تعتبر الدكتورة فوقية من أوائل المعاصرين الذين درسوا حياة الإمام الجويني وكتبوا عنها ، بل تكاد تكون المرأة الوحيدة التي صنفت حول حياة الجويني ، اللهم ان كان هناك رسالة علمية غير منشورة لإحداهن
اهتمت المؤلفة بتناول حياة الجويني الاجتماعية وبيئته السياسية التي عاصرها كأدوات تحليل لفكره وعلمه ، وامتاز الكتاب بتحليل معظم كتبه ، ولكن أسهبت كثيرا فيما يتعلق بكتبه الخاصة بأصول الدين أو كتبه الكلامية ويتضح أن الدكتورة كانت تري الجويني متكلما أكثر منه فقيها وأصوليا حتي أنها عقدت الجزء الثاني من الكتاب تحت اسم : الجويني المتكلم وتعرضت لمسألة من المسائل الكلامية التي تعرض لها الجويني وهي مسألة حدوث العالم ، والجوهر والعرض وخصائصهما وكلام كثير علي غير منهج السلف في العقائد وتكلف زائد ، وودت لو أن الدكتورة تعرضت لمسألة فقهية أو أصولية للجويني ومناقشتها بدلا من مسألة حدوث العالم كلاميا ، لأن الجويني كان فقهيا وأصوليا من الطراز الأول وإنتاجه باهر وله مسائل وفصول ومباحث لم يسبقه إليه أحد ، بجانب ان الإمام تراجع عن منهجه الكلامي في اخر أيامه حيث قال : (لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به ) (اشهدوا علي أني رجعت عن كل مقالة يخالف فيها السلف وأني أموت علي ما يموت عليه عجائز نيسابور) ولكن تأولت هذه الأقوال تأويل بعيد وغير سائغ وهي قلدت في ذلك تاج الدين السبكي . ويحسب للدكتورة مجهودها في عرض كتب الجويني حيث لم يكن مطبوع من كتبه حين سطرت دراستها(عام 1964) بل كان أغلب كتبه مخطوط فتتبعت المخطوطات في مختلف المكاتب واطلعت علي أغلبها ..بجانب الاستعانة بمراجع أجنبية لإثراء الدراسة . والفصل الرابع في الكتاب باسم : الجويني والمعرفة مبحث نفيس عن نظرية المعرفة عند الإمام الجويني وهو من أحد المباحث التي يتميز بها الكتاب عن غيره . ولا شك أنه لا ينبغي لدارس فكر وحياة إمام الحرمين أن لا يتجاوز دراسة الدكتورة فوقية حسين رحمها الله .