان يستشعر وحده "الملمس البارد للنسكافيه.. والطعم المر لورقة بيضاء"، فيعوّض عنه بالكتابة تلك التي تطهره من جسده فيصبح كبخار ساخن يتصاعد من كوب نسكافيه بارد.
وتلك الوحيدة التي تلتهي بتنظيف غرفتها كل "أسبوع.. ثلاثة أيام.. يومان" ربما، في محاولة لنسيان ذلك الحبيب والاحتفال وحدها بانتصاراتها الصغيرة الكبيرة.
وكل الوحيدين الذين ينشغلون بوحدتهم لدرجة تجعلهم غير قادرين على رفع أعينهم ولو لثانية واحدة فربما يمكنهم مقاسمتها مع وحيدين آخرين يفصلهم عنهم "مسافة واحدة بين طاولتين" فتتحول لونس دافيء.
شو بدي دور لشو عم دور على غيره.. فيه ناس كتير لكن بيصير ما فيه غيره
تتوقف قليلا لتتأمل كلمات فيروز تلك التي اكتفت بحبيبها عمن سواه، لكن تأخدها سريعا تلك الفتاة البسيطة الجميلة التي لا تفهم كلمات حبيبها الشاعر فتصبح قراءتها لأعماله "كالاقتراب من شيء جميل" تشعر به.. يحيطها من كل جانب لكنها ليست قادرة على الوصول له رغم أنها تمتلكه تماما.
بينما ينسيها "ما روته الكائنات عن عاشقين" فيروز وأباجورتها المضيئة بنور خافت، فتنصت جيدا لتستمع إليهم جميعا؛ الجرح الصغير، القميص السماوي الخفيف، الهاتف، بائع الورد، الشرفة، سلم البناية، البنفسج، هو وهي.
وفي الوقت الذي تتوه في خيالها محاولة إيجاد طريقة مثلى ليصل هذا العاشق لحبيبته دون أن يرهق الكائنات أكثر، يستوقفها سؤاله عن "الذي يحدث عندما لا تستطيع كتم سعادتك".. فتبدأ في وضع احتمالات.. - ربما سأصبح سعيدة أكثر..
- أو كما يقول هو "تنطلق "مساء الخير" من فمه المفتوح فراشات كثيرة وردية اللون بدلا من الحروف.. قد تبتسم حينها وتجيبه بسحابة قرمزية أو ببعض الأصداف أن مساء النور وتدعوه للجلوس".
- أو ربما سنعرف وقتها "ممكن يكون شكله إيه الطفل اللي باباه صوت بيانو.. ومامته الخط الموف اللي في قوس قزح؟!!"
توقفت فيروز تماما عن الغناء عندما وصلت في قراءتها لـ"ورقة مقطوعة بحب" فلم تعد تسمع إلا الأغنية التي يدور على إيقاعها بطل القصة تلك التي لا تعرف لها لحنا ولم تسمعها من قبل، ولكنها وجدت نفسها تدور معه وسط زجاجات العطر يمكنها تمييز كل رائحة على حدة حتى ذلك العطر الغامض الذي لم يعرف له البطل اسما، فتعطيه هي اسما لن تخبره لأحد وتبدأ هي الأخرى في عزف لحنها الخاص كما أراد العازف الذي قطع الورقة بقصد الحب.
لعل وعسى اترك ها الأسى ويرجع لي حبي صباح ومسا تصل في قرائتها إلى 3 قصص قررت تأجيلهم للنهاية، لسبب لا تعلمه، "حارس ليلي للسماء"، "977"، "شجرة الابتسامات"، لكنها الآن فقط تأكدت أنها –كالعادة- كانت محقة في إحساسها تجاههم، فكل قصة منهم تصلح أن تكون رواية رائعة مكتملة الأركان، وكل منهم تكفي وحدها لتؤكد أنه حتما كاتب عظيم.
في "حارس ليلي للسماء" انفعلت كثيرا بـ"علي" وتعاطفت معه وأحبّت "عامر" رغم غيظها منه لما فعله بـ"علي" في البداية.
وفي "977" انشغلت كثيرا بـ"سلمى" تلك التي تناساها تم��ما بطل القصة وانشغل بانتظار قطار لن يأتي، مريحا ضميره بافتراض أنها حتما قد أغلقت النافذة التي تنتظر فيها هي الأخرى القطار لتلوح له بيدها وتطلب منه بعينيها أن يعود، لا يعرف أنها ربما ظلّت واقفة في مكانها تماما لم تستطع التكيّف مع الأمر الواقع كما فعل هو.
وفي "شجرة الابتسامات" لم ترضها النهاية التي جاءت سريعا جدا، بينما هي تريد أن تعرف أكثر عن الابن والأب والزوجة ويارا ونادين، كما لم تشبع حدوتة "شجرة الابتسامات" -التي غزلها الكاتب برقة وعنف مع أحداث القصة- نهمها الدائم للحواديت وتفاصيلها.
حبيبي كان هني وسهيان ما فيه غيره.. حملني سنين مانون هينين كتر خيره
تستمر فيروز في شعورها بالامتنان لحبيبها، ويزداد شعورها هي بالامتنان للفيسبوك والمدونات فهم -بطريقة أو بأخرى- ساعدوا على أن تصل في النهاية تلك المجموعة بين يديها الآن بينما كتُب عليها إهداء صافي تماما كما قلب أبيض..
والتي ما انتهت منها حتى انتبهت أنها قد وصلت مساءا واحدا بصباحه في قراءة هذا "الشي اللي ما بينتسى".
المجموعة الاولي للشاعر مصطفي السيد سمير… الفائزة بالمركز الثاني في المسابفة الادبية لهيئة قصور الثقافة… منذ القصة الاولي واتأكد اني امام مجوعة متميزة ونادرة في موهبة كاتبها . تتكون المجموعة من 15 قصة… للحق تفاعلت تقريبا مع اغلب ان لم يكن كل النصوص . بدءا من القصة الاولى تحرر برغبتة البطل وسعادته في التحرر والانطلاق بسبب فعل بسيط وهو سرقة حافظة نقوده وكأن الحافظة قيد يحكمه ويتخلص منه بسريته منه قصة الملمس البارد للنسكافيه والطعم المر لورقة بيضاء جميلة جدا… رغم شاعريتها الا انها تعبر ببن سطورها عن سطوة الكتابة 977 نص متفرد… استمتعت به جدا… الانسان ممكن يكون اسير لفكرة او رغبة او امل لدرجة ان الامل بيسرق سنين عمره حارس ليلي للسماء… نص رائع رغم كائبية الحبكة الا ان النهاية كانت مبهجة جدا ماروته الكائنات عن عاشقين… الفكرة جديدة تماما وممتعة في قرأتها شجرة الابتسامات… من اجمل قصص المجموعة ، تحتوي علي اكثر من مستوي سردي مثل الحكاية التي يرويها الاب للابن ، والمستوي الثاني قصة حب الابن بزميلته ، والمستوي الثالث قصة الاب نفسه وابتعاده عن الوسط الثقافي ، النص عالمي . باختصار… مصطفي السيد سمير موهبة كبيرة ، ولديه قدرة مدهشة علي السرد بسهولة وسلاسة اغبطه عليها ، مصطفي انتظر جديدك بشغف لن انسي الغلاف الجميل لغادة خليفة لها تحية خاصة .
عن الأرواح عن الجمادات اللي بتحس أكتر بكتير من خلوقات المفترض كونها مسئولة عن أسلوب مصطفى ومفرداته اللي بتشكل توقيعه وبصمته مجموعة ممتعة بتضايق لما بتعرف انها خلصت
الكتاب جميل كعادة مصطفي لكن من متابعتي للكاتب.. فالكاتب تطور اسلوبه حاليا و قصصه اصبحت من السلاسة والدفأ قادرة لتعبر بيك صباحات الثلاث المتكررة.. شكرا لجرعات البهجة يا دكتور