Jump to ratings and reviews
Rate this book

تناسق الدرر في تناسب السور

Rate this book

159 pages, Paperback

First published January 1, 1986

3 people are currently reading
171 people want to read

About the author

جلال الدين السيوطي

484 books782 followers
Jalal Al-Din Al-Suyuti
عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي من كبار علماء المسلمين. ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب من سنة 849هـ في القاهرة، رحل أبوه من اسيوط لدراسة العلم واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة أشتهرت بالعلم والتدين، وتوفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، وأتجه إلى حفظ القرآن، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه.

كان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم الكمال بن الهمام الحنفي أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة. وقام برحلات علمية عديدة شملت بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي. ثم دَّرس الحديث بالمدرسة الشيخونية. ثم تجرد للعبادة والتأمل.

عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وتوفروا على علوم اللغة بمختلف فروعها، وأسهموا في ميدان الإبداع الأدبي، فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة 1459م، ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمض عامان حتى أجيز بتدريس اللغة العربية، كان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه "محيي الدين الكافيجي" الذي لازمه الـسيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه، وأطلق عليه لقب "أستاذ الوجود"، ومن شيوخه "شرف الدين المناوي" وأخذ عنه القرآن والفقه، و"تقي الدين الشبلي" وأخذ عنه الحديث أربع سنين فلما مات لزم "الكافيجي" أربعة عشر عامًا وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، حيث أخذ علم الحديث فقط عن (150) شيخًا من النابهين في هذا العلم. ولم يقتصر تلقي السيوطي على الشيوخ من العلماء الرجال، بل كان له شيوخ من النساء.

توفي الإمام السيوطي في منزله بروضة المقياس على النيل في القاهرة في 19 جمادى الأولى 911 هـ، الموافق 20 أكتوبر 1505 م، ودفن بجواره والده في اسيوط وله ضريح ومسجد كبير باسيوط. وفي الصفحة 90 من الجزء الثاني من حفي هذه النسخة.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (16%)
4 stars
9 (36%)
3 stars
8 (32%)
2 stars
4 (16%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 12 of 12 reviews
Profile Image for Marwa Beshary.
44 reviews14 followers
June 12, 2017
رؤية مختلفة للقرآن الكريم، تناولها الإمام السيوطي
تستحق التأمل
Profile Image for نورة.
793 reviews898 followers
September 15, 2021
بسم الله, والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:

لو عبرت عن الكتاب، وحاولت وصفه ووضع تقرير عنه، لما استطعت أن أفعل بكل جزالة وإيجاز كما فعل صاحبها، فدونك مقدمة الكتاب في تعريفه وتقريبه:

"الحمد لله الذي أنزل كتابه المجيد على أحسن أسلوب، وبهر بحسن أساليبه وبلاغة تركيبه القلوب، نزله آيات بينات، وفصله سورًا وآيات، ورتبه بحكمته البالغة أحسن ترتيب، ونظمه أعظم نظام بأفصح لفظ وأبلغ تركيب، صلى الله على من أنزل إليه لينذر به وذكرى، ونزله على قلبه الشريف، فنفى عنه الحرج، وشرح له صدرًا، وعلى آله وصحبه مهاجرة ونصرًا.. وبعد:
فإن الله سبحانه منّ عليّ بالنظر في مواقع نجومه، وفتح لي أبواب التطرق إلى استخراج ما أودع فيه من علومه، فلا أزال أسرّح النظر في بساتينه من نوع إلى نوع، وأستسنح الخاطر في ميادينه فيبلغ الغرض ويرجع وهو يقول: لا روع، فتقت عن أنواع علومه ولقبتها، وأودعت ما أوعيت منها في دواوين وأعيتها، ونقبت عن معادن معانيه وأبرزتها، وأوقدت عليها نار القريحة وميزتها، وألفت في ذلك جامعًا ومفردًا، ومطنبًا ومقصدًا، ومن خلق لشيء فإلى تيسره، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره.
وإن مما ألفت في تعلقات القرآن كتاب "أسرار التنزيل" الباحث عن أساليبه، المبرز أعاجيبه، المبين لفصاحة ألفاظه وبلاغة تراكيبه، الكاشف عن وجه إعجازه، الداخل إلى حقيقته من مجازه، المطلع على أفانينه، المبدع في تقرير حججه وبراهينه، فإنه اشتمل على بضعة عشر نوعًا"
ذكرها ثم عقب:
"وقد أردت أن أفرد جزءًا لطيفًا في نوع خاص من هذه الأنواع؛ هو مناسبات ترتيب السور؛ ليكون عجالة لمريده، وبغية لمستفيده، وأكثره من نتاج فكري، وولاد نظري؛ لقلة من تكلم في ذلك، أو خاض في هذه المسالك، وما كان فيه لغيري صرحت بعزوه إليه، ولا أذكر منه إلا ما استحسن، ولا انتقاد عليه، وقد كنت أولًا سميته "نتائج الفكر في تناسب السور" لكونه من مستنتجات فكري كما أشرت إليه، ثم عدلت وسميته "تناسق الدرر في تناسب السور"؛ لأنه أنسب بالمسمّى، وأزيد بالجناس.
وبالله تعالى التوفيق، وإياه أسأل حلاوة التحقيق، بمنّه ويمنه".

وقد استخلصت بعون الله أصول السيوطي في بيان تناسب السور, سأسردها متبعة كل أصل بنقده عبر التعليق عليه, ثم سأختم بمراجعة عامة حول الكتاب بإذن الله.

الأصول التي اعتمد عليها السيوطي في بيان تناسب السور، مع التمثيل والنقد:

- اعتبار المناسبة في الترتيب بأوائل السور:
مثال:
"ومن الوجوه المناسبة لتقدم آل عمران على النساء: اشتراكها مع البقرة في الافتتاح بإنزال الكتاب، وفي الافتتاح بـ {الم} وسائر السور المفتتحة بالحروف المقطعة كلها مقترنة؛ كيونس وتواليها، ومريم وطه، والطواسين، و {الم} العنكبوت وتواليها، والحواميم".
التعليق: وهذه من الأصول التي تكررت عند السيوطي, وتكررت صورها كذلك في واقع المصحف الشريف.

-تتميم ما ورد ذكره في السورة السابقة:
مثال:
"سورة النمل:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها كالتتمة لها، في ذكر بقية القرون، فزاد سبحانه فيها ذكر سليمان وداود.."
وقد يكون تتميم ما ورد ذكره بمنزلة:
-إقامة الدليل في السورة على ما ورد من حكم في سابقتها:
مثال: 
البقرة في إقامتها الدليل على ما ورد في الفاتحة.
وقد يكون بمنزلة:
-الجواب عن شبهات الخصم في السورة السابقة:
مثال: آل عمران في إجابتها عن الشبهات على سورة البقرة.
التعليق: قد يعترض عليه بعدم التسليم الكامل للأصل, فليس كل ما في آل عمران ردا لشبهة, كما تحتوي البقرة على رد لشبهات الخصوم في غيرها, لكن ذلك مما قد يستأنس به.

-تشابه المطالع والمقاطع:
مثال:
"سورة الأحزاب:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تشابه مطلع هذه ومقطع تلك؛ فإن تلك ختمت بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإعراض عن الكافرين، وانتظار عذابهم، [ومطلع هذه الأمر بتقوى الله، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، فصارت كالتتمة لما ختمت به تلك، حتى كأنهما سورة واحدة]"
"سورة العنكبوت:
أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما أخبر في أول السورة السابقة عن فرعون أنه: {علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفةً منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم} "القصص: 4" افتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان بعذاب دون ما عذب به قوم فرعون بني إسرائيل؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثًّا لهم على الصبر؛ ولذلك قال هنا: {ولقد فتنّا الّذين من قبلهم} "3"، وهذه أيضًا من حكم تأخير القصص عن "طس".
وأيضًا فلما كان في خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله: {يا عبادي الّذين آمنوا إنّ أرضي واسعةٌ}"56" ناسب تتاليهما"
التعليق: وهو من أوكد الأصول وأكثرها شواهدا في القرآن.

-تفصيل ما أجملته السورة أو السور السابقة في السورة اللاحقة وبسطه وبيانه:
مثال:
"أنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى: {ألم نربّك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك الّتي فعلت} "الشعراء: 18، 19" إلى قول موسى: {ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لي ربّي حكمًا وجعلني من المرسلين} "الشعراء: 21"، ثم حكى في طس النمل قول موسى لأهله: {إنّي آنست نارًا} "النمل: 7" إلى آخره، الذي هو في الوقوع بعد الفرار، ولما كان [الأمران] على سبيل الإشارة والإجمال، بسط في هذه السورة -القصص- ما أوجزه في السورتين، وفصل ما أجمله فيهما على حسب ترتيبهما.
فبدأ بشرح تربية فرعون له، مصدرًا بسبب ذلك: من علو فرعون، وذبح أبناء بني إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عند ولادته في اليم خوفًا عليه من الذبح، وبسط القصة في تربيته، وما وقع فيها إلى كبره، إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي، وهى الفعلة التي فعل، إلى الهم بذلك عليه، والموجب لفراره إلى مدين، إلى ما وقع له [فيها] مع شعيب، وتزوجه بابنته، إلى أن سار بأهله، وآنس من جانب الطور نارًا فقال لأهله: {امكثوا إنّي آنست نارًا} "29" إلى ما وقع له فيها من المناجاة لربه، وبعثه إياه رسولًا، وما استتبع ذلك، إلى آخر القصة.
فكانت السورة شارحة لما أجمل في السورتين معًا على الترتيب."
التعليق: وهذا الأصل كذلك من أكثر الأصول شواهدا في القرآن, ويصدقه آيات تقرير كون القرآن يصدق بعضه بعضا, ويبين بعضه بعضا. إلا أن الاعتراض قد يكون على خصوصية السور المتتالية بذلك, فهل اتسمت السور المتتالية بما يزيد على غيرها من السور, أم أن طبيعة القرآن في كونه يفصل مجمله, ويبين بعضه بعضا متناثرة في سوره عامة؟ لا سيما مع دورانه حول قضايا معينة متكررة فيه, مما يجعل مجيئها متكررا في كثير من السور, قد يصادف وجودها في ترتيب معين. وقياسا على المثال أعلاه نقول: هل جاء تفصيل قصة موسى في هذه السورة دون سواها, أم أنها جاءت مفصلة في كثير من السور, حتى الغير متتابعة. لكن الإشكال يظل طفيفا, ولا يترتب عليه هدم لهذا الأصل بل مساءلة له.

-الاشتراك في التسمية:
مثال:
" اشتراكهما في التسمية بالزهراوين في حديث: "اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران"، فكان افتتاح القرآن بهما نظير اختتامه بسورتي الفلق والناس، المشتركتين في التسمية بالمعوذتين".
التعليق: وهذا ملمح لطيف, وأصل لا يخالفه مثال.

-تعلق فاتحة السورة بخاتمة ما قبلها:
مثال:
"سورة الروم:
أقول: ظهر لي في اتصالها بما قبلها: أنها ختمت بقوله: {والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا}"العنكبوت: 69"، وافتتحت هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب بالغلبة والنصر، وفرح المؤمنين بذلك، وأن الدولة لأهل الجهاد فيه، ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة."
التعليق: وهذا الأصل من أقوى الأصول وأكثرها شواهدا لدى السيوطي.
وقد تذكر أمثلة فيها تكلف مثل:
"لما وقع في [آخر] سورة التغابن: {إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم} "التغابن: 14"، وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة، وترك الإنفاق عليهم، فعقبت ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق، والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم."
وتحت هذا الأصل أصول فرعية:
-أن يليق وصف مفتتح السورة بحكم مختتم السورة التي سبقتها:
مثال:
"سورة سبأ:
أقول: ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها: وهو أن تلك لما ختمت بقوله: {ليعذّب اللّه المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات} "الأحزاب: 73" افتتحت هذه بأن له ما في السماوات وما في الأرض، وهذا الوصف لائق بذلك الحكم؛ فإن الملك العام والقدرة التامة يقتضيان ذلك.
وخاتمة سورة الأحزاب: {وكان اللّه غفورًا رحيمًا} "الأحزاب: 73"، وفاصلة الآية الثانية من مطلع سبأ: {وهو الرّحيم الغفور} "
-أن تفتتح السورة بالأمر بما ذكر في خاتمة سابقتها:
مثال:
"سورة الحديد:
قال بعضهم: وجه اتصالها بالواقعة: أنها بدأت بذكر التسبيح، وتلك ختمت بالأمر به."
-أن تفتتح السورة بالقسم على تحقيق ما ورد في خاتمة سابقتها:
مثال:
" أنه تعالى لما أخبر في خاتمتها أنه {يدخل من يشاء في رحمته والظّالمين أعدّ لهم عذابًا أليمًا} "الإنسان: 31"، افتتح هذه -المرسلات- بالقسم على أن ما يوعدون واقع، فكان ذلك تحقيقًا لما وعد به هناك المؤمنين، وأوعد الظالمين."
التعليق: يصعب القول بذلك, فالأصل تعلق معنى الآية بما ورد في السورة, لا ما ذكر فيما قبلها, مع الاستئناس بهذا المعنى لا الجزم به.

-التآخي في مطالع السور:
مثال:
" تآخيها بما قبلها في المطلع، فإن كلا منهما افتتح بـ {الم} غير معقب بذكر القرآن، وهو خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح بالحروف المقطعة؛ فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أو وصفه، إلا هاتين السورتين وسورة القلم"
"أن قوله تعالى هنا: {هدًى ورحمةً للمحسنين، الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} "3، 4" متعلق بقوله في آخر سورة الروم: {وقال الّذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللّه إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} "الروم: 56" الآية، فهذا عين إيقانهم بالآخرة، وهم المحسنون الموقنون بما ذكر."

-الاعتلاق في الموضوعات:
مثال:
"وأيضًا ففي كلتا السورتين جملة من الآيات وبدء الخلق.
وذكر في الروم: {في روضةٍ يحبرون} "الروم: 15"، وقد فسر بالسماع، وفي لقمان: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} "6" وقد فسر بالغناء وآلات الملاهي."
التعليق: وهو من أقوى الأصول اعتبارا وعلة. وإن كان يعترض عليه بتشابه موضوعات سور القرآن عامة, ودورانها حول معان وقيم مركزية, حتى أن بعض العلماء قسموا القرآن لأقسام ثلاثة, مما يدل على أن تعالق موضوعات القرآن بعضها ببعض ليس مما تتخصص به السور المتتابعة دون غيرها, بل هو السمة المميزة للقرآن.

-تكامل الصور بذكر ضدها في السورة التالية:
مثال:
"الطور ذكر فيها ذرية المؤمنين، وأنهم تبع لآبائهم، وهذه فيها ذكر ذرية اليهود في قوله: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض [وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم} "32" الآية، فقد أخرج ابن أبي حاتم، وبن المنذر، والواحدي بأسانيدهم عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: كانت اليهود تقول: إذا هلك صبي صغير هو: صديق، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "كذبت يهود، ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد"، وأنزل الله عند ذلك {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} الآية].
ولما قال هناك في المؤمنين: {ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ} "الطور: 21" أي: ما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين، مع نفعهم بما عمل آباؤهم، قال هنا في صفة الكفار أو بني الكفار: {وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى} "39" خلاف ما ذكر في المؤمنين الصغار.
وهذا وجه بيّن بديع في المناسبة، من وادي التضاد".
التعليق: وهذا أصل لطيف, ولا أعلم عن مدى انسحابه على بقية السور, وإلا فإنه مما يستملح.

-شرح ما ذكر في خاتمة السورة السابقة في التي تليها:
مثال:
"سورة السجدة:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها شرحت مفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في خاتمة لقمان.
فقوله هنا: {ثمّ يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ ممّا تعدّون} "5"، شرح لقوله هناك: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} "لقمان: 34"؛ ولذلك عقب هنا بقوله: {عالم الغيب والشّهادة} "6".
وقوله: {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} "27"، شرح قوله: {وينزّل الغيث} "لقمان: 34".
وقوله: {الّذي أحسن كلّ شيءٍ خلقه} "7" الآيات، شرح لقوله: {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] .
وقوله: {يدبّر الأمر من السّماء إلى الأرض} "السجدة: 5" و {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها} "السجدة: 13"، شرح لقوله: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا} "لقمان: 34".
وقوله: {أإذا ضللنا في الأرض} إلى قوله: {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون} "10، 11"، شرح لقوله: {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} "لقمان: 34"، فلله الحمد على ما ألهم)".
التعليق: الأصل في مجمله مقبول ومسلم له, لكن المثال الذي ضربه بعيد, شديد التكلف.

-التناسب في المقدار:
مثال:
سورتي فاطر وسبأ.
التعليق: وهذا الأصل يشهد له واقع القرآن, فإنك لا تجد سورتين متجاورتين مختلفتي المقدار, بل تجد مراعاة لذلك, وانظر للسبع الطوال في ترتيبها, ثم انظر لسور المفصل.

-ترتب ما ورد في السورة التالية على السابقة: 
مثال:
"سورة الفتح:
[أقول:] لا يخفى وجه حسن وضعها هنا؛ لأن الفتح بمعنى النصر، مرتّب على القتال"
التعليق: وهو ملمح حسن, لا نقر بانسحابه على بقية السور, مما يستبعد من اعتداده كأصل.

-حسن التناسق والتناسب بين مسمى السورتين:
مثال:
"لما بين النجم والقمر من الملابسة، ونظيره توالي الشمس والليل والضحى، وقبلها سورة الفجر."
التعليق: لا يشترط انسحاب الأصل على بقية السور, انظر مثلا: البقرة وآل عمران.

-ذكر السورتين كالمتقابلتين ورد ختام الثانية على صدر الأولى:
مثال:
" فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك، وفي آخر هذه ما في أول تلك، كما أشرت إليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة.
فافتتح [في سورة] الرحمن بذكر القرآن، ثم ذكر الشمس والقمر، ثم ذكر النبات، ثم خلق الإنسان، والجان من مارج من نار، ثم صفة [يوم] القيامة، ثم صفة النار، ثم صفة الجنة.
وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة، ثم صفة النار، ثم خلق الإنسان، ثم النبات، ثم الماء، ثم النار، ثم [ذكر] النجوم، ولم يذكرها في الرحمن، كما لم يذكر هنا الشمس والقمر، ثم ذكر القرآن.
فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك، وكردّ العجز على الصّدر"
التعليق: وهذا أصل حسن, وهو مما يتسم به النظم القرآني عامة, ويترجم عبر ترتيب سوره.

-تعليل السورة أو الآية للسورة أو الآية التي في السورة قبلها:
مثال على الآية:
"ففي آخر تلك: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه} "المنافقون: 9"، وفي هذه: {إنّما أموالكم وأولادكم فتنةٌ} "15"، وهذه الجملة كالتعليل لتلك الجملة؛ ولذا ذكرت على ترتيبها."
مثال على السورة:
"هذه السورة واقعة موقع العلة لما قبلها؛ كأنه لما قال سبحانه: {إنّا أنزلناه} "القدر: 1" قيل: لم أنزل؟ فقيل: لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة، وهو رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة، وذلك هو المنزّل."

-تأكيد الآية أو السورة لما ورد في السورة أو الآية التي وردت في السورة قبلها:
مثال على الآية:
"وقد ذكر هناك: {كلّا بل تحبّون العاجلة، وتذرون الآخرة} "القيامة: 20، 21"، وذكر هنا في هذه السورة: {إنّ هؤلاء يحبّون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا} "27"
مثال على السورة:
البقرة وآل عمران.

-تذكير بتحقق وعد ذكر في السورة السابقة:
مثال:
"في النور {وعد اللّه الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم} "النور: 55" الآية. وفي الأنفال: {واذكروا إذ أنتم قليلٌ مستضعفون في الأرض تخافون} "26" الآية. ولا يخفى ما بين الآيتين من المناسبة؛ فإن الأولى مشتملة على الوعد بما حصل، وذكّر به في الثانية، فتأمل"

-الاستدلال والاستظهار على دعوى ذكرت في السورة السابقة في اللاحقة:
مثال:
"أنه سبحانه لما قال في "سأل": {إنّا لقادرون، على أن نبدّل خيرًا منهم}"المعارج: 40، 41" عقبه بقصة قوم نوح، المشتملة على إغراقهم عن آخرهم؛ بحيث لم يبق منهم ديار وبدل خيرًا منهم".

التعليق: والأصول الأربعة السابقة مما تنم عن تدبر حسن, لكنها تنطوي على نتائج قد يكون فيها تكلف, ويصعب ضبطها.

-إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد، فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى:
مثال:
"آخر آل عمران مناسب لأول البقرة؛ فإنها افتتحت بذكر المتقين، وأنهم المفلحون، وختمت آل عمران بقوله: {واتّقوا اللّه لعلّكم تفلحون} "200".
التعليق: وهذه قاعدة جيدة في ضبط الأصل.

-التناسب في الجمل:
مثال:
"سورة عم:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تناسبها معها في الجمل؛ ففي المرسلات: {ألم نهلك الأوّلين، ثمّ نتبعهم الآخرين} "المرسلات: 16، 17"، {ألم نخلقكم من ماءٍ مهينٍ} "المرسلات: 20"، {ألم نجعل الأرض كفاتًا} "المرسلات: 25" إلى آخره، وفي عم: {ألم نجعل الأرض مهادًا} "6" إلى آخره، فذلك نظير تناسب جمل: ألم نشرح، والضحى، بقوله في الضحى: {ألم يجدك يتيمًا فآوى} "الضحى: 6" إلى آخره، وقوله: {ألم نشرح لك صدرك} "الشرح: 1" مع اشتراك هده السورة والأربع قبلها في الاشتمال على وصف الجنة والنار، ما عدا المدثر في الاشتمال على وصف يوم القيامة وأهواله، وعلى ذكر بدء الخلق، وإقامة الدليل على البعث."
التعليق: وهذا الأصل عليه ملحوظتان: الأولى: تتعلق به. وذلك أننا لا نسلم بصحته هذا مع معرفتنا بتناسب الجمل بين السور المكية عامة خاصة جزء عم, فهذا مما لا تختص به السورتان دون غيرهما.
الثانية: ذكر وصف السور بكونها تميزت بوصف الجنة والنار ووإلخ, هو كذلك مما لا يعول عليه, فإذا علمت أن الخطاب القرآني (والمكي خاصة) كان أحد أقسامه وصف الجنة والنار والقيامة حتى أضحت علامة عليه, صعب عليك تمييز سور بذلك دون غيرها.

-الاشتراك بين المذكورين في السور المتتالية:
مثال:
" فقد قيل: إن أصحاب الكهف يبعثون قبل قيام الساعة، ويحجون مع عيسى ابن مريم حين ينزل، ففي ذكر سورة مريم بعد [ذكر] سورة أصحاب الكهف مع ذلك -إن ثبت- ما لا يخفى من المناسبة.
وقد قيل أيضًا: إنهم من قوم عيسى، وإن قصتهم كانت في الفترة، فناسب توالي [سورة] قصتهم و [سورة] قصة نبيهم"
"قال الإمام: سورة الليل] سورة أبي بكر، يعني: ما عدا قصة البخيل، وكانت سورة الضحى سورة محمد، عقب بها، ولم يجعل بينهما واسطة ليعلم ألا واسطة بين محمد وأبي بكر."
التعليق: في ذلك تكلف شديد وبعيد, فضلا عن تسمية السورتين بما سماهما, كما أن سورة الليل خاصة جاءت في ذكر فريقين بالتمام والكمال ولم تخصص أحدهما (والذي يمثله أبو بكر), بل إن نسبة الليل إليه في النفس منه شيء, فإن كان رسول الله الضحى, فأبو بكر المقتبس من هذا النور والمتبع له, فالعلاقة بينهما غير متضادة كما يوحي إليه ظاهر التشبيه.
والأصل من الأصول التي لا تتكئ على شديد, وإن اعتبرناه أصلا فقد يكون من أضعف الأصول وأوهنها.

-إشارة مفتتح السورة اللاحقة إلى مفتتح السابقة:
مثال:
"قال الخطابي: لما اجتمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على القرآن، ووضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله: {إنّا أنزلناه في ليلة القدر} الإشارة إلى قوله: {اقرأ} "العلق".
التعليق: يميز هذا الأصل استناده على فعل الصحابة, وهذا مما يقويه.

-تعلق الجار والمجرور في أول السورة بالفعل في آخر ما قبلها:
مثال:
سورة الفيل وقريش.
التعليق: وهو نادر يكاد لا ينطبق إلا على هذا المثال, وبذا لا يصلح أن يعد أصلا.

-الوزان في اللفظ بين فواصل السورتين:
مثال:
سورة الإخلاص وتبت.
التعليق: وهذا أصل حسن.

-اعتبار الاشتراك في مكان النزول:
مثال:
"ووجه مناسبتها لها: أن كلا منهما مدنية".
التعليق: لا يعتضد به لوحده لعدم كفايته -وهو ما فعله المؤلف-.

-اعتبار الاشتراك في زمن النزول:
مثال: 
"سورة بني إسرائيل:
اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل.
أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: " [هن] من العتاق الأول، وهن من تلادي"، وهذا وجه في ترتيبها، وهو اشتراكها في قدم النزول.."
التعليق: ما ذكره ابن مسعود فيه دلالة على وجه ترتيبهما, مما يقوي هذا الأصل.

انتهت الأصول بحمدالله..
وبقي أن نلخص قراءتنا بعدة نقاط:
(نذكرها في التعليقات لطول المراجعة)
Profile Image for Zainab.
114 reviews26 followers
December 24, 2016
الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم.. موضوع كتب فيه المعاصرون رداً على شبهات المستشرقين وزعمهم بأن القرآن مجرد عبارات غير مترابطة المعنى وأنها مرتبة كما اتفق، والحق أن ترتيب سور وآي القرآن كان توقيفياً لا اجتهاداً إلا في مواضع معروفة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكرها

هذا الكتاب يعرض جزء من الوحدة الموضوعية.. اجتهاد الإمام السيوطي وتفكيره في الحكمة من ترتيب السور كما جاءت في المصحف الشريف وارتباط موضوع كل سورة بما قبلها، بل وارتباط خاتمة سورة بفاتحة السورة التي تليها

الكتاب جميل جداً، وأسلوبه بسيط.. وموضوعه يفتح آفاقاً للتدّبر
Profile Image for محمد حمزة.
351 reviews133 followers
Read
May 26, 2020
كتاب يبحث في الوحدة الموضوعية لسور القرآن الكريم، وتناسبها فيما بينها..
وذلك بما فتح الله على الإمام السيوطي به واستنبطه

جيد جدا جدا أنصح بمطالعته، والحافظ لكتاب الله المستحضر لمواضع آياته ينتفع به أكثر من سواه

2-شوال-1441
25-أيار-2020
زمن كورونا
Profile Image for أمَل.
140 reviews80 followers
June 4, 2017
اجتهاد من الإمام السيوطي- رحمه الله - لتفسير وبيان الحكمة من الترتيب التوقيفي لسور القرآن الكريم، وكشف التناسق بينها محاولاً الربط بين فواتح السور وخواتيمها، أو إيضاح التناظر أو الاستطراد وغيرها من الأوجه الرابطة بين السور، مشتملاً التناسق بين أسماء السور، والتقديم والتأخير، وتشابهه المحتوى من الآيات، وبيان فاتحة إحداها بخاتمة الأخرى وغيرها..
من الكتب القليلة في هذا المجال، وإن لم يكن وافياً إلا أنه مفيد وقيّم.
Profile Image for Ahmed Zakaria.
134 reviews24 followers
August 20, 2017
بعد قرايته بتبتدى تقرا القرآن بمنظور اعمق فى علاقة السور ببعض واسباب ترتيبها بالشكل ده رغم ان الايات نزلت فى اوقات واحداث مختلفة
بيناقش موضوع مهم جدا وهو تناسق سور القرآن.. لان ناس بتفتكر ان كل سورة منفصلة بذاتها ومستغربين من اهمية ترتيب السور مثلا.. فالكتاب هنا بيعرض آراء واجتهادات جميلة جدا فى تحليل العلاقات ما بين السور والايات وبعضها...
البداية قوية جدا.. يمكن فى النص ما حستش قوي بالقوة اللى فى اول الكتاب لانى ماتابعتش قراية الكتاب بالتوازى مع قراية السور ورا بعض.. لكنه بشكل عام جميل ويستحق القراءة
Profile Image for عبدالله العمادي.
Author 3 books146 followers
May 27, 2019
بداية الكتاب قوية وأبدع فيها المؤلف في إيجاد المناسبات البديعة بين الفاتحة والبقرة والسور الطوال، ثم بدأ يضعف التناسب شيئًا ويتكلف شيئًا آخر حتى عندما وصل إلى المفصل لم أكن أستمتع بشيء مما يذكره.
Profile Image for أحلام.
56 reviews
December 16, 2014
كتاب لطيف في تناسب السور.
اظن أن السيوطي وفق في سوق حجج التناسب في سور الفاتحة و البقرة و آل عمران.ثم بدا لي أن الباقي كان متكلفا
هذا الكتاب يعين الحفاظ على ضبط بعض السور و المتشابهات و تنظيم محتوى السورة و ربطها بما يليها.
كل حافظ له طريقة خاصة في ربط السور ببعضها...لو ألف كتاب على هذا النسق لصار عونا لهم على الحفظ و الفهم.
فيه الكثير من الأخطاء في كتابة الآيات هدى الله المحقق ! أين دوره في التثبت من كتابة الآيات ؟! - على صغر حجم الكتاب -
Profile Image for محمد عبدالمجيد.
Author 7 books447 followers
November 13, 2013
درة من درر السيوطي فيها فوائد طيبة
ولكن لا يخلو من تكلف في كثير من المواضع
رحمة الله على السيوطي
Displaying 1 - 12 of 12 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.