تضاربت الاراء في الدولة الفاطمية لقلة الوثائق والمراجع العلمية الحيادية فالابحاث المتوافرة اعتمدت اما اراء اعداء الفاطميين والذين شككوا في نسبهم وطعنوا في تصرفاتهم او اراء المغالين في التشيع لهم
ومعظم المؤرخين نقل المعلومات دون مناقشة وقليل منهم من درس التاريخ الفاطمي دراسة اكاديمية من بدايته الى نهايته بينما ظفر الحاكم بأمر الله الفاطمي بكثير من الكتب والدراسات المتناقضة والخيالية أحيانا
وهذا ما جعل من الضروري تزويد المكتبة العربية ببحث تاريخي علمي يتناول الدولة الفاطمية من نشأتها حتى زوالها وهذا ما حاوله مؤلف الكتاب بتجرد واخلاص وقد قسم بحثه الى قسمين بحث في الاول تاريخ الفاطميين في افريقية والمغرب وعالج في الثاني تاريخهم بعد انتقالهم الى مصر وتمددهم في الشرق الاسلامي حتى نهاية حكمهم
بما أن التاريخ الإسلامي هو تاريخ للمذهب السني بشكل شبه مطلق -كما أسماه الكاتب- فإن مقدار ما يعرفه القاريء العربي المهتم بالتاريخ الإسلامي عن الفاطميين محدودُ للغاية، ربما في بعض الأحيان لا يعدو معرفة بعض الأسماء المتناثرة كالمعز لدين الله، الحاكم بأمر الله، وجوهر الصقلي وبناؤه للقاهرة والجامع الأزهر، لا أكثر ولا أقل.
وكما أكد الكاتب في مقدمته، فإن التاريخ الفاطمي يتسم بالغموض بعض الشيء، بسبب التناقض بين الرواية الفاطمية الشيعية الرسمية للأحداث، وبين روايات من عاصروها من السنة، فكان تكوين صورة محايدة ومنطقية للأحداث هو شغل المؤلف الأول.
جاء الكتاب ضخماً بعدد صفحات يتجاوز ال٥٠٠ صفحة، جاء شاملاً كافياً وافياً، بحيث تناول التاريخ الفاطمي من بداية الدعوة الإسماعيلية إلى سقوط الفاطميين وقيام دولة صلاح الدين.
جاوب الكتاب على معظم الأسئلة التي قد تتبادر إلى أذهان المهتمين بالتاريخ الفاطمي وعالجها بشكل وافٍ، كنسب الفاطميين، طبيعة الدعوة الفاطمية، تشيع أهل المناطق الواقعة تحت سيطرة الفاطميين، العناصر التي استعملها الفاطميين في الجيش والإدارة، السياسات الإجتماعية والإقتصادية، تفاعل الدولة الفاطمية مع جيرانها إلخ..
الكتاب أكثر من رائع وأرشحه للمهتمين بالقراءة عن التاريخ الفاطمي بدون شطط أو غلو في موالاة هذا أو ذاك. كما أنه أول كتاب أقرؤه لمحمد سهيل طقوش، وقد برهن فيه على ثرائه اللغوي وسلاسة أسلوبه واهتمامه بأدق التفاصيل.
من أفضل الكتب التي تناولت تاريخ الدولة الفاطمية بشكل كامل ومحايد استعرض المؤلف التاريخ السياسي والعسكري للدولة المذهبية في كل من إفريقية ومصر والشام وعرض علاقاتها بالدول المجاورة وتحدث عن الحملات الصليبية وأثرها في إضعاف نفوذ الدولة الفاطمية ومن ثم انتهاءها وبداية عصر جديد علي يد الأيوبيين كتاب ممتاز لمن أراد الاطلاع علي تاريخ هذه الدولة الغامض والشائك بشكل مبسط ومحايد
دكتور طقوش يحاول يكون محايد قدر المستطاع لذلك فهو يوازن بين روايات السنة والرافضة قدر المستطاع، ويقرر بعض الأمور الغربية فمثلا ينسب الرافضة الإمامية لجعفر الصادق فيقول في ص ٥١ : "وأبقى -أي : جعفر الصادق- الحركة الشيعية في حال ترقب، وتأسست حوله فرقة الشيعة الإمامية. ومن المسلمات أن جعفر الصادق أحد علماء السنة وكارثة نسبة الرافضة الإمامية تلك الفرقة الخبيثة له اعتماد على روايات أكذب الناس. الإشكالية الثانية يقر د.طقوش بتخبط العبيديين (الفاطميين) في نسبهم العلوي، ومع ذلك لم يحسم رأيه فيهم وتهرب من ذلك بأن النسب العلوي مسألة تشريفية
الكتاب إجمالاً ممتاز ،لا ينقصه سوى ذكر شيئ من التاريخ الاجتماعي ، و يعيبه التحيز قليلا للشيعة ،و ظهر ذلك تحديدا في سرده الموجز للتاريخ منذ موقف السقيفة و مبايعة سيدنا أبي بكر الصديق ، و أيضا في حديثه عن جعفر الصادق.
أفضل جزء من الكتاب كان الجزء الأخير ، و قد تحدث فيه عن الحملة الصليبية من البداية و حتى إسقاط صلاح الدين للدولة الفاطمية.