What do you think?
Rate this book


ebook
الشاعر العربي لا يتكلّم عمّا وراء جسد المرأة من المعاني السامية مثل الأمومة وجمال الروح ونقاء القلب، ولكنه مُجيد كل الإجادة إن أراد أن يتحدّث عن قدّها الأهيف الممشوق وعن طرفها اللامع الوسنان وعند وجهها المتورّد المنضور.
لا يغض من الأدب العربي شيئًا أنه مادي لا شيء فيه من عُمق الخيال وقوّة التصوّر، لأن هذه منشؤه التي أملت هذا الأدب وألقت عليه اللون الخاص به، وإنما يغضّ مِنّا -معشر التونيسيين- هو أن نتخذ هذا الأدب الذي لم يُخلق لنا ولم نخلق له غذاءً لأرواحنا ورحيقًا لقلوبنا لا نرتشف غيره
الشاعر العربي إذا ما أراد أن يبسط فكرة من أفكاره ألقاها في بيت فرد أو جملة واحدة إن استطاع، ثم أنهل بوابل من الأفكار المتتابعة بحيث تكون القصيدة كحدائق الحيوان فيها من كل لون وصنف، أو كالأرض المُقدّسة التي يُحشر فيها الناس من كل أوب وصوب ومن كل فئة وقبيل
لقد كان العرب مُعتزين بأدبهم يحسبونه أنه كُل شيء في العالم، فلم يجدوا حاجة تدفعهم إلى ترجمة الآداب الأخرى، وظل المثل الأعلى الذي تحتذيه العصور الإسلامية في روحه وأسلوبه هو الشعر الجاهلي
لقد أصبحنا نتطلّب حياة قوية مُشرقة ملؤها العزم والشباب، ومن يتطلب الحياة فليعّد غده الذي في قلب الحياة... أما من يعبد أمسه وينسى غده فهو من أبناء الموت وأنضاء القبور الساخرة