لأن الحالة العلمانية في تونس هي من أكثر نماذج العلمانية في الوطن العربي التي استطاعت أن تُعبر عن ذاتها بكل وضوح، واستطاعت بعض تياراتها أن تفرض رؤيتها بقوة السياسة والسلطان.
لأن هذه الحالة العلمانية لم تُعبر عن نفسها عبر نموذج واحد، بل عبر نماذج متعددة، ومتباينة ومتصارعة فيما بينها أحياناً.
يأتي هذا الكتاب ليكشف الغطاء عن خارطة العلمانية في تونس، ويرصد طبيعة التباينات داخل هذا التيار حول الموقف من الهوية: الدين الإسلامي، واللغة العربية، والقومية، والموقف من الحركات الإسلامية.
ويحاول هذا الكتاب أن يوضح بشيء من التفصيل: أن الأفكار ليس هي الوجه الوحيد لتباينات العلمانيين، بل السياسة –أيضاً- لعبت دورها الكبير في إشعال فتيل الصراع بين أقطاب التيار العلماني في تونس.
هذا الكتاب أشبه بوثيقة توصيفية للوضع في تونس قبلا و الآن. أجمل فصول الكتاب الفصل الأخير : حيث تعرض للسياسية التي يعتمدها اليسار و عدة الأحزاب أخرى و هي شائعة برشا الآن .⬅️سياسة الاندساس و تطرق الى الصراع اليوسفي البورقيبي .أخيرًا وضحت الفكرة و جذور هذا الصراع السياسي . و في الختام 10سنوات بعد الثورة و سنوات قبلها و مشهد السياسي في تونس في جذوره لم يتغير و هذا تلخيصه : سال صحفي رجل ؛ ما علاقة حزب ... بالسلطة : هي شبيهة بعلاقة الزواج العرفي ، نتفق معها فقط عندما تقبل تنفيذ برامجنا السياسية .
🖍هذا كتاب يناسب من يريد اطلاع بفكرة عامة على تونس اما انا كتونسية افتقدت العمق أكثر و احببت مقدمة الكتاب و فصل الثالث و التي لأجلها استحقت نجوم.
أحيانا تكون المقدمة للكتاب أبلغ وأوفى وأمتع من الكتاب نفسه، وهذا لا يهضم حق الفصول الأساسية من الكتاب، التي استعرض فيها الرحموني التكوين العلماني للأحزاب التونسية وكان أمرا غريبا كثرتُها، ثم تناول طبيعة العلاقة بين علمانية بورقيبة وأحزاب اليسار بما اتفقت عليه هذه العلاقة من معاداة جذور الهوية الاسلامية والعربية للشعب التونسي، وكذلك طبيعة تعامل بورقيبه وبن علي مع أحزاب اليسار التي اضطرت أن تلجأ للاندساس وفي أحيان قليلة للمواجهة. كانت توقعاتي للكتاب أعلى، كنت أنتظر تفصيلا لكيفية ومدى تأثير هذه الأحزاب في واقع الحياة التونسية وهذا ما أشعرتني المقدمة به، ولكن مع ذلك يبقى كتابا لا بأس به في بابه، وهو مغري لتناوله في أوساط أخرى غير تونسية.
لا يقدم الرحموني، أستاذ الحضارة في الجامعة التونسية، تاريخًا للعلمانية في تونس، كما يتجاوز النقد التقليدي للأدبيات العلمانية، ليؤسس أطروحته على رصد مواقف العلمانيين من المسائل الأساسية التي تحدد علاقتهم بالمجتمع التونسي. يبدأ الرحموني برسم خريطة للتيار العلماني في تونس، ليقسمه إلى البروقيبية، التيار المنسوب إلى بورقيبة، والليبرالية/اللائيكية المتغربة المرتبطة بفرنسا، والتيار القومي العروبي، وأخيرًا اليسار بكل اتجاهاته. وبناء على هذا التقسيم، يستعرض مواقف كل تيار من مجموعة من القضايا الرئيسة، والتي تبين القناعات الحقيقية لكل تيار، حيث شملت هذه القضايا العلاقة مع السلطة المستبدة في عهد بورقيبة وعهد بن علي، والموقف من الديموقراطية، والموقف من الإسلام، والموقف من اللغة العربية، والموقف من القضية الفلسطينية. إن الصورة التي يرسمها الرحموني، وهي لا تختلف عن صورة العلمانية في بلاد عربية وإسلامية أخرى، صورة مؤسفة، للإتجار بالثقافة وحقوق الأمة من أجل مصالح خاصة شخصية أو تنظيمية. فمن تيارات تشرعن الاستبداد كالبورقيبية، إلى أخرى تكفر بهويتها وتحاول أن تنتحل هوية المحتل السابق، إلى تيارات في حالة غيبوبة تتظاهر من أجل الحرب في فيتنام ولكنها تعتبر الفلسطينيين أقلية متمردة على دولتها إسرائيل. الكتاب مدخل سريع وبسيط ومباشر إلى الفاشية العربية المتدثرة بغطاء العلمانية والتي همها الأول هو تتضيع هوية الأمة، وبلا مقابل.